مجلس عسكري مرتقب لفصائل إدلب وقيادي يتحدث عن إعادة تدوير "الجولاني" | Palmyra Monitor

نوفمبر 26, 2020

مجلس عسكري مرتقب لفصائل إدلب وقيادي يتحدث عن إعادة تدوير “الجولاني”

مجلس عسكري مرتقب لفصائل إدلب وقيادي يتحدث عن إعادة تدوير “الجولاني”

في الشمال الغربي لسوريا، في محافظة إدلب تتحرك أنقرة بصورة غير معلنة لإعادة هيكلية الفصائل العسكرية المقاتلة، بينها “هيئة تحرير الشام”، ضمن “مجلس عسكري موحد”، في خطوةٍ لم تعرف الأهداف المرجوّة منها حتى الآن، سواء لصد أي هجوم مرتقب من جانب قوات الأسد وروسيا، أو لرسم مستقبل دائم للمنطقة، التي تحيط بها التهديدات من كل جانب، بسبب وسم “الإرهاب” الذي تلصق به “تحرير الشام” وفصائل أخرى محسوبة على تنظيم “القاعدة”. 

“المجلس العسكري الموحد” لا يقتصر الاندماج فيه على فصيل دون غيره، وهنا تكمن أهمية هذه الخطوة، ولاسيما أن إدلب كانت قد شهدت عدة عمليات إعادة هيكلة عسكرية لفصائلها، في السابق، لكنها انحصرت بفصائل “الجيش الحر” المصنفة على “المعارضة المعتدلة”، بعيداً عن “تحرير الشام”، التي لم تقبل الاندماج مع أيَّ فصيل، وبقيت عقبة أمام هذه المشروع.

ولم تقف “تحرير الشام” عند ذلك، بل توجهت إلى الاستئثار بالمشهد العسكري كاملاً، وأقصت عدة فصائل من طريقها، لتكون الجسم العسكري الأكبر، الذي تعود إليه الكلمة، في حين سيطرت على كامل موارد إدلب، من معابر وموراد، لدعم مشروعها المستقبلي في المنطقة.

ألوية من جميع الفصائل

تفاصيل تشكيل “المجلس العسكري الموحد” عرضها قيادي عسكري في المعارضة من ريف إدلب في تصريحات لـ”موقع الحرة”.

يقول القيادي (طلب عدم ذكر اسمه) إن “خطة تشكيل المجلس بدأت أولى بذورها منذ مطلع شهر سبتمبر الماضي، برعاية من جانب أنقرة، على أن تقدم الدعم اللوجستي له، فور الانتهاء من مراحله”.

يضيف القيادي أن قوام المجلس يقوم على تشكيل ألوية من جميع الفصائل، بينها “تحرير الشام”، موضحاً “الخطة تتلخص بتشكيل 10  ألوية من تحرير الشام، 10 ألوية من فصيل فيلق الشام، 5 ألوية من حركة أحرار الشام، لواء من جيش الأحرار، لواء من فصيل صقور الشام”. 

ومن المقرر أن يتكون كل لواء، حسب القيادي من 600  إلى 800 عنصر، موزعين كالتالي: “200 قوات خاصة نخبة، 200  قوات مشاة عادية، 100  صنوف عسكرية، 100  شؤون إدارية”.

ومنذ سنوات وحتى الآن تدعم أنقرة فصائل المعارضة السورية في إدلب لوجستياً وعسكرياً، وقدمت لها أسلحة وذخائر، في عدة مرات في أثناء هجمات قوات الأسد وروسيا، وعلى مدار العامين الماضيين، نجحت في تشكيل جسم عسكري لموحد لفصائل “الجيش الحر”، ضمن ما يسمى بـ”الجبهة الوطنية للتحرير”، والتي اندمجت مؤخراً ضمن تشكيلات “الجيش الوطني السوري”، الذي يتركزه نفوذه في ريف حلب الشمالي والشرقي، وصولاً إلى منطقة “نبع السلام” بي مدينتي رأس العين وتل أبيض شرقي سوريا.

وتأتي خطوة تشكيل “المجلس العسكري الموحد” في إدلب مع تصعيدٍ روسي بالقصف، وتهديدات من قبل موسكو، بشن أي هجوم عسكري، للسيطرة على طريق حلب- اللاذقية المعروف بـ”m4″.

وكانت آخر تبعات التصعيد الروسي، القصف الذي نفذته الطائرات الروسية على معسكرٍ يتبع لفصيل “فيلق الشام”، والذي يعوّل عليه أن يكون أبرز أقطاب المجلس العسكري في المرحلة المقبلة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 40  عنصراً وعشرات الجرحى، في حادثةٍ هي الأولى من نوعها، منذ سنوات، التي تستهدف فيها موسكو فصيلاً مدعوماً بشكل مباشر من تركيا، ويحسب على “المعارضة المعتدلة”. 

ما هو موقع “تحرير الشام”؟ 

حتى الآن لا يوجد أي إعلان رسمي من جانب أنقرة أو الفصائل التي تدعمها في إدلب، حول خطة تشكيل “المجلس العسكري الموحد”، وهو أمر يندرج في سياسة تخص الشمال السوري والتطورات التي يشهدها ميدانه، منذ سنوات، إذ تتالي التحركات العسكرية بهدوء، وعلى الخفاء.

القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه يضيف لـ “موقع الحرة” أن “تحرير الشام” تحاول الدفع باتجاه عملية اندماج كاملة لجميع الفصائل ضمن “المجلس الموحد”، كما تعمل على جرد السلاح الثقيل لكافة التشكيلات، من أجل استخدامه من غرفة عمليات عسكرية واحدة.

في المقابل ترفض فصائل المعارضة “المعتدلة” الاندماج بشكل كامل، إذ تريد، ووفق القيادي أن “يكون المجلس العسكري الموحد تحت سلطة الألوية المراد تشكيلها، على أن يكون تخديمها لوجستياً من قبل كل فصيلٍ على حدة”.

ويشير القيادي إلى أن “تحرير الشام” انتهت من تشكيل لواءين، بينما انتهى “فيلق الشام” من تشكيل لواء واحد فقط، إلى جانب لواءين من قبل “حركة أحرار الشام الإسلامية”، والتي قد تؤثر الخلافات الداخلية التي عصفت بها مؤخراً، على خطة تشكيل “المجلس الموحد” الفورية.

وهذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها “تحرير الشام” بمحاولات جدية من أجل دمجها بباقي التشكيلات العسكرية المقاتلة في محافظة إدلب، وهناك تساؤلات تحيط بمدى نجاح هذه الخطوة، وأوراق القوة التي تمسك بها أنقرة في ذلك، ولاسيما أن القطب الأكبر في المجلس الموحد (هيئة تحرير الشام)، مصنفة على قوائم الإرهاب الدولية.

“إعادة تدوير الجولاني”

في سياق ما سبق يقول القيادي في “الجيش الوطني”، مصطفى سيجري لـ “موقع الحرة” إن فكرة تشكيل المجلس العسكري الموحد “تأتي كخطوة بهدف توحيد الجهود العسكرية وإنهاء الحالة الفصائلية بشكل كامل، بمعنى أن يكون المجلس مظلة جامعة لكل القوى من حملة السلاح في إدلب وما حولها”.

ويتابع القيادي، المقيم في ولاية هاتاي التركية: “بالتالي يتم عزل وإبعاد الشخصيات المصنفة على قوائم الإرهاب الدولية، وأيضاً كف يد هذه المجموعات التي قد جعل منها الاحتلال الروسي ذريعة من أجل الاقتحام والتمدد”، داخل مناطق شمال وغرب سوريا.

لكن خطة “المجلس” تصطدم بعراقيل من جانب “تحرير الشام”، حسب القيادي الذي يشير إلى أن “تحرير الشام ممثلة بقائدها أبو محمد الجولاني تحاول السيطرة على المجلس بشكل كامل، من خلال مجموعات وشخصيات تدين للأخير بالولاء”.

وربط القيادي محاولات “تحرير الشام” للسيطرة على “المجلس الموحد” بتدخلها الأخير لدعم التمرد الداخلي الذي شهدته “حركة أحرار الشام الإسلامية”، والتي انقلب فيها الجناح العسكري على رأس القيادة، بصورة مفاجئة، ودون سابق إنذار.

ويوضح القيادي أن الجولاني تمكن من استقطاب ممثل فصيل “الجبهة الوطنية للتحرير” في المجلس الموحد، والملقب بـ “أبو المنذر”، وهو الشخصية التي قادت عملية الانقلاب الداخلي في “حركة أحرار الشام”.

ويشير إلى أن “الجولاني يحاول إعادة تدوير هيئة تحرير الشام في الوقت الحالي، من خلال السيطرة الكاملة على المجلس العسكري الموحد، في خطوة لجعله مظلة قد تنقله من حالة الإرهاب إلى حالة الاعتدال”.

ويؤكد القيادي، مصطفى سيجري أن تشكيل “المجلس الموحد” قد توقف بشكل مؤقت، حتى الانتهاء من الإشكالية الداخلية التي تشهدها “حركة أحرار الشام”، مشيراً إلى “مفاوضات ما تزال مستمرة حتى الآن حول ذلك”.

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق