القانون رقم 7 في شمال شرق سوريا: حماية حقوق الملكية أم أداة لمصادرتها | Palmyra Monitor

ديسمبر 03, 2020

القانون رقم 7 في شمال شرق سوريا: حماية حقوق الملكية أم أداة لمصادرتها

القانون رقم 7 في شمال شرق سوريا: حماية حقوق الملكية أم أداة لمصادرتها

أصدرت الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، في 5 آب/أغسطس، القانون رقم:7/2020 الخاص بحماية وإدارة أملاك الغائبين في المنطقة، من خلال لجنة مختصة. حيث تدّعي الإدارة الذاتية أن هذا القانون يهدف إلى الحفاظ على الممتلكات وحمايتها وتقنين هذه العملية. غير أنهم علّقوا العمل بالقانون بعد أيام قليلة من صدوره.
وبحسب القرار الصادر في 12 آب/أغسطس، جاء التعليق نتيجة ضجة إعلامية واللغط الحاصل بين النشطاء والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني وعموم المغتربين من أبناء شمال شرق سوريا. وتخطط الإدارة الذاتية لإعادة النظر في القانون وإعادة صياغته. وبالنظر إلى أهمية أي محاولات لحماية أو تغيير حقوق الملكية لأملاك الغائبين، وعلى الرغم من أنه لن يدخل حيز التنفيذ حالاً، لكن من المهم تحليل وفهم القانون. حيث تُظهر قراءة دقيقة للنص أن القانون والغرض منه مختلفان تماماً عمّا تدّعيه الإدارة الذاتية.
يخاطر هذا القانون بحرمان مالكي الأراضي الغائبين في شمال شرق سوريا من حقوق ملكيتهم. ونظراً لأن العديد من الأشخاص من سكان وأبناء المناطق التي تسيطر عليها الإدارة الذاتية قد هاجروا أو لجأوا إلى بلدان مجاورة أو إلى أوروبا، حيث أُجبروا على ترك ممتلكاتهم ومقتنياتهم وراءهم. وينص القانون على تشكيل لجنة لحماية وإدارة أملاك الغائبين، ويشمل كل من غادر سوريا لمدة سنة أو أكثر “بقصد الإقامة الدائمة” ولا يقيم أحد من أقاربه من الدرجة الأولى أو الثانية في سوريا.
تدير اللجنة هذه الممتلكات طوال فترة غياب أصحاب الممتلكات ويفقد هؤلاء الغائبون حقهم في ريع أملاكهم “دون المساس بأصل الحق”. وإن الاستيلاء على أملاك الغائب بغرض الحماية والاستثمار، وكذلك حرمانه من ريع أمواله، في حالة تخلّفه أو تخلّف أسرته عن الاهتمام بهذه المسألة خلال فترة وجيزة، يخالف الأحكام الأساسية للقانون المدني السوري وقانون الأحوال الشخصية وكذلك القانون الدولي.
ولكي يستعيد الغائب صاحب الممتلكات حقه وممتلكاته، ينص القانون: على تقديم طلب إلى اللجنة المختصة وإبداء رغبته في “استلام أملاكه وإدارتها والإقامة بشكل دائم في سوريا”. كما ينص القانون على أنه يحق لمالك العقارات الغائب الاعتراض على قرارات اللجنة خلال 30 يوماً من إعلان القرار أو إبلاغه به.
وتتعامل الإدارة الذاتية مع أصحاب الأملاك الغائبين كما لو أنها دولة معترف بها دولياً، ذات تمثيل دبلوماسي في الخارج، بما في ذلك السفارات والقنصليات. وهي تفترض أن الناس قادرون على الذهاب إلى هذه السفارات وإجراء التفويض اللازم لممثليهم القانونيين داخل سوريا لمتابعة شؤونهم القانونية.
غير أن هذا القانون أشبه بأمر عسكري صادر عن سلطة الأمر الواقع. حيث يسمح للإدارة الذاتية بالاستفادة من مصادرة أملاك المدنيين من خلال استهداف المجتمعات العربية في شمال شرق سوريا على وجه التحديد. وفي الواقع، بموجب المادة 19، تم استبعاد السريان والآشوريين والأرمن من هذا القانون. ولم يتضح سبب عدم شمولية القانون لجميع الناس والفئات في المنطقة، وقد يؤدي هذا إلى مزيد من الانقسام والتفكك في النسيج الاجتماعي للمنطقة، مما سيؤدي إلى استمرار النزاع والتوتر. وسيؤثر على أي عمليات مصالحة وسلام في المنطقة مستقبلاً.
ولا يعترف القانون بالمفقودين ولا يميّز بين المفقودين والمهاجرين الغائبين. حيث هناك آلاف من المفقودين في شمال شرق سوريا بسبب كل من الحكومة السورية وداعش. وإذا لم يكن لهؤلاء الأشخاص المفقودين أقارب من الدرجة الأولى والثانية يعيشون في البلد، وهو أمر محتمل جداً نتيجة لحالات النزوح واللجوء الجماعي، فهل ستكون ممتلكاتهم وريعها عرضة للمصادرة؟ ولا يزال هناك العديد من الأسئلة المتبقية. على سبيل المثال، في حال إبرام عقود استثمار طويلة الأجل على هذه الممتلكات، كيف سيتم استردادها أو كيف سيتم حل هذه النزاعات في المستقبل؟ وكيف سيتم التعامل مع التبعات القانونية المحتملة لاحقاً؟
أجرى أحد موظفي المركز السوري للعدالة والمساءلة مقابلات مع عدد من عائلات المفقودين والموجودين خارج سوريا حالياً حول هذا القانون والممارسة. حيث عبّرت جميع العائلات عن قلقها بشأن ترتيب أي حقوق والتزامات على ممتلكات أحبائهم المفقودين، مما قد يؤدي إلى نزاعات كبيرة في المستقبل. واعتبر معتصم عزو المقيم في الأردن أن هذا القانون لا يختلف عن قوانين العقارات الصادرة عن الحكومة السورية بهدف السيطرة على الممتلكات ومصادرتها. وقال عبد الحكيم، الذي يعيش في دبي، إن زوجته بكت وأخبرته بضياع تعب وشقاء حياتهما، ويعرف كل سوري أن امتلاك منزل في سوريا هو حلم يراود كل سوري بعد تعب وعناء شديدين.
وينبغي أن تتذكر الإدارة الذاتية أنها ملزمة بالامتثال للقانون الدولي والمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، والتي يُعدّ بموجبها تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها انتهاكاً جسيماً. وتُعرِّف الفقرة 2 من المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية “جرائم الحرب” على أنها: “الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب/أغسطس 1949، أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة”(4) إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرّر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة”.
وأصبح الاستيلاء على الممتلكات سمة رئيسية من سمات النزاع السوري تنتهجه معظم أطراف النزاع لأغراض متعددة، أهمها التغيير الديموغرافي/السكاني والانتفاع. وقد سعت الحكومة السورية لفعل ذلك من خلال الاستيلاء على أملاك المعارضين لها من خلال مذكرات صادرة عن مكتب الأمن الوطني موجّهة إلى وزير المالية للتنفيذ أو من خلال تشريعات وقوانين عقارية مثل القانون رقم 10. وإن القانون الأخير الصادر عن الإدارة الذاتية يشبه القانون رقم 10 لأن كلا القانونين يهدّدان ممتلكات وحقوق السوريين بالفقدان وتعقيدات قانونية أخرى. كما يوفّر كلاهما فترة سماح للأطراف المعنية للاعتراض وتقديم الوثائق. غير أن هذا الإجراء والاعتراض مستحيل عملياً في كثير من الحالات. وقد فعلت الجماعات المسلحة الموالية لتركيا في شمال سوريا ذلك أيضاً عندما استولت على العديد من الممتلكات العائدة للأكراد في مدينة عفرين ووزعتها على أفرادها أو على النازحين.
وإذا ما تم تنفيذ القانون الجديد، فستتبع الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا نفس الممارسة من خلال السعي لمصادرة واستثمار ريع الممتلكات المدنية.
وكانت الإدارة الذاتية على صواب في تعليق العمل بالقانون. ولكن ينبغي ألا يعاد صياغته فقط، بل يجب إلغاؤه بالكامل. ويوجد لدى الإدارة الذاتية مصلحة مشروعة في مساعدة سكان شمال شرق سوريا على إعادة البناء. ولكن بدلاً من حرمان أصحاب الأملاك الغائبين من حقوقهم، ينبغي على الإدارة التحرّك نحو حوار ونقاش أكثر فعالية مع المدنيين في المنطقة، ويجب إشراك أسر المفقودين أو ممثليهم في هذه الحوارات. ويجب أن تظل قضية الممتلكات والحفاظ عليها وحق الاسترداد والعودة موضوعاً مركزياً في أي محادثات سلام تقودها الأمم المتحدة، ويجب على المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا مراقبة وتقييم الانتهاكات ضد الممتلكات والإشارة إليها مباشرة من خلال إحاطاته وتقاريره الدورية. وسيكون لحل مشاكل الملكية في سوريا أهمية كبيرة في بناء السلام، وعودة اللاجئين، والحفاظ على التركيبة الديموغرافية/السكانية المتنوعة لسوريا.

المصدر: المركز السوري للعدالة والمساءلة

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق