ينابيع مدينة تدمر وآبارها بين التلوث والانهيار وسط غياب حكومي

3
بالميرا مونيتور

يتجنب محمود الحميد (40 عاماً) وهو اسم مستعار لراعي أغنام من سكان مدينة تدمر، رفقة جميع رعاة الأغنام، سقاية مواشيهم من مياه نبع السهيل الواقع جنوب المدينة، لتلوثها وتغير لونها إلى الأخضر، إضافة للقمامة المتراكمة فيها.

ويوجد في أطراف مدينة تدمر وسط سوريا، ثلاثة ينابيع للمياه الجوفية، اضافة اعشرات الآبار الاتوازية.

ومنذ سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، على المدينة، تعاني آبار المدينة وينابيعها من التلوث.

وفي أيار/ مايو 2015، سيطر تنظيم “داعش” على تدمر، واستعادت قوات الحكومة السورية السيطرة عليها في آذار/ مارس 2016 بدعم من غارات جوية روسية.

لكن وبعد ثمانية أشهر من طرده منها، أعاد عناصر التنظيم السيطرة مجدداً على تدمر في كانون الأول/ ديسمبر 2016.

وتمكنت القوات الحكومية وبعد معارك عنيفة بين الطرفين من إعادة سيطرتها عليها أوائل آذار/ مارس 2017 بدعم روسي.

وحتى بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة عليها، بقي التلوث في الآبار والينابيع كما هو.

وتعتمد البادية السورية بشكل عام، ومدينة تدمر بشكل خاص على المياه الجوفية عبر الآبار الارتوازية والينابيع التي تنتشر في محيطها وعموم مناطق وقرى البادية السورية.

تلوث كبير

وقبل عام 2015، كانت معظم مياه تلك الآبار والينابيع مياهاً حلوةً وعذبة، صالحة للشرب وسقاية المواشي والمزارع.

لكن ومع التنافس على السيطرة على المنطقة بين تنظيم “داعش” والقوات الحكومية، ونتيجة للحرب التي دارت بين الطرفين، شهدت آبار تدمر وينابيعها تلوثاً كبيراً.

وتوجد الآبار الارتوازية قرب مناطق السخنة وجبال تدمر ومنطقة العامرية ومنطقة الحماد والبادية السورية.

وقال معروف الحسن “اسم مستعار” (47 عاماً)، وهو من سكان مدينة تدمر، إن مياه نبع الوادي شرق تدمر لا تصلح لسقاية الأشجار والشرب بسبب تراكم الأوساخ فيها.

ومنذ منتصف العام الماضي، يمتنع السكان عن الاقتراب من نبع الوادي بسبب تلوثه والروائح الكريهة المنبعثة منه، بحسب ما قاله “الحسن.”

ولم تنأ مياه الآبار الارتوازية عن التلوث والانهيار، وخروج البعض منها عن الخدمة بمحيط مدينة تدمر ومحيط بلدة السخنة.

وحمّل سكان في تدمر الحكومة السورية مسؤولية تلوث المياه، وقالوا إن “الإهمال الحكومي سبب رئيسي للتلوث.”

وأشاروا إلى أنه من 2017، “انهارت بعض الآبار وتلوث القسم الآخر، دون أن تحرك الحكومة ساكناً.”

وتعتبر مياه الينابيع والآبار الجوفية مصدراً رئيسياً لمياه الشرب لدى بعض القرى ورعاة المواشي في البادية السورية.

ويفضل أغلب الرعاة الإقامة بالقرب من مصادر المياه المتمثلة بالينابيع الجوفية الطبيعية المتواجدة في البادية.

مقصدٌ للرحّالة

وقال عبد السلام المحمد (64 عاماً)، وهو من سكان مدينة تدمر، إن “تلك الينابيع كانت مقصداً للرحّالة ورعاة الأغنام يقضون أوقاتهم بجوارها أشهراً.”

وأضاف: “الأجداد كانوا يسحبون المياه من الآبار والينابيع الجوفية ويذهبون بها لمساكنهم في المدينة.”

وقبل الحرب السورية، كانت الينابيع في تدمر مقصداً للسياح وذلك لرؤية طرق تأمين المياه لدى القدماء من سكان البوادي، بحسب “المحمد.”

كما كانت البلدية بالتعاون مع فوج الإطفاء، يقومون بعمليات تعزيل وتنظيف بشكل دوري لتلك الآبار والينابيع الطبيعية في البادية السورية.

وأضاف المحمد: “عملية التعزيل كانت تجري من مرتين إلى ثلاث مرات في السنة، ويتم فيها إنزال غواصين لفرق الإطفاء لتنظيف الينابيع والآبار، وإخراج النفايات منها، قبل تشكلها بمراحل مبكرة.”

وأما الآن، تعزف البلديات عن تعزيل الآبار والينابيع بسبب عدم وجود فرق الغواصين لدى فوج الإطفاء وانتشار خلايا “داعش” بشكل مكثف في البادية السورية، بحسب “المحمد”.

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق