ياسين فرجاني، عسكري وسياسي وأديب سوري من مدينة تدمر | Palmyra Monitor

ديسمبر 03, 2020

ياسين فرجاني، عسكري وسياسي وأديب سوري من مدينة تدمر

ياسين فرجاني، عسكري وسياسي وأديب سوري من مدينة تدمر

ياسين_فرجانيياسين فرجاني (1925-6 أيار 2007) عسكري وسياسي وأديب سوري. كان أحد أعضاء الوفد العسكري السوري الذي ذهب إلى القاهرة مطالباً بالوحدة الفورية في شباط 1958. تولى منصب محافظ حماة في عهد الجمهورية العربية المتحدة ثم انيط به منصب محافظ الإسكندرية بالإقليم الجنوبي، إلا أن الانفصال السوري حدث قبل توليه المنصب.
ولد في تدمر عام 1925 لأسرة عريقة حيث أنه أحد أبناء الشيخ محمد فرجاني، وأتم تعليمه الثانوي في دمشق في مدرسة التجهيز الأولى <جودت الهاشمي حالياً>.
لم يكن هناك ما يشير إلى الدور الذي سيلعبه هذا الشاب القادم من عمق الصحراء فقد كان على فطنته وذكائه وقوة شخصيته محباً للشعر حباً جماً وكان ينظمه منذ نعومة أظفاره وعند دخوله الكلية العسكرية التقى هناك بـ (60) شاباً من مختلف المحافظات السورية هم النواة الأولى للجيش العربي السوري في العهد الوطني، وكان معه من أبناء تدمر رفيق دربه الشهيد الملازم أول أسعد العمير الذي استشهد في معركة الحاصل السوري عام 1951.

شخصية استثنائية

لم يكن هناك ما يشير إلى الدور الذي سيلعبه هذا الشاب القادم من عمق الصحراء فقد كان على فطنته وذكائه وقوة شخصيته محباً للشعر حباً جماً وكان ينظمه منذ نعومة أظفاره وعند دخوله الكلية العسكرية التقى هناك بـ (60) شاباً من مختلف المحافظات السورية هم النواة الأولى للجيش العربي السوري في العهد الوطني، وكان معه من أبناء تدمر رفيق دربه الشهيد الملازم أول أسعد العمير الذي استشهد في معركة الحاصل السوري عام 1951.
ياسين_فرجاني_و_الرئيس_جمال_عبد_الناصر
الوفد العسكري السوري الذي جاء إلى القاهرة بالسر دون علم الحكومة السورية مطالباً بالوحدة الفورية

التحضير للوحدة

تم اختياره ليكون عضواً في مجلس القيادة العسكرية الأعلى للجيش والقوات المسلحة الذي تشكل في أواخر عام 1956 من 24 ضابط من قادة الجيش السوري – بالإضافة للعقيد عبد المحسن أبو النور الملحق العسكري المصري – حكموا سوريا في الظل وفرضوا أجندتهم على الحياة السياسية السورية والتي كانت في المجمل متلاقية على طول الخط مع رغبات ومشاعر جماهير الشعب السوري وهي باختصار الوحدة مع مصر عبد الناصر، بل واتفقوا على أجرأ خطة عرفها تاريخ سوريا الحديث، حيث كان الفرجاني واحداً من بين 14 ضابط سوري من ضباط المجلس سافروا إلى مصر بالسر ضمن وفد عسكري لإجراء مفاوضات الوحدة مع الرئيس جمال عبد الناصر واضعين الحكومة السورية أمام الأمر الواقع، وتكللت مفاوضاتهم بالنجاح بإعلان الوحدة وقيام الجمهورية العربية المتحدة في شباط 1958.

العمل العسكري

ففي عام 1946 انتسب إلى الكلية العسكرية وهي الدورة الأولى في ظل العهد الوطني ( الإستقلال ) و سميت بدورة الشهيد مأمون البيطار الذي استشهد في فلسطين في العام نفسه، و كان الزعيم ( العميد ) الركن عبد الله عطفة أول رئيس أركان للجيش السوري و كان العقيد فوزي سلو مديراً للكلية العسكرية و آمر الدورة الرئيس ( النقيب ) عدنان المالكي , و لكن هذه الدورة تخرجت استثنائياً قبل موعدها بسبب نشوب حرب 1948 و هي الدورة الأولى التي تخرجت في ظل الاستقلال و تخرج فيها الفرجاني برتبة ملازم ضمن قوات حرس البادية .
المقدم_ياسين_فرجاني_و_المقدم_محمد_الصوفي_وزير_الدفاع_في_حكومة_8_آدار
المقدم ياسين فرجاني و المقدم محمد الصوفي وزير الدفاع في حكومة 8 آذار.
دخل حرب فلسطين عام 1948 ضمن قوات حرس البادية التي كانت تحت قيادة العقيد محمود بنيان و عين آمراً لسرية هجانة حيث أبلى بلاءً حسناً وكان مضرب المثل في الشجاعة والإقدام، مما منحه قدماً و ترفيعاً استثنائياً لرتبة ملازم أول في بداية عهد حسني الزعيم ، بعد انتهاء الحرب عين ضابط عشائر مركز تدمر و آمراً سرية الهجانة الثانية و بعدها عين رئيساً لمصلحة عشائر البادية , و بعد انضمام قوات حرس البادية لسلاح الدرك و نظراً لقوة شخصيته وصرامته ونزاهته التي كان يتمتع بها عُين رئيساً للشعبة الثانية (شعبة الاستخبارات العسكرية) في حلب و من ثم تم تعيينه رئيساً لشعبة المعلومات ( الأمن العسكري ) ومديراً لمجلة الجندي الناطقة باسم القوات المسلحة، وفي عام 1953 نقله الرئيس أديب الشيشكلي لسلاح المدرعات و عينه رئيساً لأركان الكتيبة ٢٥ مدرعات في معسكر قطنا بعدها أرسل في بعثة عسكرية إلى فرنسا حيث اتبع دورات مكثفة في مدرسة سومور – مدرسة نابليون – استكمل بها خبرته في سلاح المدرعات و بعد عودته من فرنسا عين مفتشاً لسلاح المدرعات، و أثناء العدوان الثلاثي على مصر كان رئيساً لأركان اللواء المدرع الذي دخل الأراضي الأردنية ضمن القوات السورية التي دخلت الأردن بقيادة العقيد سهيل العشي لدعم الجبهة المصرية وبعد انتهاء العدوان عُين آمراً للكتيبة ٢١ مدرعات، و بعد قيام الجمهورية العربية المتحدة التحق بدورة الأركان في دمشق و عَينه المشير عبد الحكيم عامر قائداً للفوج ٢١ مجحفل المتمركز في مدينة ازرع . و في عام ١٩٥٩ كُلف بمهام نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأول – تكليف دون تثبيت – و سُمي عضواً في مجلس الدفاع الأعلى على مستوى الإقليمين، و بتاريخ ١٠ نيسان ١٩٥٩ رُقي إلى رتبة عميد و أُحيل إلى التقاعد من القوات المسلحة بعد صدور المرسوم رقم ٧٨٠ القاضي بتسميته محافظاً لحماة و رئيساً لبلديتها.
محافظ_حماة_ياسين_فرجاني_يرفض_إنزال_علم_الوحدة_من_على_مبنى_السرايا_بعد_الإنفصال_
محافظ حماة ياسين فرجاني يرفض إنزال علم الوحدة من على مبنى السرايا بعد الإنفصال.

الانفصال وسنواته الأخيرة

بعد الانفصال في أيلول 1961 رفض الفرجاني التوقيع على وثيقة الانفصال واستعصى في مكتبه بالسرايا الحكومي وساند حلب التي بقيت مع الوحدة وأبقى علم الوحدة مرفوعاً على سرايا حماة لثلاثة أيام متحدياً الانفصال ومتمسكاً بموقفه الوحدوي مما عرضه لمحاولة اغتيال من قبل الانفصاليين، لكن المؤامرة كانت أكبر من الوحدويين فسقطت حلب بيد الانفصال وحوصر مكتبه بالدبابات ونُقل إلى منزله في حمص ووضع فيه تحت الإقامة الجبرية ولكن هذا لم يمنعه من متابعة نضاله القومي حيث كان من أوائل المؤيدين لثورة الجزائر ومن كبار الداعمين لها في في سوريا وقام بتحفيز المواطنين على التبرع لصالح الثورة وتبرع بمرتبه التقاعدي كاملاً بحضور ممثل الثورة في سوريا الأستاذ اليحياوي، لكن حكومة الانفصال استمرت بالتضييق عليه إلى أن قامت ثورة الثامن من آذار 1963 التي قام بها حزب البعث وبمساعدة ودعم من الناصريين التي قضت على عهد الانفصال.
اجتماع_لأعضاء_الإتحاد_القومي_في_سوريا_مع_المشير_عامر_
اجتماع لقيادات الإتحاد القومي من وزراء و محافظين في الإقليم الشمالي مع المشير عبد الحكيم عامر.
وحين أصبح أمين الحافظ الذي تربطه بالفرجاني صداقة شخصية رئيساً للجمهورية رفض الفرجاني الذي كان في تلك الفترة من رموز الإتحاد الاشتراكي في سوريا جميع المناصب التي عرضها عليه أمين الحافظ ما لم يعيد دولة الوحدة التي سعى الإتحاد الاشتراكي لإعادتها، حيث كان الفرجاني في تلك الفترة همزة الوصل بين الاتحاد في سوريا وعبد الناصر في مصر، وبقي في الإتحاد الاشتراكي حتى وفاة الزعيم جمال عبد الناصر حيث كان من ضمن الوفد الرسمي السوري المشارك في جنازة الزعيم وبقي في القاهرة حتى الأربعين من وفاته، بعدها حصل عدة خلافات وانقسامات بين أعضاء الإتحاد الاشتراكي مما دفعه إلى اعتزال العمل السياسي والتفرغ للأدب وبعض الأعمال في رابطة المحاربين القدماء بالرغم من المناصب الكثيرة التي عرضت عليه في السبعينات والثمانينات، مثله في ذلك مثل العديد من صفوة المفكرين عبد الكريم زهور (ت. 1988) والعسكريين الفريق محمد الصوفي. استمر إيمانه بالوحدة العربية قويا لا يتزعزع حتى وفاته.
محافظ_حماة_ياسين_فرجاني_ومحافظ_حمص_مصطفى_رام_حمداني_ومحافظ_ادلب_عبد_الغني_جمال_مع_وزير_الداخلية_زكريا_محي_الدين
محافظ حماة ياسين فرجاني ومحافظ حمص مصطفى رام حمداني ومحافظ إدلب عبد الغني جمال ومحافظ حلب عادل ميري مع وزير الداخلية زكريا محيي الدين.
انتقل إلى وزارة الداخلية ليعين محافظاً لحماة و رئيساً لبلديتها بناءً على المرسوم رقم 780 الصادر عن رئيس الجمهورية العربية المتحدة جمال عبد الناصر حيث أدى أمام سيادته اليمين القانوني في 17 شباط 1959 وخدم المحافظة التي أعطته لقب مواطن شرف بإخلاص وأمانة حيث شهدت حماة في عهده نهضة غير مسبوقة
بعد الانفصال في أيلول 1961 رفض الفرجاني التوقيع على وثيقة الانفصال واستعصى في مكتبه بالسرايا الحكومي وساند حلب التي بقيت مع الوحدة وأبقى علم الوحدة مرفوعاً على سرايا حماة لثلاثة أيام متحدياً الانفصال ومتمسكاً بموقفه الوحدوي
ياسين_فرجاني_و_الرئيس_جمال_عبد_الناصر
الوفد العسكري السوري الذي جاء إلى القاهرة بالسر دون علم الحكومة السورية مطالباً بالوحدة الفورية

الأوسمة التي حصل عليها

حاز على العديد من الأوسمة خلال عمله في السلك العسكري منها:
  • وسام النجمة العسكرية.
  • وسام الشرف والإخلاص من الطبقة الأولى.
  • وسام الاستحقاق السوري من الطبقة الأولى.
  • وسام الجمهورية السورية.
  • وسام فلسطين السوري.
  • وسام ذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة.
اسين فرجاني في استقبال_بطريرك_أنطاكية_وسائر_المشرق_أثيناسيوس_أبو_رحبلي_
محافظ حماة ياسين فرجاني في استقبال بطريرك أنطاكية وسائر المشرق لـ الروم الأرثوذوكس ثيودوسيوس أبو رجيلي.
و حين عمل محافظاً لحماة حاز على:
  • ميدالية تذكارية بمناسبة وضع حجر الأساس لمشروع السد العالي.
  • ميدالية تذكارية بمناسبة بدء العمل بالخط الحديدي بين حلب واللاذقية.
  • ميدالية تذكارية بمناسبة افتتاح سد الرستن في الإقليم الشمالي.
وهذه جميعا مهداة من الرئيس جمال عبد الناصر.
  • ويوم تكريمه في حمص في 11/5/2006 منح درع الثقافة والإبداع من وزارة الثقافة ودرع المحاربين القدماء من وزارة الدفاع.
الرئيس_جمال_عبد_الناصر_في_زيارة_خاصة_لمنزل_محافظ_حماة_حيث_نام_بمنزله_مرتين_وكان_معه_المشير_عامر_1
الرئيس جمال عبد الناصر في زيارة خاصة لمنزل محافظ حماة ياسين فرجاني حيث نام بمنزله مرتين وكان معه المشير عبد الحكيم عامر.

التكريم

  • في 11/5/2006 كرمته حمص – مدينته – في حفل مهيب حضره كبار الضباط والوزراء والمسؤولين في الدولة والحزب، وأطلق اسمه على إحدى المدارس فيها.
  • بعدها كرم في تدمر وأطلق اسمه على قاعة المسرح في المركز الثقافي العربي.
  • وبعد وفاته، أقيم له حفل تأبين في حمص حضره عدد من الضباط والوزراء والمسؤلين في الدولة والحزب.

ياسين_فرجاني_محافظ_حماة_مع_الشيخ_علي_بن_جاسم_آل_ثاني_أمير_دولة_قطر-حماة_

أعماله الأدبية

يعد من أعلام الشعر والأدب ومن أصحاب الفكر العربي الوحدوي التقدمي، عُرف بين رفاقه في السلاح بشاعر الجيش واشتهر برثائه لرفاقه الشهداء من الضباط وله فيهم مرثيات كثيرة نُشر أكثرها في مجلة الجندي، كما غطى أحداث الوطن العربي بشعره القومي وبقي مخلصاً لمبادئ الوحدة ومدافعاً عنها في أشعاره وأحاديثه فاضحاً الانفصال والانفصاليين وعمالتهم للأجنبي.
له العديد من المؤلفات والأعمال الشعرية منها:
  • مواسم العطر وكتب مقدمته الأديب الدكتور عبد السلام العجيلي.
  • إشراق الفجر.
  • واحة الزيتون (قصائد تدمرية).
  • رفاق السلاح (دار طلاس)، وهو هدية من العماد أول مصطفى طلاس الذي جمع القصائد وانتقى العنوان وكتب المقدمة.
  • ألوان (مطابع جامعة البعث).
حيث أن هذا الأخير قدمه السيد رئيس جامعة البعث هدية للفرجاني في يوم تكريمه في حمص 11/5/2006.
ومنها ما هو قيد الطبع، وله قصائد منشورة في دواوين للعماد أول مصطفى طلاس وموسوعة البابطين للشعراء العرب ولشعراء آخرين، كما كُتب عنه في موسوعة أعلام سوريا في القرن العشرين (المجلد الثالث).
له مسرحيتان مخطوطتان هما:
  • أذينة ملك تدمر.
  • الجلاء.
غنت له الفنانة اللبنانية دورا بندلي قصيدتا (حيا الحبيب وسلما) و(لَونْتُ) في مسرحية فيست لعائلة بندلي، كما له العديد من التسجيلات والأغاني الوطنية في الإذاعة السورية.
  • عضو اتحاد الكتاب العرب وجمعية الشعر.
جنازة_ياسين_فرجاني
نعش ياسين فرجاني ملفوفاً بالعلم السوري (علم الوحدة)

وفاته

توفي في 6 أيار 2007 المصادف يوم عيد الشهداء حيث نعته جميع وسائل الإعلام الرسمية السورية، وبتوجيه من القيادة السياسية خرجت له جنازة رسمية تليق بعسكري وسياسي سابق مثله، حيث شيع جثمانه – الذي لف بالعلم السوري – بموكب رسمي مهيب حضره عدد من كبار الضباط والمسؤولين في الدولة والحزب.

المصدر: ويكيبيديا + أقارب الفقيد

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق