مهجري تدمر: لن نعود والأسد موجود | Palmyra Monitor

نوفمبر 25, 2020

مهجري تدمر: لن نعود والأسد موجود

مهجري تدمر: لن نعود والأسد موجود

خالد الحمصي

منذ خمس سنوات، ولا تزال رحلة تهجير وتشريد سكان مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، مستمرة، فبعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على المدينة في منتصف عام 2015، ومساهمته الفعّالة من خلال سياساته وتصفات أمرائه وعناصره، بتهجير وتشريد الآلاف من سكان المدينة، لا تزال رحلة تهجير سكان تدمر مستمرة إلى يومنا هذا.

لم يكن تنظيم داعش المسبب الرئيسي بالتهجير، فقد كان للنظام السوري وميليشياته ومرتزقته، الدور الأكبر بتهجير سكان المدينة منذ بداية الثورة السورية عام 2011.

كانت قبضة النظام الأمنية والتشبيحية، المسبب الرئيسي لتهجير وتشريد غالبية شباب وسكان المدينة.

فخلال أربع سنوات منذ بداية الثورة السورية حتى سيطرة داعش على المدينة عام 2015، هجرها وهرب منها المئات من شباب المدينة، معظمهم ممن كان ينشط في الثورة وفعالياته، كما نزح مئات الشباب المطلوبين للخدمة العسكرية، وقسم آخر هرب من قبضة النظام وميليشاته وشبيحته الأمنية التي تسلطت على رقاب سكان المدينة، وتشردوا في بقاع سورية.

هذا وبعد سيطرة تنظيم داعش على المدينة، فقد أقدم النظام السوري وحليفته روسيا، على اتباع سياسة تدمير شامل للمدينة، غير آبهين لسكانها وممتلكاتهم.

النظام السوري اعتبر سكان تدمر حاضنة شعبية للتنظيم الإرهابي وعاقبهم بناءً على ذلك.

صوت الطائرات والمدافع والقصف المتبادل والمعارك، ساهم أيضاً بنزوح وهروب الآلاف من سكان المدينة، فتلك الحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

خلال عامين من سيطرة التنظيم المتفاوتة على المدينة، ارتكبيت روسيا والنظام السوري، عشرات المجازر بحق سكان تدمر، فلم تفرّق الطائرات بين البشر أو الحجر والطفل والمسن، فكانت الغارات الجوية عشوائية وتستهدف السكان والتراث الحضاري للمدينة.

تنظيم داعش الإرهابي، ساهم بشكل كبير بتدمير تراث وآثار المدينة، عدا عن مساهمته الفعالة بتدمير العقول والأفكار، والتي تسببت بالخطر الأكبر على المدينة وأهلها.

لكن النظام السوري ليس ببريء من ذلك الدمار، فقد ساهم ضباطه وعناصره وعلى مدى أربع اعوام، بالتنقيب والتجار بآثار المدينة، عدا عن القصف الجوي والمدفعي العشوائي الذي كان يستهدف المنطقة الآثرية ويساهم بتدمير الواجهة الحضارية للمدينة.

أطلق النظام السوري بين عامي 2017/2019 العديد من الدعوات التي تطلب من مهجري المدينة العودة، ولاقت تلك الدعوات تجاوب ضئيل جداً من نازحين متواجدين في مناطق سيطرة النظام السوري، لكن سرعان ما اكتشفوا عدم مصداقية النظام وتلك الدعوات، بعد أن حرموا من بيوتهم وممتلكاتهم التي يعتبر معظمها مدمر جراء القصف والمعارك السابقة.

هذا عدا عن سيطرة الميليشيات الأجنبية على ما تبقى من أحياء لم يطالها القصف، وحرم سكانها من العودة إليها.

واليوم وبمناسبة ما يسمى مؤتمر اللاجئين الذي ترعاه وتنظمه روسيا، يرى غالبية مهجري تدمر المنتشرين في مخيم الركبان وسط الصحراء وفي شمال سورية وشرقها وفي تركيا وأوروبا، يرون أن العودة إلى تدمر باتت شبه مستحيلة بوجدود النظام السوري وأجهزته الأمنية وشبيحته المتسلطون على رقاب الشعب السوري ككل.

فكيف يعودون والشعب السوري في مناطق النظام، لا يشبع الخبز!

كيف يعودون ومدينتهم مدمرة وبيوتهم محتلة وأرزاقهم حرقت ودمرت، برسالة واضحة من النظام بأن لاعودة لكم!

نازحي ومهجري تدمر، يرون ومقتنعون بأن النظام السوري وروسيا وإيران، هم السبب الرئيسي بتهجيرهم ونزوحهم، وأن تنظيم داعش كان أداة بيد هؤلاء، وأن عشرات المؤتمرات المماثلة، هي فقاعات إعلامية من النظام السوري وحلفائه.

وشعارهم الدائم، كما غالبية الشعب السوري، لا عودة بوجود نظام الأسد

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق