"ثورتنا ضد الركوع".. السويداء تكسر المحرمات وتؤرق نظام الأسد | Palmyra Monitor

نوفمبر 27, 2020

“ثورتنا ضد الركوع”.. السويداء تكسر المحرمات وتؤرق نظام الأسد

“ثورتنا ضد الركوع”.. السويداء تكسر المحرمات وتؤرق نظام الأسد

تكسر السويداء، تلك المدينة التي تقع في الجنوب السوري “المحرمات” في المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، وتعود من جديد إلى واجهة المشهد السوري، بدعوات وجهها ناشطون فيها للتظاهر السلمي، احتجاجا على سوء الواقع المعيشي، الذي كانت آخر تبعاته رفع سعر الخبز إلى الضعف، من 50 إلى 100 ليرة سورية. 

حملت دعوات التظاهر اسم “بدنا نعيش”، ولاقت انتشارا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، في الأيام الثلاثة الماضية، لكنها اصطدمت بتحركات استباقية من جانب الأفرع الأمنية لنظام الأسد، والتي طوقت المنطقة المحددة للتظاهر (ساحة المحافظة)، منذ الأحد، ونشرت العشرات من عناصر الأمن، في سياسية كانت قد اتبعت، على مدار الأشهر الماضية. 

السويداء التي تحظى برمزية وموقع حساس في سوريا، والمسماة بـ “حاضرة بني معروف”، كانت قد شهدت منذ أربعة أشهر خروج مظاهرات شعبية، طالبت بإسقاط نظام الأسد وحكومته، على خلفية تردي الأوضاع المعيشية أيضا، وهتف المحتجون في ذلك الوقت: “سورية حرة حرة إيران وروسيا برا، ويرحم روحك يا سلطان. البلد صارت لإيران”.

المظاهرات الأخيرة، في شهر يونيو الماضي، كانت الأكبر من نوعها التي تشهدها المدينة، ولاقت تغطية واسعة من وسائل الإعلام المحلية المعارضة، إلى جانب الدولية، بينها كل من صحف: “الغارديان”، “واشنطن بوست”، “فورن بوليسي”، لكنها قوبلت باعتقالات من جانب النظام، طالت أكثر من 15 شابا، أفرج عنهم فيما بعد بوساطات محلية.

لماذا الآن؟ 

تحدث “موقع الحرة” مع الناشط الإعلامي فهد الشهابي (اسم مستعار) وقال إن المحرك الأساسي لدعوات التظاهر الحالية هو مجموعة من الناشطين، كانوا قد انضووا في وقت سابق تحت مجموعة “بدنا نعيش”، والتي تنشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي بذات الاسم المسماة فيه.

يضيف الناشط الإعلامي أن الدعوات جاءت احتجاجا على سوء الواقع المعيشي، الذي تشهده جميع المحافظات السورية الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، بينها السويداء، وكان من المفترض أن تخرج، منذ يوم الأحد، تحت شعارات بعيدة كل البعد عن السياسة، كي لا يستثمرها النظام كما في السابق.

عدم خروج التظاهرات، الأحد، أرجعها الناشط الإعلامي إلى التعزيزات العسكرية التي استقدمتها قوات الأسد إلى ساحة المحافظة، وساحة السير المعروفة بـ “ساحة الكرامة”، في خطوة استباقية لقمع أي حركة احتجاجية ضد نظام الأسد.

ويوضح الناشط: “التعزيزات كانت بمجملها من أسلحة متوسطة وخفيفة، وتركزت من الأفرع الأمنية التالية: أمن الدولة، الأمن الجنائي، الأمن العسكري، إلى جانب الدفاع الوطني”، لافتا إلى وصول “سيارة زيل” تحمل أكثر من 25 عنصرا إلى ساحة المحافظة، في ذات الوقت الذي كان من المفترض أن تخرج به التظاهرات.

ويشير الناشط إلى أن “قيادة الشرطة” في السويداء استنفرت، الأحد، بضباطها وعناصرها، بينما انتشرت ميلشيا “الدفاع الوطني” في ساحة السير، وأقدمت “شرطة المرور” على قطع معظم الطرق الواصلة إلى ساحة المحافظة.

وعلى الرغم من التعزيزات الأمنية التي استقدمتها قوات الأسد لعرقلة خروج أي مظاهرة، يوضح الناشط أن الدعوات مستمرة من قبل مجموعة “بدنا نعيش” للخروج بالمظاهرات يوم غد، وحسب ما رصد “موقع الحرة” عبر “فيس بوك” نشرت المجموعة، منذ ساعات دعوات جديدة للتظاهر.

وكتبت المجموعة في منشور: “ثورتنا مش ثورة جوع ثورتنا ضد الركوع (…) بعدنا بأول الطريق والأيام والشارع بيناتنا.. انتصرنا اليوم ورح ننتصر كل يوم بتبعية أهل سويدا الكرامة”.

وعلى الطرف المقابل وضمن التهديدات من جانب نظام الأسد، كانت صفحة تتبع لـ “الدفاع الوطني” قد نشرت منشورا عبر “فيس بوك”، في 31 من أكتوبر الماضي (بالتزامن مع دعوات التظاهر)، هددت فيه بشكل مبطن كل من يخرج بالمظاهرات بالقول: “لغة الشارع ليست لغتنا فتبهوا”.

من صراع طائفي إلى وطني

لماذا تخرج السويداء بمظاهرات بين الفترة والأخرى؟ وهل يرسم الناشطون فيها استراتيجية قد تحقق لهم مطالبهم؟ والتي لطالما نادى بها السوريون منذ بداية 2011، لكن من دون أي مستجيب، بل على العكس حولها نظام الأسد إلى صراع طائفي، من درعا أولا ومن ثم باقي المحافظات السورية. 

الكاتب والصحفي، عهد مراد، يقول في حديث لـ “موقع الحرة”: “السويداء تخرج بين الفترة والأخرى، لأن ناشطوها يبحثون بشكل دائم عن مناخ ملائم للخروج بالمظاهرات، بمعنى أن السبب الذي يدفعهم لإيقافها هو شعورهم بعدم إمكانية المتابعة”.

وإلى جانب ما سبق، كأحد الأسباب التي لا تضبط توقيت مظاهرات السويداء، يضيف الصحفي الذي ينحدر من السويداء: “غياب الاستراتيجيات للمظاهرات أو المطالب الواضحة من أجل تحقيقها يفرض نوعا من الملل لدى المتظاهرين، بالخروج بشكل يومي”. 

وكانت للمدينة خصوصية منحصرة بها فقط قبل عام 2018، لكن بعد ذلك “يجب الحديث عن خصوصية المرحلة للجنوب السوري ككل”.

ويوضح الصحفي: “في درعا لا يتعامل النظام بنفس الآلية الأمنية للمظاهرات أيضا، لأنه وعلى ما يبدو محكوم من قوى أكبر منه، من أجل تغيير طريقة تعامله مع الاحتجاجات، خاصة في الجنوب السوري”.

وبوجهة نظر “عهد مراد” فإن السويداء ونظرا لطبيعتها الطائفية “تعمل على تغير مفهوم الصراع في سوريا من صراع طائفي إلى وطني، وهو صراع السوريين ضد النظام، وبالتالي ترسم أثرا إعلاميا ذا قيمة مختلفة”.

ضياء عودة – الحرة

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق