سباق نحو "الملجأ الأخير" لتنظيم "داعش" شرقي سورية | Palmyra Monitor

نوفمبر 26, 2020

سباق نحو “الملجأ الأخير” لتنظيم “داعش” شرقي سورية

سباق نحو “الملجأ الأخير” لتنظيم “داعش” شرقي سورية

محمد أمين-العربي الجديد
لم يعد خافياً السباق بين قوات النظام ومليشيات إيرانية مدعومة من الروس، وبين قوات مدعومة من التحالف الدولي باتجاه مدينة البوكمال في الشرق السوري، والتي باتت ملجأ تنظيم “داعش” الأخير في البلاد بعد خسارته الرقة ودير الزور والميادين، مواصلاً التقهقر على وقع ضربات جوية لا تهدأ من الطيران الروسي، وطيران التحالف الدولي بقيادة واشنطن. كذلك لا تخفي مليشيات “الحشد الشعبي” العراقية نيتها الدخول على خط معركة البوكمال، إثر سيطرتها أخيراً على مدينة القائم العراقية المقابلة لها، وهو ما يدفع الشرق السوري إلى مزيد من التأزيم والتعقيد.
في هذا السياق، بدأت قوات النظام السوري ومليشيات طائفية معها، التمهيد لمعركة منتظرة لاستعادة السيطرة على مدينة البوكمال آخر معاقل تنظيم “داعش” في الشرق السوري، في ظل سباق معلن بينها وبين “قوات سورية الديمقراطية” المدعومة من التحالف الدولي للوصول أولاً إلى هذه المدينة الاستراتيجية. وشرع الطيران الروسي الداعم عبر الغطاء الجوي لقوات النظام والمليشيات المساندة لها منذ أيام، في تنفيذ ضربات جوية بـ”صواريخ مجنّحة” على مواقع للتنظيم في مدينة البوكمال ومحيطها من خلال “قاذفات بعيدة المدى من طراز (تو 22 إم 3)، وفق ما ذكرت مواقع إخبارية تابعة للنظام، مشيرة إلى أن “القصف الروسي سمح لوحدات الجيش السوري بشنّ عمليات هجومية نشطة في المعقل الأخير لتنظيم داعش”.
وتحوّلت مدينة البوكمال (110 كيلومترات شرق دير الزور)، والبعيدة عن الحدود مع العراق نحو 7 كيلومترات، إلى مركز تجميع لمسلحي التنظيم، والذين استطاعوا الهروب من مدينة دير الزور والميادين، ومن مدينة القائم المقابلة لمدينة البوكمال. وكشفت المعطيات العسكرية أن “المدينة ستشهد المعركة الأخيرة مع التنظيم في شرق سورية، ما لم تحدث تسويات، باتت مستبعدة في الوقت الراهن، إذ لم يبق للتنظيم معقل يمكن اللجوء إليه، ما خلا البادية السورية والمتصلة ببادية الأنبار العراقية الواسعة، والتي ظلت لأعوام معقل للتنظيم”. ولا يزال “داعش” مسيطراً على مساحة واسعة من ريف دير الزور الشرقي، وعلى العديد من البلدات الكبيرة وعشرات القرى، أبرزها القورية، والصالحية، وهجين، والتي تتعرض لقصف جوي بشكل مستمر.
والبوكمال هدف واضح لـ”قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، والتي أطلقت منذ أشهر عملية “عاصفة الجزيرة” بهدف السيطرة على المنطقة الواقعة شمال نهر الفرات، التابعة إدارياً لمحافظة دير الزور. وسيطرت هذه القوات على مساحات واسعة تضم أكبر حقول النفط في سورية، ومنها حقل العمر، وباتت على تماس مع قوات النظام في أكثر من موقع في محيط مدينة دير الزور، وهو ما فتح الباب أمام حدوث صدامات ربما لا تستطيع التفاهمات الروسية الأميركية الحيلولة دون وقوعها.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس الأحد، أن “الاشتباكات متواصلة بين قوات سورية الديمقراطية من جهة، وتنظيم “داعش” من جهة أخرى، شمال نهر الفرات، لافتاً إلى أنها “تتركز في محور قرية طيب الفال، بريف دير الزور الشمالي، في محاولة من هذه القوات لتوسيع نطاق سيطرتها إثر دحرها التنظيم من قرى عدة خلال الأيام القليلة الماضية منها: جديد عكيدات، وجديد بكارة والدحلة.
وأكد المرصد وجود “وساطات” من قبل وجهاء وأعيان من ريف دير الزور الشرقي، مع التنظيم لدفعه لتسليم “قوات سورية الديمقراطية”، القرى والبلدات والمناطق المتبقية من شرق منطقة خشام إلى بلدة هجين بمسافة نحو 110 كيلومترات من الضفاف الشرقية لنهر الفرات، إضافة إلى كامل المنطقة المتبقية في الريفين الشمالي والشمالي الشرقي، الممتدة حتى ريف بلدة الصور.
ونقل المرصد عن مصادر تأكيدها أن “التنظيم يميل إلى تسليم هذه المنطقة لقوات سورية الديمقراطية، كي لا تسيطر عليها مليشيات إيرانية تقاتل مع قوات النظام، من المتوقع أن تقوم بعمليات انتقام واسعة النطاق بحق المدنيين في حال سيطرتها عليها”. ونقلت مصادر محلية لـ “العربي الجديد” أن “هذه المليشيات قامت مع قوات النظام بتنفيذ إعدامات ميدانية وعمليات تصفية لمدنيين في مدينة دير الزور، إثر سيطرتها عليه يوم الجمعة الماضي”.
وأبدى النظام خشيته من عملية تسليم مدينة البوكمال لـ”قوات سورية الديمقراطية”، لذا يتابع الزحف باتجاهها، على الرغم من تلقيه مقاومة من “داعش”، والذي بات بين “فكي كماشة”، إثر سيطرة قوات عراقية مدعومة من مليشيات “الحشد الشعبي”، على مدينة القائم العراقية، وزيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي لها، أمس، رفع خلالها العلم العراقي. وفي نية المليشيات الدخول إلى مدينة البوكمال، أو على الأقل مساندة قوات النظام في المعركة المقبلة، بالتعاون مع المليشيات الحليفة للنظام السوري، بأوامر من قائد فيلق الحرس في الثوري الإيراني، قاسم سليماني. ويمكن إدراج مساعي طهران في سياق محاولة السيطرة على غربي العراق وشرقي سورية، لتحقيق ما تخطط له منذ سنوات في فتح طريق بري يربط إيران بسواحل البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يتعارض مع السياسة الأميركية المعلنة حيال إيران، ما يفتح الباب أمام تأزيم الوضع في شرقي سورية، خصوصاً بعد إعلان طهران عبر علي أكبر ولايتي وهو مستشار المرشد علي خامنئي، أن قوات النظام ستتجه نحو الرقة بعد معركة دير الزور.

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

تعليق