العواصف والأمطار تفاقم معاناة النازحين وتهدم أكثر من 50 مخيماً شمال غربي سوريا | Palmyra Monitor

نوفمبر 29, 2020

العواصف والأمطار تفاقم معاناة النازحين وتهدم أكثر من 50 مخيماً شمال غربي سوريا

العواصف والأمطار تفاقم معاناة النازحين وتهدم أكثر من 50 مخيماً شمال غربي سوريا

باتت حالة مخيمات الشمال السوري، أكثر بؤساً لملايين الناس الذين أجبروا على مغادرة منازلهم، في شتى البقاع السورية، وحشروا في آخر جيب للمعارضة قرب الحدود السورية – التركية، حيث تتوالى معاناتهم عاماً بعد عام، مع تهدم أكثر من 50 مخيماً، وتشرد العشرات، دون أن تثمر مناشداتهم عن تحسين أوضاعهم الصعبة.


رامي السيد أحمد، ناشط في مخيمات ريف حلب شمال سوريا، تحدث عن معاناة آلاف العائلات نتيجة هطول أمطار غزيرة، دهمت خيام الأهالي وحولت المنطقة إلى برك من الوحل.
وكان قد نزح رامي مع أسرته من مخيم اليرموك في ريف دمشق، بعد تقدم قوات النظام في تلك المنطقة، وسيطرته عليها، وإخراج الأهالي منها نحو مخيمات الشمال، قبل نحو عامين، ويقول لـ «القدس العربي»: «كما هو حالنا كل سنة، مع حلول الشتاء وتساقط الأمطار تطوف الخيام، فهي معدة لشهور فقط، وغير مؤهلة لتحمل سنوات، فقد أصبحت خيامنا بالية ومهترئة».

واقع مأساوي

تسكب هذه الخيام مياه الأمطار فوق رؤوس ساكنيها، من شيوخ وأطفال، وسط واقع مأساوي، تتضرر بسببه مقتنيات العوائل وموادهم الغذائية، وتستمر معاناتهم على مدار سنوات، حسب ما يقول رامي «ولليوم، لا يوجد حل لواقع هذه المخيمات، رغم وجود مشاريع جديدة تشمل عدداً محدوداً منها».
وأضاف «أغلب المخيمات طافت يوم أمس بالمياه، مع أول مطرة، المخيم الذي أعيش فيه أفضل حالاً، إذ أنه مخدم بشبكة صغيرة من الصرف الصحي، ومع ذلك لقد تهدمت وتضررت الخيام الرّثة، وهذا حالنا ونحن على مشارف فصل الشتاء، ولم تبدأ العواصف والرياح، وما داهمنا هو القليل من الأمطار فقط، فإذا بالخيام تتهاوى» وتساءل رامي «كيف سيكون حالنا بعد شهور؟».
المخيمات وفقاً للمتحدث في حاجة إلى إعادة ترتيب الخيام وإصلاحها، والأهالي في حاجة إلى تأمين مواد التدفئة إن كان حطباً أو وقوداً، وأضاف رامي السيد أحمد «نحن نتكلم عن ملايين النازحين، يعيش 70 في المئة منهم تحت خط الفقر بسبب البطالة وعدم توفر فرص العمل وهو ما يؤثر سلباً على حياة الناس وتأمين مستلزماتهم اليومية والمعيشية، فالشمال السوري يؤوي مئات العائلات، وفي المقابل هناك حجم احتياجات ضخم، واستجابة المنظمات لا تساوي ربع المتطلبات».
وتسبب هطول الأمطار، بحدوث أضرار مادية ضمن عشرات المخيمات المنتشرة في الشمال السوري، حيث بلغ تعدادها 51 مخيماً متضرراً وفق إحصائية «فريق استجابة سوريا».
الاحتياجات الأولية، والمطلوب تقديمها بشكل عاجل وفوري إلى المخيمات والتجمعات المتضررة في مناطق شمال غربي سوريا كحلول إسعافية، شملت وفق بيان الفريق عوازل مطرية وأرضية للمخيمات لدرء تساقط الأمطار ودخولها إلى داخل الخيام. إضافة إلى ضرورة تجفيف الأراضي ضمن المخيمات والتجمعات وسحب المياه وطرحها في مجاري الأنهار والوديان، وعدم الانتظار حتى يتم جفافها بشكل طبيعي، وإنشاء شبكتي صرف صحي ومطري في أغلب المخيمات، والعمل على إنشاء حفر وخنادق في محيط المخيمات بشكل عام ومحيط كل خيمة بشكل خاص بحيث توفر تلك الحفر سدًا أوليًا لامتصاص الصدمة المائية الأولى الناجمة عن الفيضانات.

قتل وتهجير

النازحة فاطمة سعيد، القاطنة في مخيّم خالد أحمد، تحدثت لوكالة الأناضول التركية وقالت إن خيمتها تضررت بفعل الأمطار الغزيرة، وباتت غير صالحة للإيواء، فضلاً عن تضرر مستلزمات أسرتها الأساسية من ملابس وأغطية. وأوضحت أنها تتولى رعاية نجلي ابنها الذي فقدته في الحرب، مردفة: «الأطفال لا يجدون ما يلبسونه، بسبب تبلل جميع ملابسهم، كما لا نجد وقوداً للتدفئة».
وناشد أحمد إبراهيم، أحد مسؤولي المخيم، المنظمات الإغاثية بتقديم الدعم للمخيم مع حلول موسم الشتاء، وازدياد الحاجة إلى الملابس والمواد الغذائية. وتتحدث مصادر محلية عن تهدم أكثر من 15 وحدة سكنية أيضاً، قيد الإنجاز وغير مأهولة، في مخيم «شهداء ترملا» قرب بلدة «قاح» في ريف إدلب، جراء العاصفة المطرية التي ضربت المنطقة.
ونقلت شبكة بلدي نيوز» المحلية، عن مصدر مطلع على مشروع المجمع السكني المخصص للنازحين، قوله «إن النقص في مواد البناء المخصصة وجشع المتعهدين هو السبب الرئيسي لانهيار هذه الكتل السكنية، فضلاً عن النقص في مادة الإسمنت، إضافة لسقف الوحدات بواسطة «الجوادر» قبل تثبيت الجدران وربطها ببعضها البعض عن طريق جسور حديدية أو خشبية أدى إلى انهيارها عند أول عاصفة».
تزامناً، وإمعاناً في قتل وتهجير المزيد من الأهالي، تعرضت الأحياء السكنية في مدينة أريحا جنوبي إدلب لقصف بنحو40 قذيفة، ما أدى إلى مقتل 5 مدنيين، بينهم طفلة عمرها أربع سنوات، وإصابة العشرات بجروح خلال الـ24 ساعة الفائتة.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل مواطن وسقوط ثلاثة جرحى من المدنيين، نتيجة قصف صاروخي نفذته قوات النظام البرية على بلدة كنصفرة في جبل الزاوية جنوبي إدلب، كما رصد تجدد القصف الصاروخي من قبل قوات النظام على محافظة إدلب، حيث استهدفت بالقذائف الصاروخية مناطق في الفطيرة وكنصفرة وسفوهن جنوبي المدينة، في حين دارت اشتباكات متقطعة بين قوات النظام والفصائل على محور فليفل بريف إدلب الجنوبي، ترافقت مع استهدافات متبادلة، دون معلومات عن خسائر بشرية إلى الآن.
وكانت أحياء مدينة إدلب قد استهدفت، بأكثر من 40 قذيفة، ما أدى إلى مقتل طفل وإصابة ثمانية مدنيين بينهم امرأتان، وتركز القصف على حي الشيخ تلت والمنطقة الصناعية والثانوية الشرعية ومدرسة صلاح الدين. وقُتل طفلان في بلدة كفريا شمال شرقي مدينة إدلب بقصف من قوات النظام استهدف منازل المدنيين في القرية، وتعرضت أراضي المنطقة الواصلة بين مدينة بنش وبلدة الفوعة شرقي إدلب للقصف.
وتعرضت فرق «الدفاع المدني» للاستهداف من قبل قوات النظام في مدينة إدلب خلال عمليات الإخلاء وإسعاف الجرحى.
وكان مدير المكتب الإعلامي في المديرية الجنوبية للدفاع المدني، محمد حمادي، قال لوسائل إعلام محلية، إن ثلاثة مدنيين قُتلوا بينهم طفلة وأُصيب ستة آخرون، نتيجة استهدف منازل المدنيين وطرقات رئيسية في مدينة أريحا بـ35 قذيفة مدفعية من العيار الثقيل.

المصدر: «القدس العربي»

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق