قمة القوة الناعمة… إيفانكا ترامب والإعلام العربي | Palmyra Monitor

سبتمبر 30, 2020

قمة القوة الناعمة… إيفانكا ترامب والإعلام العربي

قمة القوة الناعمة… إيفانكا ترامب والإعلام العربي

صورة من القمة السعودية الأمريكية التي عقدت في مدينة الرياض مؤخراً
ميسرة بكور-كاتب وباحث سوري
القمة السعودية الأمريكية، أرهقت وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة والمرئي منها، بصالوناتها واستديو هاتها الفارهة والمتواضعة، في بحث تاريخيتها بالقيمة المضافة لها بدلالات المكان وأهميتها السياسية والاستراتيجية وأنها ستكون نقطة تحول تاريخية في المنطقة الملتهبة، واستدعت لها من ظنت ونظن أنهم سيقدمون إضافة وشرحا مفصلا لمن لم تمكنه قدراته وإمكانياته، في فهم ما التبس واشكل عليهم من ابعاد القمة، التي شغلت الناس والشبكة العنكبوتية، وما اعقبها من قمم، وكأني بوسائل الإعلام وناشطين في حال سباق وهم يلاحقون تفاصيل وهمسات الضيف والمضيف والمكان.
الصورة الناطقة تلك التي رأيتموها عبر وسائل الإعلام بأصنافها والوانها ومختلف تسمياتها من مواقع التواصل الاجتماعي إلى صفحات الصحف والشاشات الكبيرة المستطيلة والمربعة الصغيرة المجوقلة.
القوة الناعمة- «الإعلام» في مساحة انتشاره وقدرته البناءة والهدامة، ولا تستغربوا ان أقول لكم انها قد تتفوق على قنبلة بيولوجية بإمكانها ان تدمر بلدا بتقارير مزيفة وبإمكانها أن تحول الشياطين لملائكة، والعدو يصبح صديقاً في عالم أصبحت تكنولوجيا البث المباشر تلاحق الناس وتزاحمهم حتى على سرير نومهم.
ملايين الدولارات أنفقت في هوليوود وشقيقاتها على انتاج أفلام تتحدث عن مثالب العرب تشوه تاريخهم وحضارتهم وتسوقهم للعالم على أنهم أعراب أجلاف كانوا يعيشون في الصحراء ويمشون خلف أذناب الماشية.
لكم أن تتخيلوا حجم وتداعيات الصور السلبية التي رسختها هذه الأفلام عن العرب في أذهان مشاهديها عبر تاريخها واعتقد أنه لم يتعرض شعب من الشعوب لمثل هذا التشويه والتجريف الفكري والحضاري وانكار لدوره المؤسس للنهضة العالمية التي تلته. من يحب الاستفاضة في هذا الامر يمكنه الرجوع لكتاب «العرب الأشرار في السينما. كيف تشوه هوليوود أمة» مؤلف الكتاب هو جاك شاهين. محبي السينما يمكنكم متابعة فلم القناص الأمريكي عام 2014 الذي اعتبرته اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز فيلما تحريضيا ويحمل إساءة بالغة للعرب.
ما علاقة هذا بموضوعنا القمة الأمريكية السعودية الخليجية الإسلامية؟
العلاقة تكمن في الصورة النمطية التي رسختها هوليوود ووسائل اعلام غربية عن العرب والإسلام وتاريخهم الذي ربط بالعنف والقتل واضطهاد المرأة، وتصويرها انها مجرد وسيلة للترفيه. مستفيدين من احداث 11سبتمبر/ أيلول، ومن دعاية تنظيم «الدولة» وقيام متطرفين ينسبون إلى المسلمين بأعمال إرهابية في الغرب.
اعود بكم لعنوان المقال «القوة الناعمة» وأنا أتقلب على جنبي وجهاز التحكم في اللاقط الاصطناعي أتجول عبره بين المحطات الناقلة للحدث الأهم ويكاد يكون الوحيد على شاشات تلك المحطات، لفتني طريقة تصوير وإخراج مشهد القمة والاستقبال والاحتفاء بالضيوف، وبين الفينة والاخرى تتلقط عدسات الكاميرا ومن خلفها المخرج عيون «إيفانكا» ترامب وعيون سيدة أمريكا الأولى، وهي تتفحص بشكل من الانبهار والاعجاب تفاصيل المكان وتتساءل عن طقوس القهوة العربية وتصغي لشرح الأمير مقرن بن عبدالعزيز، عن كيفية التعامل مع فنجان القهوة العربية.
ومما استوقفني واستوقف الرئيس الأمريكي، طويلاً أمام لوحة تجسد المسجد الحرام والكعبة المشرفة، خلال زيارته معرض الفن المعاصر في قصر اليمامة.
ومشاركته في الرقصة الشعبية السعودية «العرضة» التي احتفى بها مضيفوه السعوديون.
هذه الوقفات والمشاركات أبلغ من ألف مقال كم من كلمة قتلت صاحبها وكم امة احياها شاعرها. وما يؤخذ بالين والرفق اعظم مما يؤخذ بالعنف.
وكالة «أسوشييتد برس» الأمريكية، نقلت عن مسؤول في البيت الأبيض، السبت، قوله إن إيفانكا، مستشارة والدها، ستشارك في السعودية في اجتماع مائدة مستديرة مع نساء سعوديات؛ للنقاش حول القضايا الاقتصادية للمرأة السعودية.
وقيل ايضاً ان إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي، كانت ترغب في معرفة التحدّيات التي تواجهها المرأة في السعودية، والتقدّم الذي حققته.
المملكة العربية السعودية التي كانت محط أنظار العالم عبر وسائل التكنولوجيا التي أتاحتها المملكة العربية السعودية وعبر المركز الصحافي تعمدت عن سابق إصرار أن تتناقل وسائل الإعلام هذا الاستقبال الذي يشبه قصص ألف ليلة وليلة من خلال اظهار مخرجي المحطات فخامة المكان وتفاصيل اناقته وذوقه الرفيع وتفاصيل العادات الموروثة عن الآباء والأجداد في حسن استقبال الضيف ووفادته، واعتقد أنها استطاعت إلى حد بعيد أن تنقل صورة مختلفة جداً وبعيدة كل البعد عن ما رسخته أفلام هوليوود والصحافة الصفراء عن المملكة والعرب عبر عقود طوال.
واعتقد ان صناع الأفلام في الغرب سيعيدون النظر الف مرة قبل أن يقوموا بإنتاج او تصوير مشهد في فلم طال ام قصر يتحدث عن السعودية والعرب، فما تناقلته وسائل الإعلام خلال تغطيتها أيام القمة يدحض ويجب ما قبله من تشويه ونمطية رافقت العرب في معظم أفلام هوليوود والغرب.
واعتقد ان إيفانكا ترامب قد وجدت الكثير من الإجابات عن تساؤلاتها السابقة عبر حضورها فعاليات القمة ونشاطاتها المنفردة من زيارة مدارس، وما اشبه من هذه الأمور، وبالتأكيد ان الإجابات التي حصلت عليها كانت كافية لترضي فضولها وتمسح على الأقل أكثر من نصف ذاكرتها الهوليوودية عن العرب الذين يريدون «ذبح اليهود وإحراقهم».
ولن تستطيع إنكار، أن السعوديين لم يجبروها على ارتداء الحجاب أو غطاء الرأس ولم يطلبوا منها ذلك، وهذا يدحض قول كل متقول على ان السعودية تفرض معيشتها وأسلوب حياتها على المخالفين لنهجها او زوارها في غير مكان الحرمين الشريفين، كما تشترط إيران على زوارها من الغرب، وهذا ايضاً دليل اخر على ان الإسلام دين التعايش والتسامح يحتضن الجميع دون اكراه.
قد شاهدت إيفانكا وأبوها وزجته بأم أعينهم كيف هم العرب والسعوديون يعيشون كباقي الأمم والشعوب يفرحون ويحتفلون ويرحبون ويعمرون، ويحزنون ايضاً، وليس من رأى كمن سمع.
القوة الناعمة ذات التأثير الشامل نقطة البحث والرابط الذي به تكتمل أركان الموضوع.
سبق وأن استنكر دونالد ترامب الرجل الأمريكي الأبيض الثري صاحب الطبع النرجسي على الرئيس السابق «أوباما» انحناءه امام الملك السعودي السابق «عبدالله بن عبد العزيز» واعتبرها ضعف واستجداء.
ترامب هو عينه صاحب مصطلح «إرهاب الإسلام الراديكالي» ويجب منع دخول الإسلاميين إلى أمريكا، هو ذاته ينحني ويضع رأسه بين يدي خادم الحرمين الشريفين «سلمان» والفضل يعود للقوة الناعمة الصبر الاستراتيجي الذي طالما تحدث عنه السابق في البيت الأبيض «أوباما» والذي طبقته المملكة العربية السعودية إبان سنواته العجاف ومارسته إلى الحد الاقصى، هي ذاتها «القوة الناعمة «التي جعلت من ساكن البيت الأبيض الجديد النرجسي المتوجس خيفة من المسلمين، ينحني بين يدي العاهل السعودي.
وأكاد أجزم لكم،ان القوة الناعمة، بكل ما تعنيه وتحتويه من معاني «الصبر الاستراتيجي ودلالات الاستقبال وحفاوة الترحيب وهيبة المكان»، و تأثر إيفانكا ترامب محبوبة ابيها ومستشارته، قد جعلته يعيد النظر في بعض العبارات التي جاءت في خطابه امام القمة، وقد أكد باحثون قبل القمة بدقائق نقلاً عن واشنطن أن خطاب ترامب كان يحتوي عبارات من قبيل «إرهاب الإسلام الراديكالي».
فلم نجد موضعا أو أثرا لمثل هذه العبارات بل استبدلت بعبارة» البرابرة المتوحشون» وان الإرهاب لا دين له، السر يكمن في القوة الناعمة.
بالرجوع إلى وسائل الإعلام التي نشكرها على أنها نقلت هذه الرسالة كما تخيلتها في ثنايا مقالي هذا، ربما تكاد ان تكون من النوادر في إعلامنا العربي أن نرى هذا التسابق الإعلامي لإظهار افضل ما في القمة، ولنقل الصورة بكل الابعاد، بحرية سقفها السماء، الآن ومن كل مكان، والرأي والرأي الآخر، وأن تعرف أكثر..

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

اترك رد