fbpx
?>

مارس 07, 2021

آخر الأخبار
تجارة القوافل و اتصالات تدمر مع الشرق

تجارة القوافل و اتصالات تدمر مع الشرق

تظهر صور نادرة لرجال مع جمال وسفن (الأشكال 7، و8) على منحوتات تدمر الجنائزية، في إشارة إلى دورهم في تجارة القوافل والتجارة البحرية المربحة ، مما دفع أحد العلماء إلى تسمية المدينة بأسلوب شعري باسم “بندقية الصحراء”.
 في حين أن روايات القرن الأول قبل الميلاد/بعد الميلاد التي تتحدث عن الطرق البحرية والبرية ذات المسافات الطويلة – المحطات البارثية التي كتبها إيزيدور خاراكس وسجل الرحمانية الخاص ببحر إريترا-لا تذكر مدينة تدمر، إلا إنها تقدم دليلًا على الطرق البحرية من البحر الأحمر إلى المحيط الهندي وطرق القوافل البرية من سورية إلى الهند.
الشكل 7: منحوتة جنائزية بالنحت البارز لرجل وناقة، تدمر، القرن الثاني الميلادي. من الحجارة الجيرية. متحف Ny Carlsberg Glyptotek, IN 2833. صورة: © Ny Carlsberg Glyptotek, Copenhagen / Anders Sune Berg
وفي ذلك الوقت تقريبًا، حدد بليني موقع مدينة تدمر على مسافة 337 ميلًا رومانيًا من مدينة سلوقية الواقعة على ضفاف نهر دجلة، والتي وفرت مع نهر الفرات إمكانية الوصول إلى الخليج العربي والمحيط الهندي. يصف أبيان، في روايته التي تتحدث عن غارة مارك أنطوني عام 41 قبل الميلاد، سكان مدينة تدمر بأنهم “تجار” يجلبون “منتجات الهند والجزيرة العربية [من بلاد فارس] ويبيعونها في الأراضي الرومانية”.
هذا وتوفر الكتابات مزيدًا من التفاصيل، بما في ذلك أدلة على مجتمعات تجار تدمريين والسكان المحليين الأثرياء الذين يدعمون تجارة القوافل في فولوغيسية البارثية، وعلى نهر الفرات، وفي سباسينو خاراکس.
 كما أبحر التجار التدمريين أيضًا من الساحل الهندي الشمال الغربي وإليه -كما قيل إن الرسول توماس (توما) قد أبحر، وفقًا لـ “ترنيمة اللؤلؤة”- في القرن الأول من مدينة خاراکس (مملكة ميسين)، “مكان اجتماع تجار الشرق.”
الشكل 8: منحوتة جنائزية بالنحت البارز لرجل يقف أمام مؤخرة السفينة الشراعية، تدمر، القرن الثاني الميلادي. متحف تدمر الوطني سابقاً. صورة: © INTERFOTO / Alamy Stock Photo
هذا ويعتقد العلماء بناءً على هذه الأدلة، أن التجار سافروا من مدينة تدمر عن طريق قوافل الجمال عبر بادية الشام، ووصلوا إلى نهر الفرات على الأرجح بالقرب من بلدة هيت في بلاد ما بين النهرين. ومع ذلك، لم يستمروا في البر نحو الشرق، بل كانوا يطوفون في اتجاه مجرى النهر إلى الموانئ المتصلة بالشبكة البحرية الهندية، باستخدام الطريق نفسه للعودة.
 وتم تسهيل المرور من الهند وإليها من خلال اكتشاف الرياح الموسمية، مما سمح بسهولة التنقل شرقًا من يونيو – حزيران إلى أكتوبر – تشرين الأول وغربًا من نوفمبر – تشرين الثاني إلى مايو – أيار.
كان نقل البضائع والحيوانات والأشخاص على طول نهر الفرات على أطواف خشبية مدعومة بجلود حيوانات منتفخة (الكَلَك) ممارسة قديمة، كما هو موضح في منحوتات القصر الآشوري من القرن الثامن إلى القرن السابع قبل الميلاد. استمرت وسائل النقل هذه حتى القرن التاسع عشر، وتم توثيقها جنبًا إلى جنب مع منحوتات القصر في الرسومات التي رسمها فيكتور بليس في مجلده نينوى و أشور (1867).  ويصف المؤرخ اليوناني هيرودوتوس من القرن الخامس قبل الميلاد، في مناقشته لبابل، مثل هذه المركبات النهرية التي يمكنها أن تحمل ما يصل إلى 5000 طالن (أكثر من 130,000 كيلوجرام) من البضائع والدواب، لكن هذه تجمع عناصر من الطوافات المصنوعة من جلد الحيوانات التقليدية وزورق القرقل ذي إطارات خشبية (القفة) مغطاة بالجلود.
هذا ولقد جلبت تجارة الخليج والمحيط الهندي الرفاهية إلى الإمبراطورية الرومانية عبر طريق الفرات وأيضًا عبر طريق البحر الأحمر، مع نشاط تجار تدمر في مصر أيضًا. تتجلى مشاركة مدينة تدمر في هذه التجارة من خلال الاكتشاف في مقابرها للؤلؤ من الخليج وكذلك قطع المنسوجات الحريرية من سلالة هان الصينية وخيوط الحرير المستخدمة للحياكة المحلية، والتي يحملها وسطاء من الصين إلى موانئ شمال غرب الهند. وهنا، يمكن للتجار أيضًا التقاط أشياء غريبة يرغب الجميع في الحصول عليها مثل العاج والخرز المصنوع من العقيق والكرنيل، وكذلك القطن والتوابل والنباتات الطبية.

معهد بحوث جيتي

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق