fbpx
?>

أبريل 22, 2021

آخر الأخبار
من داخل مخيم الهول في ريف الحسكة: حالات قتل ورعب… وأطفال تبتلعهم الأرض بلا شواهد قبور

من داخل مخيم الهول في ريف الحسكة: حالات قتل ورعب… وأطفال تبتلعهم الأرض بلا شواهد قبور

«القدس العربي»: قال مراسل صحيفة «التايمز» البريطانية أنطوني لويد، إن مخيم الهول في سوريا أو كما وصفه «غوانتانامو أوروبا» بات مكاناً لتفريخ المتشددين.

وأوضح أن الأطفال الذين يمرضون ويموتون يدفنون في مقابر حفرت على عجل خارج المحيط المسيج للمخيم المليء بالإلتهابات وسوء التغذية الحاد والإسهال المزمن، فيما استقصت «القدس العربي» في تقرير ميداني لها من خلال «أم مرام» العراقية زوجة أحد عناصر التنظيم وآخرين كيف تحول مخيم الهول إلى «مكان مرعب لعوائلنا التي لا تعرف حقيقة مستقبلها ومستقبل أطفالها بعد تحميلنا أوزار ما فعله الآباء والأزواج» حسب قولها لـ«القدس العربي».

بسبب رفض أوروبا إعادتهم… المخيم «غوانتانامو جديد في سوريا» لكنه للأطفال

ورصدت «التايمز» كيف أن بعض هؤلاء الأطفال الموتى يدفنون في قبور بلا شواهد: أطفال أوروبيون وآسيويون وعرب وأفارقة في سهل بالحسكة، تبتلعهم الأرض بعيداً عن أوطانهم. وفي داخل المخيم المسيج ينظم سكانه أنفسهم كعصابات داخل خيم مهترئة وأكوام من النفايات، تتحرك فيه رموز تذكر بعالم تشارلز ديكنز، أجسادهم هزيلة، شعرهم أشعث وعيونهم لامعة وبشرتهم جافة بسبب سوء التغذية وعدم توفر الخضراوات والفواكه في وجبات الطعام. وفي غياب التعليم هناك مناخ من العنف، حيث تقوم عصابات الأطفال بمحاربة بعضها البعض وإلقاء الحجارة على الحرس للتسلية. أما الأطفال الكبار الذين انغرس فيهم الحقد بسبب دراستهم بمدارس «تنظيم الدولة» فيهاجمون الشباب مع حدوث حالات من العنف الجنسي في بعض الأحيان، ولو ضبطوا متلبسين بالجريمة فإنهم يُضربون عقابا لهم بأحزمة حديدية.
وهناك شعور لدى الكبار الذين يتذكرون أوطانهم بحالة الهجر ويتمنون لو لم يحضروا قط إلى سوريا. وقال طفل فرنسي عمره 13 عاماً «لم أطلب الحضور هنا ولم أكن أريد أن أكون هنا». وأضاف «أريد العودة إلى باريس إلى جدتي وألعب كرة القدم لكن بلادنا لا تسمح لنا بالعودة».
ويعلق لويد أن هؤلاء الأطفال تخلت عنهم بلدانهم مع أنهم لم يرتكبوا جريمة وتركتهم في مخيم اعتقال شمال شرقي سوريا. وبات مصير الأطفال وأمهاتهم محل انتقاد للسياسات البريطانية والأوروبية التي طبقت على المواطنين الذين سافروا إلى دولة «الخلافة».
وقال الجنرال فرانك ماكينزي، قائد القيادة المركزية في الشرق الأوسط «حتى يعود هؤلاء ويندمجوا من جديد في مجتمعات بلدانهم ويحصلوا على محل للتصالح فإننا نخزن لأنفسنا مشكلة استراتيجية لعشرة أعوام من الآن عندما يكبر هؤلاء الأطفال في ظل التشدد». و «إذا لم نعالج هذا الآن فلن نكون قادرين على هزيمة تنظيم الدولة». وتوفي 80 طفلاً في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام وحتى قبل بداية موسم الشتاء.
لكن عائلات الأوروبيين ستواجه تهماً بمساعدة الإرهاب وفق قوانين الإرهاب لو أرسلوا المال إلى أبنائهم.
وقالت سونيا كوش من «سيف ذا تشيلدرن» «الكثير من البريطانيات لا يحصلن على الحوالة». وقالت «أعرف امرأة بريطانية توفر ما يكفي لشراء حبة تفاح وتقسمها لخمسة أجزاء بينها وبين أولادها حيث عائلتها تخشى من إرسال المال لها».
«أم مرام» هي أم لثلاثة أطفال أكبرهم بعمر 10 سنوات قالت لـ«القدس العربي»: «إنهم محرومون من أبسط ما يتمتع به أطفال العالم، بل حتى الأطفال في العراق وسوريا». وأضافت أن هناك «أعداداً كبيرة جداً من النساء المنتميات فعلاً للتنظيم على الأقل من الناحية الفكرية، وهن لم يكن كذلك في أول أيام احتجازهن على الرغم من أنهن زوجات لمنتسبين للتنظيم، لكن ما يعانين منه جعلهن يتمسكن أكثر بأفكار التنظيم ويعلمن أطفالهن كل ما يتعلق بمنهج التنظيم كما سمعن به من أزواجهن».
وهناك وفقاً لما قالته أم مرام، «نساء متخصصات في تدريس الشريعة الإسلامية، لكن في حقيقة الأمر إنهن يعلمن أطفالهن التكفير والحكم على الجيوش بالردة لأنها تعمل على محاربة الإسلام والحرب على تنظيم «الدولة» الذي يريد إقامة شرع الله في الأرض».
وتواصلت «القدس العربي» مع أحد السائقين الذين يعملون على إدخال البضائع إلى المخيم، وقال إنه «يقضي أوقاتاً طويلة في المخيم، وإنه يختلط عادة بالأطفال داخل المخيم». السائق الذي رفض الكشف عن اسمه، ينقل وجهة نظره عن أطفال المخيم وكيفية «غسل عقولهم وزرع الكراهية والحقد في نفوسهم بسبب ما يتلقونه من دروس في مدارس خاصة داخل المخيم». وينقل عن الطفل «أيمن» 12 عاماً، والذي فقد أباه قبل سنوات قوله «إن فكر الدولة الإسلامية باقٍ مدى الحياة حتى لو انتهى جميع المجاهدين بالقتل أو الاعتقال».
ويعيش في مخيم الهول في ريف الحسكة أكثر من 50 ألف شخص حسب التقديرات، نصفهم عراقيون والباقون سوريون ومن جنسيات أخرى من ذوي مقاتلي تنظيم «الدولة» ويعانون من وضع مزرٍ، كما يقول الصحافي خلف الخاطر المقيم في الحسكة: «أساسيات الحياة تكاد تكون معدومة، خيم مهترئة، ومياه ملوثة ولا تصل للجميع، وفساد في توزيع الطعام والمعونات، وتدهور في الوضع الصحي، كلها أمور يتحمل مسؤوليتها مسؤولو الإدارة الكردية الذاتية».

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق