دير الزور تشهد غليانا شعبيا ضد سياسات «قسد» شرق سوريا | Palmyra Monitor

نوفمبر 27, 2020

دير الزور تشهد غليانا شعبيا ضد سياسات «قسد» شرق سوريا

دير الزور تشهد غليانا شعبيا ضد سياسات «قسد» شرق سوريا

تابع حسابنا على برنامج تويتر لتلقي الأخبار العاجلة

 

«القدس العربي:

غليان شعبي و«انتفاضة» يعيشها أهالي دير الزور وغالبية المنطقة الشرقية من سوريا بسبب تداعيات السياسات التي تنتهجها سلطات الأمر الواقع حسب وصف أبنائها، الذين يطالبون أمريكا، ببتر أذرعها المحلية المتنفذة، والمتمثلة في قوات سوريا الديموقراطية التي يرمز لها اختصار بـ «قسد» ويقودها حزب العمال الكردستاني التركي وحزب الاتحاد الانفصالي، بهدف تسليم إدارة الجزيرة إلى سكانها العرب وإنهاء حالة الغاليان الذي نتج عن الاعتقالات التعسفية والاغتيالات والوضع المعيشي المتردي والتحكم بالموارد الموجودة في مناطق سيطرة قسد، وسط فساد وغياب الخدمات، وغيرها من الانتهاكات بحق أبناء المنطقة.

«الإدارة الذاتية» التابعة لقسد أصدرت الجمعة قانوناً أطلقت عليه اسم «حماية وإدارة أملاك الغائب» يحمل رقم /7/ لعام 2020 وذلك لإدارة أملاك المقيمين خارج سوريا في مناطق سيطرتها، ما يجعله يطابق إلى حد كبير قانون رقم /10/ لعام 2018 الذي أصدره النظام السوري في ما يخص مصادرة أملاك المهجّرين.

نداء تحذيري

القانون، يشمل كل سوري يقيم إقامة دائمة خارج سوريا ولا يقيم أحد من أقاربه من الدرجة الأولى أو الثانية في سوريا، كما يفقد الغائب حقه في ربع أملاكه إذا لم يحضر هو أو أحد أقربائه من الدرجة الأولى والثانية خلال مدة أقصاها سنة متواصلة، ويمنح «لجنة حماية أملاك الغائب» الحق في تأجير واستثمار الأملاك ووضعها في خدمة «المجتمع» بدون تغيير أوصافها.

«التحالف العربي الديمقراطي» طالب بالحفاظ على هوية ومصالح سكان الجزيرة والفرات

وعلى ضوء ما تقدم، أصدر «التحالف العربي الديمقراطي في الجزيرة والفرات» الذي يضم وجهاء وشيوخ ومثقفي المنطقة الشرقية من سوريا، بيانا حول ما وصفها «بانتفاضة العرب ضد العنصرية والقمع».

وحذّر التحالف من تداعيات السياسات التي تقوم بها قسد في المناطق الشرقية، وطالب عبر ندائه بالحفاظ على هوية ومصالح سكان الجزيرة والفرات، مشدّداً على «أن استمرار الضغط على ملايين العرب في المحافظات الثلاث «الحسكة ـ دير الزور ـ الرقة» سيحدث زلزالاً لن يكون من السهل احتواؤه، وقد شهدنا من ذلك الحين تصاعد مظاهر الاحتجاج والرفض لسياسات الميليشيات العنصرية من قبل أهالي المنطقة».

تزامناً مع ذلك فرضت قوات «قسد» حصاراً مطبقاً على بلدات «ذيبان والشحيل والحوايج وعدد من القرى شرق دير الزور أو ما يعرف بـ «خط الجزيرة» ومنطقة العكيدات» ومنعت بموجبه التجوال كاملاً والخروج من البيوت بما في ذلك النساء والأطفال، ناشرة المزيد من الحواجز في المنطقة، بعد أن قطعت الكهرباء عن الأهالي، وذلك رداً على التظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها تلك البلدات والقرى، رفضاً لاغتيال رموز وأعيان المجتمع العربي في المنطقة واعتقال وإهانة مُسنّيها وشبابها ونسائها وأطفالها.

الغليان الشعبي الذي يسود ريف دير الزور الشرقي وغالبية مناطق المحافظات الشرقية، يقوم على مطالبة الأهالي الولايات المتحدة «بتسليم إدارة المنطقة إلى سكّانها الأصليين العرب، وإنهاء الأوضاع الشاذة القائمة حالياً والتي إذا ما استمرت على هذا المنوال فلن تعرف المنطقة بمحافظاتها الثلاث الاستقرار» حسب البيان.

ويعتبر الأهالي ان قسد ليست مسؤولة عن اغتيال شيخها «الهفل» فحسب، بل «تتمادى إلى اغتيال الإنسان العربي في الجزيرة والفرات» وتستهدف هويته وتجتث وجوده، حيث حمل «التحالف العربي» سلطات قسد «المزيفة مسؤولية ما يحدث لأهلنا، متوجهين إلى قوى التحالف الدولي بإعادة النظر بسياساتهم وإتاحة المجال للأغلبية العربية في الجزيرة والفرات بمسيحييها ومسلميها، للإمساك بزمام الأمور والقيام بدورهم الطبيعي في إدارة شؤونهم بأنفسهم، إلى جانب شركائهم من باقي المكوّنات، عرباً وسريانا وكرداً وتركمانا من المؤمنين بسوريا وطناً للجميع، والساعين للحفاظ على قيم العيش المشترك».

وتوجه وجهاء الجزيرة والفرات في بيانهم، برسالة إلى جميع القوى السياسية والاجتماعية والمدنية والعسكرية والقبائل والعشائر بضرورة رصّ الصفوف وتنظيمها، والمبادرة إلى إعانة «أهلهم من العرب في الجزيرة والفرات، والقيام بما يلزم لتحقيق تطلعاتهم ليس في المنطقة الشرقية والشمالية الشرقية من سوريا حسب، محذّرين إياهم جميعاً من الوقوع فريسة لألاعيب نظام الأسد وحلفائه مجدّداً بعد كل هذه السنوات والتضحيات». وناشد التحالف العربي جميع المواطنين السوريين من كل المحافظات، مؤازرة أبناء وطنهم في المنطقة الشرقية الذين تكالبت عليها ضباعٌ شتى وآخرها كان دُخلاء «داعش وقسد» حيث وصف ممارساتها في المنطقة بـ «بالجائرة والمفضوحة، لا بحق العرب وحدهم، بل بحق إخوتنا الأكراد السوريين أيضاً، ما يكشف عن طبيعة هذا المشروع الفوضوي الذي يريد للميليشيا أن تحكم وكأنها دولة».

ويعود السبب في «الانتفاضة» ضد «قسد» المدعومة أمريكيا، إلى اغتيال الشيخ مطشر حمود الهفل، والاحتقان الشعبي الناتج عن ازدياد انتهاكات قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة على الحواجز، لاسيما في العملية الأخيرة المسماة «ردع الإرهاب» التي تم خلالها اعتقال مدنيين وضربهم وإهانتهم، فضلا عن سرقة عناصر من «قسد» المنازل التي تداهمها.

في الرابع من يونيو /حزيران، أطلقت قوات قسد حملة أمنية شملت أرياف محافظة دير الزور تحت مسمّى ردع الإرهاب، استمرت حتى نهاية تموز/ يوليو، حيث تم تنفيذ مرحلتين منها نتج عنها اعتقال حوالي 140 شخصاً.

تزامنت الحملة مع مظاهرات في أرياف دير الزور الشمالية والشرقية، طالبت الإدارة الذاتية الكردية بتحسين الوضع المعيشي المتردي وإخراج المعتقلين وإنهاء التحكم بالموارد الموجودة في مناطق سيطرتها، والتنديد بالفساد وغياب الخدمات، وحملات الاعتقال التعسفي بحق أبناء المنطقة.

وقبيل يومين من إطلاق المرحلة الثانية من الحملة، كان مظلوم عبدي قائد قوات قسد أجرى اجتماعاً مع وفد من وجهاء وشيوخ عشائر من دير الزور، حيث طالبوا بمنح المنطقة مزيداً من الصلاحيات الإدارية والحد من مظاهر الفساد وتغيير مناهج التعليم، وهي نفسها الشعارات التي رفعها المتظاهرون في قرى المحافظة.

معتقلون مدنيون

وفي هذا الإطار يقول المستشار السياسي لدى مركز جسور للدراسات عبيدة فارس إن معظم الأشخاص الذين تم اعتقالهم بموجب حملة ردع الإرهاب هم من المدنيين، بمن فيهم أحد أعضاء وفد العشائر، معتبرا أنّ حزب الاتّحاد الديمقراطي يوظّف التعاون مع الولايات المتّحدة لمكافحة الإرهاب في خدمة سياساته الأمنية.
وأوضح المتحدث لـ «القدس العربي» أنه باستثناء إعلان القيادي حمود العسكر إيقاف العمل في صفوف قوات قسد مع مجموعته البالغ عددها حوالي 140 عنصراً ضمن قطاع ريف دير الزور الشرقي، احتجاجاً على ممارسات حزب الاتّحاد الديمقراطي، لم يتم تسجيل أي موقف رسمي من قبل الوجهاء والعشائر سواء ممن كان في الوفد الذي قابل مظلوم عبدي أم ممن لم يشارك ويعارض أصلاً سياسات قسد.
وفي رأيه فإنّ استمرار الفساد وتقويض صلاحيات المكوّن العربي وغياب الجدّية في مكافحة خلايا تنظيم «الدولة» يجعل من دير الزور بيئة ملائمة لتفاقم مظاهر الفوضى الأمنية، ويحدّ من تطلعات الأهالي في إيجاد حل لمشكلة القرى والبلدات التي يسيطر عليها النظام السوري شرق الفرات، والتي تساهم في التقليل من أزمة النزوح والهجرة والضغوطات الاقتصادية والتوتّر والاستنفار الدائم.
واعتبر الخبير السياسي أنه ما لم تكن هناك مبادرات دولية وإقليمية من قبل الولايات المتّحدة مباشرة، أو من خلال دفعها لبعض حلفائها العرب في المنطقة، فإنه لا يبدو أنّ المظاهرات في دير الزور ستشهد انخفاضاً في حدّتها، مع استمرار استثمار تنظيم «الدولة» لبيئة عدم الاستقرار من أجل توسيع أنشطته، ما يعني تهديداً لأهداف التحالف الدولي.

 

 

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق