عودة تنظيم الدولة إلى البادية السورية.. تمدد يثير هلع السكان | Palmyra Monitor

نوفمبر 27, 2020

عودة تنظيم الدولة إلى البادية السورية.. تمدد يثير هلع السكان

عودة تنظيم الدولة إلى البادية السورية.. تمدد يثير هلع السكان

بدأت تحركات واضحة لتنظيم الدولة بالظهور في منطقة “الحماد” المتموضعة بين محافظات دير الزور وريف دمشق وحمص.

وأفاد شدهان ناوي اللسيسي، وهو أحد أهالي البادية الذين اتخذوا من منطقة الحماد مسكنا لهم خلال السنين الماضية، موقع تلفزيون سوريا، بأن منطقة الحماد باتت من أخطر مناطق سوريا، حيث أكد اللسيسي أن “الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود” نتيجة انتشار مقاتلي تنظيم الدولة الذين تتزايد أعدادهم يوماً بعد يوم، لا سيما أن اتصالهم بصحراء الأنبار مستمر عبر الحدود السورية العراقية.

وأوضح اللسيسي باعتبار أن البدو لا يعملون بتربية المواشي فقط، بل يمتهنون عمليات التهريب من مناطق أخرى، إلا أن هذه المهن توقفت نتيجة تموضع تنظيم الدولة وانتشاره في منطقة جليغم والوعر ووادي السيل ومنطقة النجرة وغيرها من مناطق الحماد الوعرة.

وأكد اللسيسي أن مخيم الركبان كان مصدرا للرزق، مشيراً إلى أنه كان يتم تهريب عشرات العائلات من المخيم نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية “قسد” شرقي الفرات، وهذا سبب لجوء الأهالي في المخيم إلى عقد تسويات مع النظام والدخول في مناطقه معتبرين أنه أفضل الخيارات المتاحة لهم.

fd11f75f93269ccfa4131869a76f860b.jpg

مثلث الحماد.. الانتحار الحقيقي

مصدر آخر من أهالي قرية العليانية التي تعتبر بوابة مدينة تدمر نحو البادية في ريف حمص الشرقي، أبو عبد الله مصعب فيصل العيفير، ذكر لموقع تلفزيون سوريا أن منطقة الحماد كانت أكثر المناطق أمناً وسلامة خلال السنوات الماضية إذ يقتصر العيش فيها على البدو لصعوبة طرقاتها، وكانت هذه البادية ممر تهريب ما بين العراق وسوريا والأردن ولكن بعد انتشار تنظيم الدولة داخلها باتت عمليات الدخول في هذا المثلث بمثابة انتحار حقيقي.

أما بالنسبة للتغيرات التي طرأت بعد دخول تنظيم الدولة إلى هذه البادية، فذكر العيفير أنه كثرت الهجمات التي تتعرض لها القرى المجاورة والبلدات المحيطة في هذا المثلث الذي يمتد من دير الزور إلى شرق حمص.

وأكد العيفير أنه منذ أسبوع تقريباً فقدت العائلة 2 من أبنائها أثناء محاولتهم العبور باتجاه مخيم الركبان. كما فقد العشرات من عناصر قوات النظام في البادية أثناء محاولتهم تمشيط منطقة الوعر الواقعة على مسافة 80 كم جنوب شرقي مدينة تدمر.

وأكد العيفير أن قوات النظام أبلغتهم بضرورة الامتناع عن دخول مثلث الحماد لأي سبب كان نتيجة انتشار تنظيم الدولة بداخله.

كما أشار العيفير إلى أن غارات الطيران الروسي الحربي والطيران المروحي، تضرب مواقع وسط البادية دون معرفة مواقع الاستهداف أو حجم الخسائر، لعدم استطاعة العناصر دخول المنطقة مشياً على الأقدام في حين يكتفون بإرسال الطيران.

ييييي.jpg

رحلة صيد انتهت بالاعتقال

التقينا بصائد الطيور الجارحة في منطقة البادية وأحد معتقلي تنظيم الدولة بريف دير الزور الغربي، مشتاق المهيدي، الذي ذكر أنه خلال خروجهم المعتاد لصيد الطيور الجارحة “صقور حصراً” في شهر أيلول الماضي، عند الحدود الإدارية بين الرقة ودير الزور في الريف الجنوبي الغربي وتحديداً شرق جبل البشري. جاء مسلحون يرتدون زي قوات النظام وتقلهم سيارتان مزودتان برشاش ثقيل وبعلم للنظام أيضاً.

وأكمل المهيدي أنه في البداية لم نخف منهم لأننا نعلم ببضع نقود سيذهبون، لكن هذه المرة كانت الأسئلة مختلفة عن أسئلة عناصر النظام، إذ سألونا لمن نتبع؟ وطلبوا الهواتف كما سألوا إن كان بيننا عساكر؟ فأجاب ابن عمي المدعو رافع المهيدي والبالغ من العمر19 عاما أنه كان ضمن صفوف الدفاع المدني لدى أبو حاتم وضاح السعود في مدينة معدان (معتقداً أنهم من قوات النظام).

وقال المهيدي: إن ثلاثة عناصر نزلوا من إحدى السيارتين وحملوا ابن عمه قائلين “أخ يا نجس لنعلم هنا أنهم من تنظيم الدولة لأن هذه هي كلمتهم الشهيرة. وقاموا بتعصيب أعيننا وأغلقوا أفواهنا وحملونا بسيارة حتى وصلنا إلى مقر لهم في عمق البادية لكن لم نستطع تحديد مكاننا بدقة”.

وذكر المهيدي أنه تم التحقيق معهم بشكل إفرادي حول قوات النظام وكل من يتعامل معه في المنطقة، وبعد 8 أيام قرروا إطلاق سراحنا نحن الأربعة باستثناء ابن عمي رافع فبقي معهم حتى اليوم ولم نجرؤ على السؤال عنه.

وأكد المهيدي أنه خلال فترة الاعتقال رأى عددا من المدنيين المعتقلين القادمين من مخيم الركبان وآخرين من بدو المنطقة بتهم العمالة أو عدم التعاون مع المجاهدين على حسب وصفهم.

وقدر المهيدي عدد المعتقلين في النقطة التي كانوا فيها بين 17 و 20 معتقلا. واصفاً المكان بأنه عبارة عن بيوت شعر “خيم للبدو” مغلقة وعليها حرس متناوب يرتدون لباس بدو المنطقة خلال النهار وزي قوات النظام خلال الليل.

وذكر المهيدي أنه أثناء اعتقالهم كان هناك طبيب عراقي يدعى أبو سليمان الراوي، من بلدة راوه بقضاء الأنبار، يأتي لفحص مرضى السجن من جراء التعذيب خلال التحقيق معهم برفقة ممرض سوري من درعا عشريني العمر. مؤكداً أنه علم من خلالهم بوجود موقع تدريب لعناصر تنظيم الدولة قريب من موقع السجن ولكن لم يستطع معرفة تفاصيل أعدادهم مشيراً أنهم أعادوا ترتيب صفوفهم بقوة، وأن غالبية القادة هم عراقيو الجنسية.

مداهمة الصحراء

أكد مصدر عسكري ضمن “الفيلق الخامس” وهو قائد لسرب من الدبابات، أن ثلاث حملات عسكرية كان من المقرر شنها على البادية لاستهداف مواقع التنظيم لكن تم إيقافها بأوامر روسية، نظراً لصعوبة التقدم وتوقع أن تكون هناك خسائر كبيرة في ظل المسافات الشاسعة في الصحراء وبعد المراكز الطبية ومراكز الإمداد.

وأضاف المصدر نقلاً عن أحد المدربين العسكريين الروس في مطار دير الزور، يورسلاف، أن دخول الصحراء في فصل الشتاء لا يتم إلا جواً ومن الصعب أن يكون براً، مذكراً بمعارك الأنبار في العراق التي لا تحسم رغم كثرة الحملات العسكرية.

139406151501483046035944.jpg

ذهب ولم يعد..

مصدر آخر نتحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية، تحدث لموقع تلفزيون سوريا، عن فقدان شاب يدعى “نشمي جمال الثلجي” منذ أربع سنوات، وهو من مواليد الرقة 1991. وذكر المصدر أن الثلجي خرج صباح يوم 17 رمضان من عام 2016 قاصداً منطقة البوكمال لتجارة خاصة، إذ كان يعمل في مجال تجارة السيارات، وقطع التواصل معه في نفس اليوم وبعد مضي 24 ساعة على غيابه، سألت عائلته عنه شريكه بالعمل والذي أكد لهم أنه خرج من عنده في المساء.

وأشار المصدر أنه بعد مضي ساعتين تقريباً اتصل شريكه بالعائلة ليخبرهم بأنه ألقي القبض على الثلجي من قبل جهاز الأمنيين في تنظيم الدولة على طريق معدان شرق الرقة، أثناء محاولته تهريب بعض النساء الأيزيديات من قبضة التنظيم بواسطة خزان مخصص للمياه، لنقلهم إلى تركيا عبر طريق تل أبيض.

وأشار المصدر إلى أنهم تأكدوا من وجود الثلجي لدى تنظيم الدولة وتم الحكم عليه بالقصاص، ولكن المصيبة أنهم ظنوا أن هناك علاقة لأحد من أهله بالموضوع، فهرب أخوه الأصغر سناً إلى بلدة اعزاز التابعة للجيش الحر، وبعدها فعلاً جاء عناصر من تنظيم الدولة بحثاً عن أخيه.

وأشار المصدر أنه بعد دخول “قسد” إلى الرقة، كان أحد من أقرباء الثلجي على علاقة جيدة مع عناصر في قسد وبعض شيوخ العشائر، كما كانت علاقته قوية مع مدير السجون لدى استخبارات قسد، هافال خابات.

وأضاف المصدر أنه في إحدى الجلسات معهم، كانوا يدونون أسماء المعتقلين الذين سيتم نقلهم من سجن كوباني “الكيريلا” إلى سجن المالكية التابع للتحالف شرق الحسكة، وظهر من بين الأسماء اسم نشمي الثلجي بن جمال تولد 1991 في الرقة واسم الأم خولة.

وأكد المصدر أنها كانت مفاجئة لأقربائه خاصة أنهم كانوا يظنون أن الثلجي قد قتل على يد التنظيم، وطلب قريبه من خابات المساعدة للإفراج عن الثلجي، ولكن لم يستطع خابات المساعدة إذ إن هؤلاء المعتقلين باتوا في ذمة التحالف الدولي لأنهم جزء من صفقة إخراج تنظيم الدولة من الرقة.

وأكد المصدر لموقع تلفزيون سوريا، أن عائلة الثلجي لم تستطع السؤال عن ابنها في عهد تنظيم الدولة ولا حتى في عهد قوات سوريا الديموقراطية.

المصدر: موقع تلفزيون سوريا

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق