القصف الروسي لمدينة الباب شرق حلب وارتباطه بالعلاقات التركية الروسية | Palmyra Monitor

نوفمبر 27, 2020

القصف الروسي لمدينة الباب شرق حلب وارتباطه بالعلاقات التركية الروسية

القصف الروسي لمدينة الباب شرق حلب وارتباطه بالعلاقات التركية الروسية

فراس فحام – كاتب وباحث سوري

تعرض مركز مدينة الباب بريف محافظة حلب، الواقعة ضمن مناطق درع الفرات التي قامت بها القوات التركية، لقصف الطيران الروسي، وبحسب مركز رصد الطيران التابع للمعارضة السورية، فإن القصف جرى في تمام الساعة 01:30 ليلا بالتوقيت المحلي لسوريا.
وأوضح المركز أن المقاتلة الروسية التي نفذت القصف، أقلعت من قاعدة حميميم بمحافظة اللاذقية (غربي سوريا).
وأشار إلى أن القصف الروسي طال 3 مواقع داخل مركز مدينة الباب، وأسفر عن إصابة عدد من المدنيين ودمار كبير في منطقة القصف.
وبالعودة إلى تحليلات الباحث “فراس فحام” للقصف الروسي على مدنية الباب، فقد نوّه على عدة نقاط للقصف وأسبابه وأهدافه وربطه بالعلاقات التركية الروسية:
القصف الروسي استهدف مدينة الباب وليس أي منطقة أخرى في شمال حلب، وذلك لما تمثله المدينة لتركيا، إذ أقام بها الجيش التركي أكبر قاعدة له في المنطقة.
‏فالباب عقدة ربط هامة بين شمال وشرق سوريا، وفيها خزان بشري كبير.
 ‏القصف على مدينة الباب لم يكن هو الرسالة الروسية الوحيدة إلى تركيا، حيث شن الجيش الأرميني المدعوم روسياً في الثاني عشر من تموز / يوليو هجوماً على حدود أذربيجان التي تحوز على أهمية بالغة بالنسبة لتركيا على صعيد الترابط التاريخي بين الشعبين والأهمية الاقتصادية المتعلقة بمجال الطاقة.
‏كمت أن الملفات الخلافية بين تركيا وروسيا عديدة، لكن أكثر ماقد يستفز الروس هو ازدياد حجم التقارب والتنسيق التركي – الأمريكي في ملفات سوريا وليبيا، فمن شأن ذلك أن يهدد مسار التنسيق التركي – الروسي ويجعل ما بذلته موسكو في سوريا من أجل استقطاب تركيا دون جدوى، ففي سوريا أبدت تركيا تعاوناً واضحاً مع العقوبات الأمريكية على النظام السوري (قانون قيصر)، فضخت أنقرة العملة التركية إلى شمال سوريا بالتزامن مع العقوبات بما يتفق مع الرؤية الأمريكية، ولم تندفع للاسراع في تنفيذ بنود التفاهم مع روسيا والمتعلق بالتجارة المشتركة وافتتاح الطرق الدولية.
‏وجاء استهداف المركبات الروسية على طريق M4 في إدلب، والذي يبدو أن روسيا فسرته على أنه تراخي تركي في تنفيذ الالتزامات وتمهيدالأجواء لفتح الطرقات الدولية،أو أنه نوع من التواطئ على ضرب الوجود الروسي، وقد كان الرد الروسي مباشراً من خلال القصف المدفعي والصاروخي على مناطق واسعة في إدلب.
المشهد في ليبيا لايبدو أنه أقل استفزازاً للروس، حيث يظهر التناغم التركي – الأمريكي مع مرور الوقت، إذ يعمل الجانبان بشكل واضح ضد المصالح الروسية، والتي تتمثل بالسيطرة على منابع النفط والغاز وخاصة حوض سرت، بهدف التحكم بامدادات الطاقة إلى الدول الأوروبية، و آخر فصول التناغم تمثل في زيارة وفد أمريكي لمنطقة بنغازي،حاملاً معه عرض ينص على انسحاب حفتر من سرت، ودخول قوات دولية برعاية الأمم المتحدة للمنطقة، أو سيكون الخيار عملية عسكرية لحكومة الوفاق الوطني بدعم تركي، في وقت نشر فيه الجيش التركي طائراته المسيرة في قاعدة مصراتة تمهيداً للعملية.
الدور التركي في ليبيا بطبيعة الحال حجم النفوذ الروسي على حدود أوروبا، وعزز من موقع تركيا لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو). لكن الجديد أن تركيا تقترب من المناطق الإستراتيجية بالنسبة لروسيا (حوض سرت – الهلال النفطي – موانئ الشرق).
‏الرسائل الروسية المتمثلة بالتصعيد العسكري تهدف غالبا لدفع مسار تنفيذ التفاهمات المشتركة للأمام، بالتالي ليس بالضرورة أن يتجه المشهد للمواجهة العسكرية الواسعة
‏ومن غير المستبعد أن يتصاعد حجم الرسائل ويتخذ أشكالاً مختلفة، ومنها استهداف تمركزات الجيش التركي وإن كان عبر النظام السوري.

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق