هل يشهد شمال شرقي سوريا عملاً عسكرياً تركياً ضد الوحدات الكردية؟ | Palmyra Monitor
?>

يناير 27, 2021

آخر الأخبار
هل يشهد شمال شرقي سوريا عملاً عسكرياً تركياً ضد الوحدات الكردية؟

هل يشهد شمال شرقي سوريا عملاً عسكرياً تركياً ضد الوحدات الكردية؟

تصاعد النشاط العسكري التركي مؤخراً في الشمال السوري عموماً، وفي كل من منطقتي عين عيسى في ريف الرقة، شرقاً، وريف إدلب في جبل الزاوية غرباً على وجه التحديد، وسط انسحاب بعض النقاط التركية الواقعة ضمن مناطق نفوذ النظام السوري، والتنبؤ بأن يشمل الانسحاب بقية النقاط الواقعة في مناطق سيطرة النظام، والتي يبلغ عددها الكلي 14، مقابل إنشاء أنقرة نقاطاً عسكرية جديدة في مناطق سيطرة المعارضة، لا سيما في ريف إدلب الجنوبي، وذلك في إطار تعزيز استراتيجية الردع وتأسيس خطوط صد أو دفاع والتمركّز في المواقع الحيوية.

«مقتل 9 إرهابيين»

وتُرجمة ذلك حسب مراقبين لـ»القدس العربي» أنه تراجع تركي عن المطالبة بالعودة إلى اتفاق «سوتشي» كنوع من إبداء المرونة مع المطالب الروسية مقابل تحقيق مكاسب في مناطق أخرى، كما قرئ الصمت الروسي على التحرك التركي في مناطق «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وتعزيز مواقع قواته في المنطقة، على أنه تجاوب روسي مع المخاوف الأمنية التركية.

تزامناً مع استقدام المزيد من التعزيزات العسكرية التركية إلى الشمال

وما دفع المراقبين للاعتقاد أن ثمة تحركاً عسكرياً تركياً غير مألوف في المنطقة، هو الهجمات المدفعية الكثيفة، التي تنفذها النقاط العسكرية التركية المنتشرة في ريف تل أبيض منذ أواخر شهر نوفمبر /تشرين الثاني الماضي، حيث تركز القصف المدفعي التركي على مواقع تتبع لـ «قوات سوريا الديمقراطية» شمال وغرب مدينة عين عيسى، فضلاً عن إقامة قواعد عسكرية على مقربة من مدينة «عين عيسى».
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الأحد، مقتل «9 إرهابيين من تنظيم «ي ب ك/بي كا كا» أثناء محاولتهم التسلل لمنطقة «نبع السلام» والتي تشمل مدن تل أبيض ورأس العين وأريافهما شمال شرقي سوريا. وأفادت الوزارة في تغريدة عبر «تويتر» بأن القوات الخاصة التركية نجحت في منع عملية تسلل لتنفيذ هجوم في منطقة عملية «نبع السلام». وأوضحت أن القوات الخاصة «حيّدت 9 إرهابيين من تنظيم «ي ب ك / بي كا كا» كانوا يستعدون لتنفيذ هجوم في المنطقة، بهدف زعزعة أجواء الأمن والاستقرار».
غرباً، تزامنت التحركات التركية في منطقة «نبع السلام» مع استقدام المزيد من التعزيزات إلى محافظة إدلب شمال غربي سوريا، حيث أقام الجيش التركي في الثلاثين من نوفمبر /تشرين الثاني الفائت قاعدة في «تل بدران» في بلدة كنصفرة الواقعة بمنطقة جبل الزاوية، وفي الثاني من كانون الأول/ديسمبر عززت القوات التركية مواقعها في معسكر «المسطومة» غرب مدينة إدلب وبلدات «ابلين» و «البارة» و «كنصفرة» في جبل الزاوية.
التطورات التي تشهدها المنطقتان أتت في أعقاب سحب تركيا العديد من نقاط مراقبتها الواقعة ضمن مناطق سيطرة النظام السوري شمال غربي سوريا ابتداءً من «مورك» شمال حماة مروراً بـ «معرة حطاط» و «شير مغار».

تعزيزات عسكرية

تزامنًا، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان بعد منتصف ليل السبت – الأحد، دخول رتل جديد تابع للقوات التركية نحو الأراضي السورية، وذكر المرصد أن نحو 15 آلية وشاحنة محملة بمعدات عسكرية ولوجستية دخلت عبر معبر كفرلوسين الحدودي شمالي إدلب، واتجه الرتل نحو النقاط التركية المنتشرة ضمن منطقة «خفض التصعيد» شمال غربي سوريا. كما رصد نهاية الأسبوع الفائت، دخول رتل للجيش التركي إلى الأراضي السورية، موثقًا دخول نحو 20 آلية محملة بمواد عسكرية ولوجستية عبر المعبر نفسه وتوجهت نحو النقاط التركية في جبل الزاوية جنوبي إدلب، وسط انتشار للقوات التركية على طريق اللاذقية – حلب الدولي M4 بهدف تمشيطه.
وأحصى المرصد 7545 آلية، بالإضافة لآلاف الجنود، دخلوا الأراضي السورية، منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد، مشيرا إلى وجود أكثر من 10880 شاحنة وآلية عسكرية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات و»كبائن حراسة» متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية.
ويمكن قراءة ما يجري في الشمال السوي، وفقاً للخبير السياسي محمد سرميني من خلال نقاط عدة، موضحًا أن انسحاب النقاط التركية الواقعة ضمن سيطرة النظام السوري يعني تلقائياً تراجع تركيا عن مطالبتها بالعودة إلى اتفاق «سوتشي» وبالتالي انسحاب قوات النظام إلى حدود «مورك» وهو نوع من إبداء المرونة مع المطالب الروسية مقابل تحقيق مكاسب في مناطق أخرى. وحول نشر نقاط مراقبة تركية بالقرب من مدينة عين عيسى واستمرار عمليات قصف تحصينات ومواقع «قوات سوريا الديمقراطية» دون اعتراض القوات الروسية المنتشرة بالمنطقة، قال الخبير السياسي لـ»القدس العربي» إن ذلك مؤشّر على إبداء روسيا تجاوباً مع المخاوف الأمنية التركية بموجب ما نص عليه تفاهم «سوتشي».

عملية عسكرية

وبما يخص تعزيز أنقرة لقواتها في ريف إدلب، أبدى الخبير السياسي اعتقاده بتمسك تركيا بمنطقة «جبل الزاوية» الواقعة جنوب الطريق الدولي m4 في محافظة إدلب، عازياً السبب إلى الأهمية البالغة لموقع الجبل الذي يطل على طريقي M4 وM5 الدوليين، بالإضافة إلى إشرافه على مدن رئيسية وهي: جسر الشغور وأريحا ومعرة النعمان.
في غضون ذلك، كثف الجيش التركي من قصفه المدفعي على مواقع قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في عين عيسى بريف الرقة الشمالي، وذكرت شبكة «فرات بوست» أن الجيش التركي قصف أمس، بالمدفعية الثقيلة مواقع قوات «قسد» في ناحية عين عيسى بريف الرقة الشمالي موقعاً قتلى وجرحى في صفوفها. ووفقاً للمصدر المختص بشؤون المنطقة الشرقية من سوريا، فإن الجيش التركي قصف بأكثر من 200 قذيفة مدفعية مواقع «قسد» في قرية المعلك ومخيم عين عيسى الخالي من قاطنيه، مشيراً إلى أن «قسد» ردت على مصادر القصف باستهدافها براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة.
وشهدت «عين عيسى» خلال الأيام الماضية اشتباكات وقصفا متبادلا بين «قسد» و»الجيش الوطني» السوري. وما يثير الشكوك، هو تلويح وزارة الدفاع التركية، في 15 تشرين الثاني، بإطلاق عملية عسكرية ضد «قسد» شمال سوريا، لكن الخبير السياسي، اعتبر أن شن عملية عسكرية تركية في منطقة عين عيسى يتوقف على المدى القصير جداً على عوامل عدة، أهمها مدى قبول روسيا بتنفيذ مثل هذه العملية، مضيفاً أن «الموافقة الروسية ستكون مرتبطة بمدى التجاوب التركي مع المطالب الروسية، وتجاوب «قوات سوريا الديمقراطية» مع التفاهمات التركية – الروسية، وبالتالي الحد من النشاط العسكري قرب الحدود، بما في ذلك عملية حفر الأنفاق وإنشاء التحصينات، ورغبة الطرفين التركي والروسي في فرض حقائق على الأرض» قبل تسلم الرئيس الأمريكي الجديد مهام منصـبه.

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق