القضية السورية تنتظر صفقة "أمريكية روسية" لحلها.. وأوروبا قلقة من انهيار مفاجئ لاتفاقيات اللاعبين الدوليين | Palmyra Monitor

نوفمبر 29, 2020

القضية السورية تنتظر صفقة “أمريكية روسية” لحلها.. وأوروبا قلقة من انهيار مفاجئ لاتفاقيات اللاعبين الدوليين

القضية السورية تنتظر صفقة “أمريكية روسية” لحلها.. وأوروبا قلقة من انهيار مفاجئ لاتفاقيات اللاعبين الدوليين

قد تشهد خطوط المواجهة بين أقطاب النفوذ الثلاثة في سوريا بعض المناوشات دون أن تؤدي إلى تغييرات كبيرة.

إن الغرب ليس معنياً حقاً بهذه “الحدود” بل هو يخشى الانهيارات والفوضى والأزمة الاقتصادية الحادة في سوريا المنقسمة التي لا تستطيع الانتظار حتى انتهاء المرحلة الانتقالية في واشنطن وإبرام صفقة “أمريكية روسية”.

لأول مرة منذ بداية عام 2011 لم يطرأ أي تغيير جوهري على “الحدود” بين المناطق السورية الثلاث، وبقيت ثابتة في شمال شرقي سوريا بفضل الاتفاقات التركية الأمريكية الروسية التي أبرمت في تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي.

كما أنها ظلت ثابتة على الرغم من هشاشتها في شمال غربي البلاد نتيجة التفاهمات بين أنقرة وموسكو في أوائل مارس/ آذار ولم تؤدِّ المضايقات والمناوشات والتعزيزات والدوريات إلى اختراقات كبيرة.

وهناك اعتقاد سائد بأن الأسابيع القادمة قد تشهد اختبارات ومداهمات وتبدلات لهذه الحدود. 

يريد اللاعبون الاستفادة من انشغال أمريكا بترتيب وطنها الداخلي لفرض “أمر واقع” على التراب السوري إذ يريد نظام الأسد التقدم من شمال حماة باتجاه جنوب إدلب والسيطرة على طريق “حلب- اللاذقية”، كما تريد أنقرة المزيد من التدخل وتوسيع منطقة “نبع السلام” شرق الفرات.

قد تتم مقايضة جديدة برعاية روسية: جنوب طريق “حلب – اللاذقية” الممنوح لدمشق مقابل إعطاء أنقرة “منبج” و”تل رفعت” في ريف حلب أو توسيع منطقة عملية “نبع السلام”.

إن بعض هذه التحليلات مبنية على قناعة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان بأن التعامل مع جو بايدن سيكون أكثر صعوبة من الرئيس دونالد ترامب في عدة ميادين بما في ذلك سوريا.

ويقابل هذا التحليل سيناريو آخر يقول إن بوتين وأردوغان لا يريدان الترحيب بـ “سيد البيت الأبيض الجديد” وهما يمران بساعات عصيبة، حيث إن الموقف الحالي غير مطمئن ولا يحتاج إلى مزيد من التعقيدات، لذلك هناك اعتقاد سائد بأن بعض الاشتباكات ستندلع على “خطوط التماس” لكن دون أن تتطور إلى مواجهات كبرى.

إلا أن هذا لا يبدد الهموم بل ينقلها إلى مستوى آخر، فهناك رأي أمريكي بأن سياسة الضغط الأقصى على النظام -والتي تشمل قانون قيصر، والعزلة السياسية والإهمال الاقتصادي والوجود العسكري والغارات الإسرائيلية- ستدفع الأسد في نهاية المطاف إلى تقديم تنازلات سياسية وجيوسياسية داخلية.

يعتقد آخرون في أوروبا أن “الضغط الأقصى” لن يجبر النظام على تقديم تنازلات بل سيؤدي إلى الانهيارات في المناطق التي يسيطر عليها، ويضرب البعض مثالاً على ذلك بالفوضى والاغتيالات التي يشهدها جنوبيّ سوريا والأزمة المعيشية الحالية في دمشق.

لذلك يقدم بعض المراقبين وصفة مختلفة من خلال فرض توازن بين الضغط والحوافز من أجل تحقيق المصالح الكبرى للاعبين الدوليين وهي: منع تدفق اللاجئين و”الإرهاب” وتحقيق الاستقرار الإقليمي ومعالجة جذور الأزمة السياسة السورية ومصدر القلق الدولي بشأن الأسلحة الكيماوية والقانون الدولي.

ماذا يعني هذا؟ تقوم السياسة الغربية تجاه سوريا على دفع موسكو إلى اتخاذ قرارات صعبة، فحتى الآن كانت روسيا حذرة من ممارسة أقصى قدر من الضغط على النظام خشية “انهيار الدولة”.

لذلك هناك دعوة غربية لتنسيق إيقاع الضغط والعزلة بشكل يغير حسابات بوتين في سوريا، وقد عبر عن ذلك مسؤولون أوروبيون ناقشوا الملف السوري والانتخابات الأمريكية في الأيام الأخيرة.

إذا فاز بايدن فيُعتقد أنه سيستثمر أكثر في العملية السياسية السورية ويمارس المزيد من الضغط على تركيا وسيتفاوض بعمق مع روسيا وإيران كما سيترك الوجود العسكري الأمريكي شرق الفرات في حالة مستقرة.

إن الرهان هو أن تدخل واشنطن وموسكو في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق سوري يشمل أيضاً تغييرات سياسية وتنازلات بشأن الوجود الإيراني.

 وهذا يعني الحفاظ على العملية السياسية والإصلاح الدستوري ضمن “مسار جنيف” رغم كل التعليقات الأمريكية والأوروبية على أدائها.

كما يعني أيضاً أن تحاول الولايات المتحدة عرقلة المبادرات الروسية من خلال تأمين مقاطعة عربية وأوروبية ودولية لمؤتمر اللاجئين السوريين المقرر عقده في دمشق يومَيْ11 و 12 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي وممارسة الضغط لإبقاء الأسد في حالة عزلة سياسية.

بين الاستعداد الأمريكي والصبر الروسي تشعر أوروبا بالقلق إزاء ثلاثة أمور: الأول أن سوريا لم تعد قادرة على انتظار صفقة “أمريكية روسية”، إذ قد يحدث انهيار مفاجئ بين اللاعبين في أي وقت، وثانياً لم يعد من الممكن تجاهل عمق التوغل والتدخل الإقليمي سواء من جانب إيران أو تركيا أو إسرائيل، وثالثاً لا توجد نقطة عودة من مرض سوريا ولا يوجد دواء يستطيع علاجها الآن.

المصدر: ميدل إيست ترجمة: نداء سوريا

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق