الحرب الإعلامية، سلاح النظام وحلفائه الفعّال قبل أي معركة يخوضها في تدمر | Palmyra Monitor

ديسمبر 02, 2020

الحرب الإعلامية، سلاح النظام وحلفائه الفعّال قبل أي معركة يخوضها في تدمر

الحرب الإعلامية، سلاح النظام وحلفائه الفعّال قبل أي معركة يخوضها في تدمر

رافقت العملية العسكرية التي شنّتها قوات النظام والميليشيات الأجنبية والسورية المساندة لها قبل السيطرة على مدينة تدمر شرقي حمص، رافقتها حملة إعلامية مدروسة وممنهجةمن قبل الإعلام الحربي السوري، أظهرت فيه بشكل شبه يومي آليات ومدرعات مدرعة في محيط المدينة قبيل السيطرة عليها.

 

حيث ساهمت تلك الحملة وبشكل فعّال، بتضخيم المعركة والترويج لها بطابع تحريري ومخلّص للمدينة من قبضة تنظيم إرهابي عاث فساداّ فيها ودمّر آثارها وأوابدها التاريخية، وباتت الحملات الإعلامية التي يتّبعها إعلام النظام وحلفائه لا سيما الإيرانيين والروس، جزء هام بل خطة معدّة مسبقاً ترافق أي معركة ومهما كانت صغيرة، تهدف لشحذ الهمم ولفت الأنظار تجاهها، فساهمت الحملة الإعلامية الأخيرة التي سبقت سيطرة جيش النظام والميليشيات المساندة له على مدينة تدمر، ساهمت بشكل فعّال في الترويج لعمليات وأساطير الجيش السوري والمرتزقة الأجانب المساندين له، وبالأخص الميليشيات الروسية غير النظامية، والتي كان لها الدور الأكبر في تصوير تفاصيل تلك المعركة أولاً بأول، حتى بات جلياً وواضحاً للمشاهد بأن الجيش والحكومة السوريتين ليس لهم أدنى علاقة بتلك المعركة وتفاصيلها.

كما كان للصحفيين الروس والأجانب بالعموم، الدور الفعّال والريادي أثناء تلك المعركة، فكانت الصور والفيديوهات تُنشر أولاً بأول عن طريق، إما صحفيين مستقلين، أو أصدقاء لعناصر وقادة من الميليشيات الأجنبية المشاركة بتلك المعركة، واستفرد الإعلام الروسي والإيراني بأول الفيديوهات والصور المنشورة بعد السيطرة على المدينة، بينما كانت مهمة إعلام النظام فقط، هي البيان العسكري الصادر عن وزارة الدفاع، ولتواصل القنوات السورية بعدها الجولات والريبورتاجات في المدينة بعد السيطرة عليها بأيام، واستجلاب مدنيين من أهالي تدمر برفقة القوات السورية لتصوير تلك الفيديوهات بأحياء وشوارع عدة في المدينة وبنفس الشخصيات التي تتصدر المشهد منذ أول سيطرة للنظام على تدمر قبل أكثر من عام.

فعلى صعيد المعركة الأخيرة للسيطرة على تدمر، شهد الأسبوع الأول للمعارك في محيط المدينة، تغطية إعلامية روسية وإيرانية واضحة وبالأخص من ناحية مقاطع الفيديو والصور المباشرة، في ظل غياب الإعلام السوري بشكل ملموس وملفت للنظر، حتى بات المشاهد يرى بان المعركة أو حتى المدينة، ذات أهمية أكثر للروس وميليشيات المرتزقة معهم، بالإضافة لوسائل الإعلام الإيرانية.

كما أن التضليل الإعلامي وتأليف الأخبار واصطناع وتضخيم الأحداث، كان السمة المميزة والمشتركة لكل الوسائل الإعلامية المرافقة للقوات المشاركة في المعارك، فعلى مدى الأيام الثلاث الأولى للمعركة، نشرت قنوات ومواقع تتبع لروسية وإيران فيديوهات وصور قالوا أنها لعربات وآليات ومدرعات تتبع للتنظيم وتم تدميرها خلال العمليات العسكرية، بينما وبعد التدقيق فيها، تبيّن أنها آليات وعربات قد دّمرها التنظيم خلال صد الهجمات في محيط المدينة، وبالأخص في منطقة الدوة الزراعية ومحيطها غربي تدمر.

وفي سياق التضليل وتضخيم الأحداث ذاته، كان موضوع الاشتباكات وخسائر التنظيم الأمر الأهم في ماكينة الخداع الإعلامية الروسية والسورية، فصرّح الروس بعد السيطرة على المدينة بأنهم تمكنوا من قتل نحو 3000 عنصر من التنظيم خلال المعارك، بينما وحسب المعلومات الميدانية الموثقة، فإن عناصر التنظيم جميعهم ممن كانوا في المدينة ومحيطها، لا يتجاوز عددهم 1000 عنصر، و لاذ العدد الأكبر منهم بالفرار بعد اقتراب القوات المهاجمة من المدينة.

واتّبع الروس أيضاً “بروبوغاندا” إعلامية مضحكة وشبيهة بنظيرتها الإيرانية وقبلها السورية، حيث أعلنوا وخلال تصريحات متتابعة عن مقتل قادة وخبراء روس خلال المعارك في المدينة ومحيطها، أو بتفجير ألغام كان التنظيم قد زرعها سابقاً، الأمر الذي يثير السخرية والاستهزاء من خلال خبراء إعلاميين وعسكريين عالمين، فكيف يُقتل هذا العدد من القادة والخبراء الروس ولم تشهد المدينة ومحيطها، أي اشتباكات فعلية و وجهاً لوجه ضد التنظيم وعناصره، بينما شاهد الجميع أن معظم تفاصيل الحملة العسكرية على المدينة، كانت تقتصر على الضربات الجوية والقصف الصاروخي من بعيد دون أي مواجهات تذكر على الأرض.

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

تعليق