لا حل لأزمة الوقود.. النظام يدير قطاع النفط وسط استغلال روسي- إيراني | Palmyra Monitor

ديسمبر 03, 2020

لا حل لأزمة الوقود.. النظام يدير قطاع النفط وسط استغلال روسي- إيراني

لا حل لأزمة الوقود.. النظام يدير قطاع النفط وسط استغلال روسي- إيراني

مع اشتداد المعارك في مختلف الأراضي السورية بين قوات النظام والميليشيات الرديفة من جهة، وفصائل المعارضة من جهة أخرى، منذ 2012، تراجعت سيطرة النظام في مناطق شمال شرقي سوريا، التي تحوي أكثر من 80% من مصادر الطاقة في البلاد.

كما أدت المعارك إلى خروج المنشآت وآبار النفط عن الخدمة، وتعاقب الجهات المسيطرة على المناطق التي توجد فيها هذه المنشآت والآبار.

وتعاقبت السيطرة، وخاصة في شمال شرقي سوريا ومناطق ريف حمص الشرقي، بين فصائل من قوات المعارضة المحلية، ثم تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأخيرًا “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

ولم يستطع النظام خلال السنوات السابقة بسط سيطرته على المنطقة التي تحوي معظم آبار النفط والغاز، الأمر الذي انعكس سلبًا على اقتصاده، وحوّل سوريا من دولة تصدر نحو 200 ألف برميل من النفط يوميًا، إلى دولة مستوردة له.

وتعاني مناطق سيطرة النظام حاليًا من نقص في مختلف المشتقات النفطية، آخرها أزمة البنزين، التي عوّل النظام على حلها مع انتهاء أعمال صيانة مصفاة “بانياس”.

إلا أن أزمة المشتقات النفطية هي أزمة سنوية يعيشها السوريون في مناطق سيطرة النظام، وسط وعود من سلطاته بحلها، وإلقاء اللوم على العقوبات المفروضة عليه، ومحاولات الدول الداعمة للنظام إمداده بالنفط، والتفافه على العقوبات المفروضة.

تناقش عنب بلدي في هذا الملف طرق حصول النظام على النفط، وآلية إدارته للقطاع النفطي، وتأثير العجز في هذا القطاع على اقتصاد النظام وتبعاته، وماذا يقدم النظام مقابل حصوله على النفط من قبل الدول الداعمة له، وبالتالي مستقبل القطاع.

تأمين النفط وإدارته..

آبار وخرق للعقوبات وتهريب

بلغ إنتاج النفط في سوريا 406 آلاف برميل يوميًا في 2008، وانخفض الإنتاج في 2018 إلى 24 ألف برميل يوميًا، حسب بيانات موقع “بريتش بتروليوم”، وهو ما أكده مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة النفط السورية، محمد جيرودي، في حديثه لوكالة “سبوتنيك” الروسية، في تشرين الأول 2019، قائلًا إنه “جزء قليل جدًا من الكمية الكبيرة التي ما زالت خارج السيطرة”.

وعملت سلطات النظام على إعادة تأهيل المنشآت النفطية، من خلال تقسيم خطة العمل إلى ثلاثة أجزاء: أولها خطة إسعافية سريعة تهدف إلى إدخال المنشآت في العمل، وأُنجزت كاملة في جميع المواقع منذ عام، بالإضافة إلى خطة متوسطة تهدف إلى إعادة الإنتاج كما كان عليه سابقًا، حسب مدير التخطيط في وزارة النفط السورية.

ويضاف إلى ذلك خطة طويلة الأمد، وتشمل فترة تطوير وتنمية، بحسب جيرودي، الذي أشار إلى أن العمل يتم في مناطق سيطرة النظام السوري، أما بالنسبة للحسكة والرميلان، “فالأمر يحتاج إلى إعادة تقييم”، بحسب تعبيره.

وكان وزير النفط السوري السابق، علي غانم، توقع في مقابلة مع قناة “روسيا اليوم” في 7 من شباط 2018، أن يصل الإنتاج مع نهاية عام 2019 إلى 219 ألف برميل في اليوم، إلا أن إنتاج النفط لم يتجاوز 24 ألف برميل يوميًا.

وتحتاج مناطق سيطرة النظام إلى 100 ألف برميل من النفط الخام يوميًا، في حين يتوفر حاليًا بين 20 و24 ألف برميل فقط، أي إن الحاجة للاستيراد هي 80 ألف برميل نفط يوميًا، بحسب حديث مدير شركة المحروقات “سادكوب”، مصطفى حصوية، في لقائه مع قناة “الإخبارية السورية” في نيسان 2019.

مصفاة بانياس – 11 تشرين الأول 2020 (شركة مصفاة بانياس)
مصفاة بانياس – 11 تشرين الأول 2020 (شركة مصفاة بانياس)

كيف يؤمّن النظام احتياجاته النفطية

يحاول النظام السوري تأمين جزء من النقص في احتياجاته النفطية بالاعتماد على آبار النفط الموجودة في مناطق سيطرته، وعلى دول مجاورة مثل لبنان والعراق، اللتين تملك إيران فيهما نفوذًا كبيرًا، ثم على الإمدادات النفطية عبر البواخر من إيران وروسيا، ويتلخص ذلك بست طرق هي:

· آبار النفط الخاضعة لسيطرته، وهي حقول صغيرة في الضفة الغربية لنهر “الفرات”، بالقرب من مدينة دير الزور ومطارها، كما يسيطر في تدمر وسط سوريا على حقل “الشاعر” النفطي إلى جانب حقول وآبار نفطية صغيرة.

· ما يصل إليه من صهاريج محملة بالنفط عبر الطرق البرية من العراق خاصة، إذ تدخل الأراضي السورية أسبوعيًا صهاريج قادمة من العراق، معظمها تحت إشراف وإدارة كاملة من الميليشيات الإيرانية.

· كما يدخل النفط عبر ميناء “بيروت” من قبل تجار محسوبين على “حزب الله” اللبناني أو النظام، وينقله مهربون عبر الحدود إلى النظام.

· تعاقُد تجار سوريين مع شركات خاصة تعمل في الأسواق السوداء العالمية لشراء ونقل النفط، ويجري ذلك بنقل النفط من سفينة إلى أخرى لإخفاء مصدره الرئيس، ويصل إلى الموانئ السورية على أنه سلع غذائية أو مواد أخرى.

· كما تُنقل صهاريج النفط من مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شرق الفرات إلى مناطق سيطرة النظام غربه، وذلك عبر عقود وشخصيات اقتصادية معينة مدعومة من قبل النظام السوري،  تتمثل بشكل رئيس بشركة “القاطرجي”.

ونشرت قناة “روسيا اليوم” تسجيلًا، في حزيران الماضي، يظهر اصطفاف مئات الصهاريج أمام بوابة مدينة القامشلي، لنقل النفط من مناطق سيطرة “قسد” إلى مصفاة “حمص”، وذلك بعد تشغيل طريق “M4” في الجزء الواصل بين مدينة رأس العين شمال غربي الحسكة وتل تمر بريف الحسكة.

· كما تستخدم إيران وروسيا البواخر لنقل النفط إلى الموانئ السورية، وذلك بالهروب من برنامج المراقبة الملاحية، في ظل العقوبات على النظام والجهات الداعمة له، حسب حديث الباحث في مركز “الشرق”، مهندس النفط سعد الشارع.

فنيون فب مصفاة بانياس يجرون أعمال العمرة – 30 من أيلول 2020 (مصفاة بانياس/ فيس بوك)

العقوبات حجر عثرة.. طرق للتحايل عليها

فُرضت على النظام منذ 2011 حزم من العقوبات طالت شخصيات اقتصادية وسياسية ومؤسسات داعمة له، لكن دخول قانون حماية المدنيين (الأمريكي) “قيصر” حيز التنفيذ، في حزيران الماضي، كان له أثر أكبر على مختلف القطاعات الاقتصادية لدى النظام ومنها القطاع النفطي.

ويشمل قانون “قيصر” كل من يقدم الدعم العسكري والمالي والتقني للنظام السوري، من الشركات والأشخاص والدول، حتى روسيا وإيران، ويستهدف كل من يقدم المعونات الخاصة بإعادة الإعمار في سوريا، أي حتى الدول الداعمة له لا تستطيع إمداده بالنفط إلا بطرق غير شرعية.

وفي حديث سابق لعنب بلدي، قال رئيس “منتدى الاقتصاديين العرب”، سمير العيطة، إن العقوبات الغربية على النظام السوري أثرت على مخزون المشتقات النفطية طوال سنوات الحرب.

وكان الميزان النفطي لسوريا يميل إلى العجز حتى قبل 2011، رغم ما كان يصدره من نفط، ثم جاءت العقوبات الغربية لتجعل هذا العجز بين مليارين وأربعة مليارات دولار سنويًا رغم انخفاض الاستهلاك “بشكل كبير”، حسب العيطة.

وأوضح العيطة أن العقوبات الغربية حالت دون استيراد المشتقات النفطية بشكل مباشر، إذ “لا يمكن فتح اعتمادات شراء ولا إجراء تأمين للسفن لنقلها كنتيجة مباشرة أو ثانوية للعقوبات، وهو ما أدى إلى زيادة التبعية لإيران وروسيا، وبالتالي ازدياد حركة التهريب”.

أربع طرق يستخدمها النظام للتحايل على العقوبات حسب الخزانة الأمريكية

حددت وزارة الخزانة الامريكية أربع طرق كان النظام يتحايل فيها على العقوبات الأمريكية، لاستيراد المحروقات، وهي:

– تزوير مستندات الشحن والسفن، إذ تلجأ الشركات التي تورد المحروقات للنظام إلى تزوير سندات الشحن وشهادات المنشأ والفواتير وقوائم التعبئة وإثبات التأمين، التي تصاحب عادة معاملة الشحن، بهدف حجب وجهة الشحنات البترولية.

– النقل من سفينة إلى أخرى (STS) وهي وسيلة لنقل البضائع بين السفن في أثناء وجودها في البحر بدلًا من الميناء، وهو ما يمكن أن يخفي منشأ البضائع أو وجهتها.

–  تعمد السفن التي تنقل المحروقات للنظام إلى تعطيل نظام التعرف التلقائي (AIS) وهو نظام تتبع أوتوماتيكي للسفن ويحدد هويتها وموقعها.

–  تغيير مالكي السفن واسم السفينة في محاولة للتشويش على أنشطتها غير المشروعة، لهذا السبب من الضروري البحث عن أي سفينة ليس فقط بالاسم، ولكن أيضًا عن طريق رقم المنظمة البحرية الدولية  (IMO).

أشخاص يخوضون حريقًا بالقرب من بئر نفطية في حقل زراعي في بلدة القحطانية في محافظة الحسكة- 10 من حزيران 2019 (AFP)

“القاطرجي”.. ناقل النفط من شرق الفرات إلى مناطق النظام

أُسست شركة “أرفادا البترولية” المساهمة المغفلة في العاصمة دمشق، برأسمال يصل إلى مليار ليرة سورية في 20 من آذار 2018، على يد رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب حسام أحمد قاطرجي، الذي يترأس “مجموعة قاطرجي الدولية”، وتعود ملكيتها إلى كل من حسام بنسبة 34%، وأخيه محمد براء قاطرجي بنسبة 33%، وأحمد بشير بن محمد براء قاطرجي بنسبة 33%.

وستعمل الشركة على حفر الآبار الاستكشافية والإنتاجية في المناطق والقطاعات البرية والبحرية وتجهيزها للإنتاج، وتأجير واستئجار المعدات اللازمة للحفر والاستكشاف، ويحق لها بيع وشراء النفط الخام والمنتجات الهيدروكربونية بكل أصنافها داخليًا وخارجيًا.

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية، في 6 من أيلول 2018، عقوبات على شركة “القاطرجي” النفطية في سوريا، لتزويدها حكومة النظام السوري بالنفط، ولعبها دور الوسيط بين النظام السوري وتنظيم “الدولة الإسلامية”، عبر تسهيلها نقل شحنات نفطية بين الطرفين، بالإضافة إلى تزويد النظام بالفيول وشحنات أسلحة وتقديم الدعم المالي.

ونقلت وكالة “الأناضول” التركية، في تموز 2017، أن النظام السوري يتقاسم عائدات النفط مع حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD) في الحسكة، إذ يشرف الطرفان على إدارة تسعة حقول للنفط ، ثلاثة منها نشطة، في إشارة إلى حقول “رميلان” و”سويدية” و”قرة جوق”، ويستخرج منها بين 30 و35 ألف برميل نفط يوميًا.

ويحصل النظام على 65% من عائدات إنتاج النفط، في حين يحصل حزب “الاتحاد الديمقراطي” على 20%، بينما يخصص المبلغ المتبقي للقوات العربية المكلفة بحماية الحقول.

وبحسب الوكالة، فإن النفط المستخرج يرسل عن طريق الشاحنات إلى المصافي الموجودة في محافظة حمص، بوساطة حسام قاطرجي، الذي يلعب دور الوسيط بين النظام وتنظيم “الدولة” و”الميليشيات الكردية”.

وفي كانون الثاني الماضي، أصدر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، قانونين تضمنا التصديق على تأسيس شركة “مصفاة الرصافة” وشركة “مصفاة الساحل” لتكرير النفط، بمشاركة شركة “أرفادا البترولية”، برأس مال عشرة مليارات ليرة سورية لكل شركة كمبلغ تأسيسي.

وبلغت حصة “أرفادا البترولية” 80% من ملكية المصفاتين، و15% لوزارة النفط والثروة المعدنية و”المؤسسة العامة لتكرير النفط وتوزيع المشتقات النفطية”، و5% لشركة “ساليزار شبينغ” اللبنانية.

ورصدت عنب بلدي، في تشرين الأول الحالي، عبور صهاريج تابعة لشركة “القاطرجي” من محافظة الرقة التي تعتبرًا ممرًا رئيسًا لنقل النفط عبر الشركة.

استغلال روسي- إيراني لإمداد النظام بالنفط

يتساءل سوريون موالون للنظام عند كل أزمة اقتصادية عن دور “الحليف الروسي” بالإسهام في تخفيفها.

ومؤخرًا بدأت تبرز أسئلة عن دور روسيا في تخفيف أزمة المحروقات، والإسهام في إخماد الحرائق التي ضربت عدة محافظات سورية خلال الشهرين الماضيين.

لكن هل يملك النظام السوري القدرة على شراء المحروقات من روسيا أو إيران في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها، وخاصة في توفر القطع الأجنبي اللازم للاستيراد، أم أنه يكتفي بتقديم تسهيلات لهاتين الدولتين، مثل الحصول على مشاريع طويلة الأمد، مقابل الحصول على دعم في قطاع المحروقات يؤمّن حركة الحياة اليومية.

وكان النظام السوري قدم عقودًا جديدة، تضمنت استثناءات وامتيازات خاصة لشركات روسية وأخرى مدعومة من إيران، للتنقيب عن النفط واستثمار الغاز وتطوير شبكات نقل استراتيجية من غربي العراق إلى غربي سوريا على البحر المتوسط، بحسب صحيفة “الشرق الأوسط”، وذلك بالتزامن مع منح الحكومة عقودًا إضافية لشركتين روسيتين.

مشاكل نقدية بوجه توفير المحروقات.. روسيا ليست مورّدًا

“لا شك أن من يملك المال يعزف اللحن، واليوم النظام لا لحن لديه ليعزفه بسبب غياب المال، و هو تابع لروسيا و إيران كليًا”، حسبما تحدث به الباحث الاقتصادي خالد تركاوي لعنب بلدي.

والنظام السوري اليوم عاجز عن أداء جزء من مهامه كمؤسسات، ويلاحظ ذلك من خلال الرواتب الضعيفة، والخدمات المحلية التي لا يملك النظام المال للقيام بها.

ويرى الباحث في معهد “الشرق الأوسط” بواشنطن الدكتور في الاقتصاد كرم الشعار، في مراسلة إلكترونية مع عنب بلدي، أن مشكلة حكومة النظام السوري الأساسية، في عدم استيراد المحروقات، هي عدم توفر القطع الأجنبي، لكون ما يرد منه من خلال الصادرات وحوالات الخارج ومصادر ثانوية أخرى أقل من المطلوب لاستيراد المواد الأساسية.

وكان النظام يعتمد في كثير من مشاريعه الاقتصادية على إيرادات النفط، كما كان يؤمّن النفط والغاز للسوق المحلية. وخروج الآبار والحقول الأساسية عن الخدمة وسيطرة النظام، زاد من العجز الاقتصادي في الدرجة الأولى، لأن الإيرادات الأساسية التي تأتي للدولة هي من التصدير والسياحة والنفط والتجارة العامة، وجميعها تقريبًا توقفت أو تضررت بشكل كبير، حسب مهندس النفط سعد الشارع.

وتمثل العجز بانخفاض قيمة الليرة السورية لمستويات غير مسبوقة أمام العملات الأجنبية، ووصول سعرها لحدود 3000 ليرة مقابل دولار واحد في حزيران الماضي، ما أدى إلى تحكم الدول الداعمة للنظام بقراراته وممارساته، كون النظام صار يعاني من عجز اقتصادي، ولا يستطيع حتى تأمين المحروقات في السوق المحلية.

كل ذلك أدى، حسب الباحث سعد الشارع، إلى خلق تفاهم من قبل حلفاء النظام من الدول الغنية بالنفط كروسيا وإيران، لإمداد النظام والسوق السورية بالنفط والغاز، لكن كان ذلك بمقابل “كبير جدًا”.

فالخط الائتماني الذي عُقد بين النظام وإيران، أدى إلى سيطرة إيران على بقعة جغرافية مهمة جدًا وقريبة من قاعدة “الإمام علي” جنوبي البوكمال، وتلك المنطقة تحوي كمية كبيرة من النفط عوضًا عن موقعها الجغرافي المهم جدًا.

كما أن إمداد روسيا للنظام بكميات من النفط، كانت تأتي عبر البواخر إلى ميناءي “طرطوس” و”بانياس”، نجم عنه استحواذ روسيا على عقود اقتصادية طويلة الأمد في سوريا.

وتبيع إيران نفطها بسعر أقل من السعر العالمي، لذلك يجد النظام السوري نفسه في مكان يفضل فيه التوريد من إيران وليس من روسيا، بحسب الباحث كرم الشعار، الذي لفت إلى أنه من غير المؤكد ما إذا كان النظام السوري يدفع حقًا فاتورة استيراد النفط من إيران، إذ إن قيمة ما استوردته سوريا من إيران من النفط منذ بداية الحرب تتجاوز بأضعاف الحد الأعلى للخط الائتماني المزعوم بين البلدين.

ويقدّر الشعار أن النظام السوري يستورد وسطيًا 60 ألف برميل نفط يوميًا من إيران، بينما يأتي ما تبقّى، وهو بحدود 50 ألف برميل، من حقول النفط في محافظة حمص الخاضعة للنظام وعبر التهريب من مناطق “قسد”، ويرجع انخفاض سعر النفط الإيراني إلى العقوبات الاقتصادية على إيران، ولصعوبة إيقاف إنتاج ما تضخه بعض الحقول النفطية بسبب انخفاض الطلب، فهناك كثير من الناقلات الإيرانية المحملة بالنفط في مناطق مختلفة من آسيا، بانتظار إشارة طلب من المشترين.

وقدّر معهد “الشرق الأوسط” للدراسات، في دراسة نشرها في آب 2019، شحنات النفط التي قدمتها إيران للنظام السوري بين عامي 2013 و2018، بأكثر من عشرة مليارات دولار، ما يثير تساؤلات مرة أخرى عما إذا كان النظام السوري قد دفع هذه الأموال أو سجلت كديون.

وأعلن سفير إيران لدى النظام السوري، جواد ترك أبادي، أن بلاده ستدعم حليفها في دمشق بالمشتقات النفطية، ضمن مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” على هامش المؤتمر الأول لرجال أعمال وسيدات المجتمع السوري في تموز الماضي.

وقال أبادي، إن بلاده ستستمر بدعم احتياجات سوريا من المشتقات النفطية في مواجهة الموجة الجديدة من العقوبات الغربية التي تستهدف البلدين.

وتحدث موقع “الاقتصادي” المحلي، بداية تشرين الأول الحالي، عن وصول ناقلة نفط إيرانية إلى الموانئ السورية، وتفريغ حمولتها المقدرة بمليون برميل نفط خام بمصب مصفاة “بانياس”،

وكان موقع “Tanker Tracker” المتخصص بتتبع ناقلات النفط، أكد، في نيسان الماضي، أن عدة سفن إيرانية تحمل أكثر من 6.8 مليون برميل نفط رست في ميناء “بانياس” السوري.

كما أفرغت السفينة الإيرانية “SHAHR E KORD” حمولتها في ميناء “اللاذقية” السوري، في 11 من حزيران الماضي، بحسب ما رصدته عنب بلدي على موقع “marinetraffic”.

ولم يصدر عن النظام السوري أي توضيح حول محتوى السفينة، إن كان شحنات نفطية أم غير ذلك.

ناقلة النفط الإيرانية “أدريان داريا-1” (رويترز)

ما مستقبل قطاع المحروقات في سوريا

رجح الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي، أن تبقى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري تعاني من عدة أزمات جديدة ومتكررة، ومنها أزمة المحروقات.

وأرجع السبب الأساسي في ذلك إلى غياب الآليات الصحيحة لدى النظام لحل الأزمات، ووصول الفساد بين مكوناته إلى نسب “مرتفعة جدًا”، وغياب دور المؤسسات الفاعلة في حكومة النظام السوري، وتقسيم مناطق النظام السوري بحسب تبعيتها لحلفائه.

يضاف إلى ذلك خروج الموارد المتعلقة بالآبار النفطية من يده، مع تشديد المجتمع الدولي على الإمدادات التي كانت تصل إلى النظام السوري من حلفائه أو حتى من مناطق سيطرة “قسد”.

أزمة سنوية تثقل كاهل المواطنين

في دورة شبه سنوية، يصطدم المواطنون السوريون في مناطق سيطرة النظام السوري بتجدد أزمة المحروقات في مناطقهم، وصعوبة وصولهم إليها، ما يضيف أزمة إلى واقعهم الاقتصادي والمعيشي المتردي.

وبرر وزير النفط والثروة المعدنية السوري، بسام طعمة، أزمة المحروقات الأخيرة في مناطق سيطرة النظام، بأعمال الصيانة (العمرة) في مصفاة “بانياس”، والعقوبات الأمريكية على النظام السوري، وسيطرة واشنطن على حقول النفط السورية في شمال شرقي سوريا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في 16 من أيلول الماضي.

وعوّلت حكومة النظام السوري على عودة مصفاة “بانياس” إلى العمل، كوسيلة للخروج من الأزمة، إذ تزوّد المصفاة مناطق سيطرة النظام بثلثي حاجتها من البنزين (بين 65% و70%)، حسب تصريح مدير المصفاة، بسلام سلامة، لإذاعة “شام إف إم” المحلية.

إلا أن الأزمة لن تحل بعد عودة المصفاة إلى العمل، ما يعني أزمة جديدة سيشهدها السوريون في مناطق النظام، لأن المشكلة ليست في إصلاح المصفاة إنما بتأمين النفط الخام، وحكومة النظام “تحاول كسب الوقت لتأمين شحنات نفط تخفف الضغط عن المحطات”، حسب الباحث يونس الكريم، في حديث سابق لعنب بلدي.

وعلى الرغم من أن العقوبات الأمريكية والحصار المفروض على النظام السوري هما السبب الرئيس لأزمة النفط الذي تعيشها سوريا، فإنه ليس في نية روسيا منح النظام شحنات من المحروقات قبل أن ينصاع لها، والنظام الآن ليس في وارد الانصياع أمام الطلبات الكثيرة لروسيا التي لا تنتهي، وعلى رأسها الطلبات الاقتصادية.

وكانت “الأفران” في المصفاة وصلت إلى مراحل “خطيرة جدًا”، وصارت تشكل خطرًا على أمن المنطقة المحيطة والبيئة، لذلك اُتخذ قرار بإيقافها وإجراء “العمرة” السنوية، حسب وزير النفط.

طابور من السيارات في انتظار تعبئة الوقود أمام احد محطات مدينة دمشق – أيلول 2020 (عدسة شاب دمشقي)

ساعات من الاصطفاف أمام محطات الوقود

تختصر مشاهد طوابير السيارات أمام محطات الوقود، التي يصطف فيها مواطنون سوريون بمناطق النظام لتعبئة مركباتهم من مادة البنزين، مدى عمق أزمة البنزين التي يعاني منها الأهالي.

ففي محافظة السويداء جنوبي سوريا، نشب شجار بين شخصين في أحد تلك الطوابير، تطور لاستدعاء أحدهما مسلحين مجهولين من فصيل محلي، وعند وصولهم حدث إطلاق نار كثيف أصيب بسببه ثلاثة أشخاص نُقلوا إلى المستشفى، ثم هاجم عدة أشخاص مجهولين محطة الوقود، وحطموا زجاجها احتجاجًا على القائمين عليها لعدم تنظيم دور السيارات.

وفي عدة مناطق في السويداء، ينام أصحاب سيارات داخلها منذ ساعات الليل للحصول على البنزين في صباح اليوم التالي.

كما أضرب 200 من سائقي سيارات الأجرة في دمشق عن العمل، في أيلول الماضي، وذلك بسبب أزمة الوقود وارتفاع سعره، وعدم سماح حكومة النظام لهم بتقاضي أجور تتناسب مع سعر البنزين في السوق السوداء.

ورفض عشرات سائقي سيارات الأجرة العودة للعمل قبل حل أزمة البنزين، حيث يصعب الحصول على ما يكفيهم من البنزين لإنهاء يوم عمل متواصل، ما ينتج لديهم أزمات اقتصادية.

المصدر: عنب بلدي

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق