fbpx
?>

أبريل 10, 2021

آخر الأخبار
هل تشهد البادية السورية الولادة الثالثة لتنظيم داعش؟

هل تشهد البادية السورية الولادة الثالثة لتنظيم داعش؟

بات هناك سؤال مطروح حول انبعاث ثالث لداعش في البادية السورية من جديد خصوصاً بعد معركة الباغوز في 9 فبراير 2019 التي أعلن فيها الرئيس الأمريكي ترمب النصر النهائي على تنظيم داعش، ومقتل زعيمه أبي بكر البغدادي ومع تولي الزعيم الجديد أبي إبراهيم القرشي.

لم يكن تنظيم الدولة الإسلامية بعد هزيمته في العراق عام 2007 ومقتل قائده أبي عمر البغدادي في عام 2010 وقبل انبعاثته الثانية مع قيام الثورة السورية بعد 2011 يمتلك أكثر من 700 عنصر تائهين في صحراء الأنبار، و150 بندقية كلاشنكوف مع 280 ألف دولار أمريكي في بيت مال دفع نصفها للجولاني ليعيد بناء التنظيم في سوريا بعد قيام الثورة السورية، الذي جاء البغدادي ليعلن ولادته الثانية في 2013.

لم يكن يخطر في بال أحد حينها أن يعيد التنظيم المتهالك بناء نفسه ويسيطر على أكبر محافظتين عراقيتين هما الأنبار والموصل، مع محافظتين سوريتين بالكامل هما دير الزور والرقة، مع أجزاء كبيرة من حلب وحمص وحماة والحسكة.

واليوم يُطرح نفس السؤال: هل يمكن أن نشهد الانبعاث الثالث للتنظيم في #البادية السورية من جديد؟ خصوصاً بعد معركة الباغوز في 9 فبراير/شباط 2019 التي أعلن فيها الرئيس الأمريكي ترمب #النصر_النهائي على تنظيم داعش، ومقتل زعيمه أبي بكر البغدادي ومع تولي الزعيم الجديد أبي إبراهيم القرشي.

البادية السورية رحم الولادة الثالثة وأهميتها لأطراف الصراع

بالنظر إلى موقع منطقة البادية السورية التي ينشط بها التنظيم اليوم، والواقعة جنوب نهر الفرات، فإن لها أهمية استراتيجية كبيرة للأطراف المتصارعة في سوريا.

فهي تعتبر بالنسبة إلى تنظيم داعش منطقة هشة أمنياً يستطيع التحرك فيها بحرية، وتنفيذ عمليات الإغارة والكمين للقوات المتحركة فيها، فاتساع المنطقة ووعورتها يجعلانها عصية على أي قوة برية أن تحكم سيطرتها عليها، ويجعلانها عرضة للاستهداف من الخلايا المتحركة والمتوزعة فيها.

أما بالنسبة إلى إيران فتشكل البادية السورية الممر البري الواصل بين طهران ودمشق ومنها وصولاً إلى لبنان، ومن خلال السيطرة على هذه المنطقة تضمن طهران التواصل البري بين مناطق نفوذها الممتد من طهران إلى لبنان، والذي تحاول طهران تأمينه من خلال التحالفات مع المجتمعات المحلية والعشائرية، وبناء القواعد العسكرية ونشر المليشيات الموالية لإيران في المنطقة، وتجنيد شباب من نفس المنطقة لحماية المصالح الإيرانية.

وبالنسبة إلى النظام السوري فالبادية هي أهم طريق إمداد له بالنفط والقمح والغاز المهرب من مناطق سيطرة PYD في الجزيرة السورية إلى المناطق الداخلية في حلب ودمشق والساحل، والسيطرة عليها بمساحتها الشاسعة الكبيرة ممَّا يعزز أوراق النظام في الدعاية السياسية التي تروج لعودة معظم الأراضي السورية لسيطرة النظام.

وبالنسبة إلى واشنطن فالمنطقة تشكل أهمية جيوستراتيجية في مواجهة النفوذ الإيراني، فهي تشكل الحاجز الذي يمكن للولايات المتحدة أن تصنعه لتعطيل المصالح الإيرانية في سوريا، والثقب الأسود الذي يمكن أن يرهق روسيا التي تريد الانفراد بالحل السياسي في سوريا.

أما بالنسبة إلى روسيا فالمنطقة لها أهمية جيوسياسية تتعلق بطلب روسيا إنهاء الوجود التركي في سوريا، حيث إن استقرار المنطقة ودخولها في سيطرة النظام سيعززان الموقف الروسيالذي يسعى إلى إخضاع الشمال الغربي من سوريا لسيطرة النظام.

بالإضافة إلى مواجهة الوجود الأمريكي في سوريا، حيث خلصت الاتفاقات بين موسكو وواشنطن إلى أن مهمة مواجهة الإرهاب في هذه المنطقة هي مهمة روسيا بالدرجة الأولى، بحسب تقاسم النفوذ الذي أسفر عنه اتفاق لافروف كيري نهاية 2015 بعد التدخل الروسي في سوريا. إن بقاء تنظيم داعش في هذه المنطقة يجعل من المطالبة الروسية للولايات المتحدة بسحب قواتها من سوريا مطالبة غير منطقية في ظل الفشل الروسي في تنظيف المنطقة من الإرهاب الذي هو من مهمة روسيا بالدرجة الأولى.

أما بالنسبة إلى تركيا فهي الطرف الأكثر تضرراً من ولادة التنظيم من جديد، لأنها ستعطي المبررات للولايات المتحدة لزيادة تسليح PYD بحجة محاربة الإرهاب، وسيعمل كل من النظام وPYD على تمرير خلايا داعش عبر مناطقهما للوصول إلى إدلب ومناطق نبع السلام ودرع الفرات لزعزعة الاستقرار فيها، وربما للتسلسل إلى عمق الأراضي التركية.

مسرح جديد للصراع

هذه الأهمية الاستراتيجية للمنطقة قد تجعلها مسرحاً لصراعٍ جديد محتمل يمتد من البادية السورية وصولاً إلى البادية العراقية، خصوصاً بعد أن تحولت المنطقة إلى ثقب أسود يبتلع قوافل الإمداد من النفط والغاز والقمح الذاهبة للنظام، ومنطقة مناسبة لاستهداف قوافل جنود النظام من قبل خلايا تنظيم داعش.

وشكلت منطقة البادية منذ خسارة التنظيم لمعظم مواقعه الحضرية في سوريا والعراق قاعدة لانطلاق خلايا داعش نحو العراق والعودة إليها لتنفيذ عملياتها. فقدأشارت بعض المعلومات إلى أن هجوماً من قبل تنظيم الدولة في يوم 2020/11/25 وقع على فوج المغاوير الأول التابع لقيادة عمليات صلاح الدين في منطقة مطيبيجة، أسفر عن مقتل عنصرين وفقاً للتقديراتألأولية.

كما أشارت المعلومات إلى جرح 4 آخرين بينهم آمر الفوج و3 عناصر، تزامناً مع قصف صاروخي على مصفاة النفط الصينية في منطقة بيجي ممَّا أدى إلى اشتعالها.

وهنا أتت العملية الروسية #الصحراء_البيضاء بعد مصرع الجنرال الروسي فيتشسلاف غلادكيخ عقب انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه يوم 18 أغسطس/آب 2020 في دير الزور، بغية ملاحقة فلول مسلحي تنظيم “داعش”.

وقد أطلق الجيش العراقي مع التحالف الدولي عملية (السيل الجارف) يوم الأحد 2020/12/13 على قاطع (دجلة) الذي ينشط فيه تنظيم داعـش في منطقة عين الجحش جنوبي مدينة الموصل.وأعلن الجيش العراقي مقتل 42 عنصراً من تنظيم داعش.

وبالمقابل تتابع روسيا ومليشيات النظام وإيران في نفس عملية الصحراء البيضاء في البادية، وقد شنت عشرات الغارات على ريف حماة و حمص الشرقي.

كما قام التنظيم بقتل قائد “الفوج 137” من قوات النظام في البادية السورية. وهو العميد بشير سليم إسماعيل مع مجموعة جنود معه.

بالإضافة إلى هذا النشاط المتواصل لتنظيم الدولة، فهناك الكثير من المرجحات التي تؤيد فرضية الولادة الثالثة للتنظيم، تدخل فيها الأسباب السياسية والاجتماعية وطبيعة الصراع بين القوى الموجودة في المنطقة ومنها:

الخلل في أهدف التحالف الدولي للحرب على الإرهاب:

لم تكن الحرب الدولية على الإرهاب حرب استئصال وإنهاء بقدر ما كانت حرب إزاحة عن الجغرافية لمصلحة سيطرة تنظيم PYD، ودفع التنظيم نحو البادية التي شكلت ملاذاً له ليعيد هناك تنظيم صفوفه ويعيد ترتيب استراتيجية التوحش. وهذا ما كانت تشير إليه عمليات الانسحاب التي نفذها التنظيم في حربه مع التحالف الدولي تجنباً للخسائر والاستنزاف.

قدرة التنظيم على التجنيد وإعادة ترتيب الصفوف

ذكر معهد دراسة الحرب أن التنظيم قد بنى مجموعاتٍ صغيرة من بقايا فلول قواته التي شكّلها في عام 2011 “قوة ضاربة” استطاعت السيطرة على الموصل والفلوجة ومدن أخرى في العراق، والسيطرة على معظم شرق سوريا في ثلاث سنوات فقط، كما ذكر التقرير أن التنظيم قد وضع خططاً مضادة لخوض مرحلة تالية من الحرب.

إن وفرة العنصر البشري لدى التنظيم خصوصاً من الشباب الملتحق بالتنظيم من جديد بعد ترتيب صفوفه، ومن مساجين داعش الذين تم الإفراج عنهم من سجون PYD، فقد تم إطلاق سراح 631 معتقلاً من سجون الإدارة الذاتية ممَّن قالت إنهم متعاملون مع تنظيم الدولة و”لم تتلطخ أياديهم بدماء السوريين”.

واليوم يقدر عدد عناصر التنظيم في العراق وسوريا بما بين 2000 و3000 بحسب الخبير بالجماعات المتطرفة غيدو شتاينبيرغ.

بينما تحدث السفير الأمريكي الخاص بالتحالف المعادي لداعش جيمس جيفري، في نهاية يناير/كانون الثاني المنصرم، عن 14.000 وصولاً إلى 18.000 إرهابي في سوريا والعراق.

ضعف مقاومة المجتمعات المحلية للتنظيم

وذلك بسبب وقوع القبائل العربية تحت الضربات الانتقامية لداعش، التي تمنعها من إقامة أي علاقات تحالف مع النظام السوري أو إيران أو روسيا ضد التنظيم خوفاً من انتقامه منهم، وهو ما يعني تحييد المجتمع المحلي عن هذه المعركة.

كما أن عدم إشراك المجتمعات المحلية في الرقة ودير الزور في إدارة مناطقها التي تقع تحت تقاسم نفوذ قوات PYD المدعومة أمريكياً، وتحت نفوذ المليشيات الإيرانية والروسية التي تحاول تجنيد أبناء العشائر لمحاربة داعش.

ضعف المليشيات الإيرانية والروسية في مواجهة التنظيم

عدم مشاركة التحالف الدولي في الحرب على الإرهاب ضمن هذه المنطقة التي يعتبرها ضمن مناطق النفوذ الروسية والاكتفاء بحماية قاعدة التنف، يجعل من مهمة روسيا صعبة للغاية حيث تعتمد روسيا على مليشيات ضعيفة من النظام السوري ومليشيات إيران “لواء القدس”، وقوات فاغنر الروسية ومجموعتين من القوات الخاصة الروسية التي تشكل القوة الرئيسية في الهجوم لتحقيق النصر على تنظيم داعش.

طبيعة الجغرافية المساعدة على المناورة

إن اتساع منطقة البادية ووعورتها ووجود الجبال والوديان المساعدة على التخفي والمناورة، وعدم قدرة القوات النظامية على السيطرة عليها بشكل كامل، ستعطي التنظيم مساحة واسعة للحركة وتغيير المواقع وتبديل الاستراتيجية باستمرار، خصوصاً أنه لا يتحرك وفق سياسة الاحتفاظ بالأرض.

إرهاب القوة المضادة للإرهاب كعنصر مغذٍ لعودة التنظيم

الاعتماد في الحرب على الإرهاب على مكون مرفوض شعبياً هو تنظيم PYD التابع لحزب PKK بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وعلى المليشيات الإيرانية ومليشيات النظام المرفوضة هي الأخرى من المجتمع المحلي، هو ما يجعل المجتمعات المحلية تنظر بعين الريبة إلى الحرب على الإرهاب، واعتبارها حرباً سياسية لتأهيل قوة إرهابية بديلة عن داعش لتتحكم في المنطقة وتسيطر عليها.

بيئة الفوضى في ظل غياب الحلول السياسية

غياب الحلول السياسية المقنعة للشعب السوري عموماً ولسكان المنطقة خصوصاً، وتقديم الحلول الأمنية والعسكرية التي من شأنها أن تعالج العرض دون المرض والنتائج دون الأسباب، وهو ما يسمح بترسيخ بيئة سائلة وفوضوية وهشة لا تمتلك أدنى مقومات الصمود الذاتي، وهو ما يجعل المنطقة سهلة السقوط أمام أي قوة مفاجئة.

امتلاك التنظيم لشبكات التمويل

فقد أكد تقرير لمعهد دراسة الحرب أن التنظيم احتفظ بشبكة تمويل عالمية ضخمة تصل إلى أكثر من “600 مليون دولار”، مولت عودته مجدداً إلى شن الهجمات العدائية، وكذلك الحفاظ على الأسلحة وغيرها من الإمدادات عبر نظام معقد من الأنفاق التي يخفي بها سلاحه وذخائره.

يبدو من هذه المعطيات أن الظروف مهيأة لعودة ارتفاع وتيرة نشاط تنظيم “داعش” في البادية السورية بشكل عمليات خاطفة، لصناعة بيئة توحش صالحة ليعيد التنظيم بناء نفسه، مستفيداً من حالة من حالات الفوضى في البادية السورية، وهو الأمر الذي تتجه له الأمور في المنطقة تحت تأثير أسباب عدة.

لكن على الرغم من وجود تأثير لعدة عوامل ذاتية أو خارجية في نشاط التنظيم، فإنه يبدو أن عامل التأثير والاستثمار الخارجي هو الأكبر والأوفر حظاً في عملية ولادة التنظيم الثالثة، التي تدل كل المعطيات على أنها قادمة إن لم تتم معالجة الأسباب المساعدة على توليد الظاهرة من جديد.

عباس شريفة – TRT عربي

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق