بالميرا مونيتور – خاص

 

ببادرة طيبة وخجولة من بعض شباب تدمر في مخيم الركبان للنازحين على الحدود الأردنية-السورية وضمن إمكانيات من العدم, فكروا وقرروا وبرغم كل الصعوبات التي واجهتهم وأهمها الدعم المادي وحتى المعنوي, قرروا متحدّين كل تلك الظروف والمعوقات الوقوف بجانب معاناة الأطفال والمشردين الذين منعهم النزوح والتهجير من متابعة أو البدء بالعملية التعليمية التي يحتاجها أي طفل, فكيف إن كان مشرّد في الصحاري والبراري دون أي اهتمام ممن حوله لحالته وظروفه وطفولته المسلوبة.

 

مدرسة عودة الامل في الركبانومن هذا المنطلق قام عدد من شباب ومثقفي تدمر النازحين في المخيم ذاته والذي يقطنه أيضاً أهلهم وذويهم الأمر الذي شجّعهم أكثر لفكرة المشروع والبدء به ومواجهة كل المخاطر والصعوبات التي قد تواجهه,
فكّروا وخططوا وقرروا البدء منذ حوالي الشهر من خلال دراسة مبدئية لعدة صفوف تحوي فيها عشرات الطلاب ضمن صفّين تعليميين وهما عبارة عن خيم بدائية تقيهم حرارة الشمس والمطر على اقل أحتمال, فبدأوا بتلك العزيمة تجاه أن يكونوا عوناً لأطفال جار عليهم الزمن والحال وخذلهم القريب والبعيد.

 

 

يقول (ع.خ) أحد المشرفين والقائمين بالمشروع:

طرقنا أنا وعدد من أصدقائي العديد من الأبواب في سبيل دعم مشروعنا والوقوف معنا تجاه المأساة التي يعانيها اهلنا وأطفالنا من تشرد لاسيما المنظمات والجمعيات التي تدّعي الاهتمام بأحوال النازحين والمهجرين. لكن الكل كان يرسل لنا الوعود بالدعم دون أي اهتمام جدي وحقيقي تجاه عملنا, واستمرينا على هذه الحال لأكثر من شهر دون أن يتقدم أحد بالمبادرة لذلك برغم كون دعم المدرسة لايحتاج لتلك المبالغ الكبيرة والتي لا ولن تعجز عنها المنظمات والجمعيات التي تعنى بالموضوع, لكن كل محاولاتنا بائت بالفشل نظراً لكثرة الوعود الكاذبة تجاه عملنا, فكان لابد من البحث عن مصدر دعم آخر يقف معنا ومع مأساة نازحينا وأطفالنا, فتوجهنا بنداءاتنا للمغتربين وأصحاب الدخل الميسور من أهالي المدينة في الخارج وكانوا خير السند والداعم لنا وتبرع العديد منهم بمبالغ رمزية للمساهمة بانطلاق المشروع كمرحلة أولى.

يقول “محمد” أحد أساتذة المدرسة:
خطتنا التي درسناها لأجل المشروع تقضي بإنشاء ستصفوف تحوي مالايقل عن (600) طالب ضمن فئات عمرية من (6 – 12 ) عام, واجرينا عملية إحصائية للأطفال ذوي الأعمار المذكورة في المخيم في سبيل دراسة المشروع وإمكانية استقطاب العدد الأكبر من الطلاب, ولم نجد أي داعم لمشروعنا بالمرحلة الولى سوى منظمة اليونيسيف العالمية والتي قدمت لنا مساعدات رمزية كقرطاسية للطلاب والمدرسين وخيمة للمدرسة, لكن وبعد تواصلات مع مغتربين من اهل المدينة قدموا لنا بعض الدعم الرمزي لاطلاق المشروع والبدء بالعملة التعليمية للطلاب والأطفال.

مدرسة عودة الامل في الركبان

كادر المدرسة الحالي مؤلف من (14) مدرس, يحمل اغلبهم شهادات جامعية ومعاهد متوسطة ويعملون بشكل تطوعي في المشروع, حيش تشغل صفوف الأول والثاني الابتدائي القسم الأكبر من الطلاب, فيوجد في الصفين المذكورين (109) طلاب بينما هناك صفين للرابع والخامس فيهما (60) طالب, ويتم تدرس الطلاب بشكل شفهي بما يملكه المدرسين من ذاكرة من المنهاج التدريسي السوري نظراً لضعف إمكانيات شراء الكتب ومنهاج تعليمي جديد, كما ان أهالي الطلاب وبالنظر للحالة المأساوية التي يعيشونها في المخيم وضمن ظروف النزوح القاسية هناك, لا يملكون ثمن شراء القرطاسية لأطفالهم, ما يضطر المعلمين للتعليم الشفهي حتى يتامن لهم الدعم المناسب ليكملوا عملهم بشكل رسمي.

 

 

 

يذكر بأن “مخيم الركبان” يحوي مالايقل عن (80000) شخص من مدينة تدمر وضواحيها, نزحوا من مدينتهم ومناطقهم بسبب الحملات العسكرية الشرسة للنظام السوري وحليفته روسيا والتي كانت تعانيها المدينة من قصف جويوغيره, كما أن انعدام كافة سبل الحياة من تعليم ومجتمع محلي في ظل سيطرة تنظيم الدولة على المدينة كان من اهم أسباب نزوح المدنيين منها في ذلك الوقت.

 

 


Comments

comments

ترك الرد

أدخل تعليقك
أدخل اسمك هنا