نشاط خلايا تنظيم «الدولة» ضد قوات النظام السوري وحلفائه في البادية الشامية

224

«القدس العربي»: منذ أن تمدد تنظيم «الدولة» بشكل واسع في سوريا مطلع 2014، وضع نصب أنظاره على البادية الشامية، وبعد هزيمته في آخر معاقله في الباغوز، توجه إلى البادية كأخر ملجأ له، يوفر له الحماية، كونها تشكل مساحات واسعة يمكن لعناصره الانتشار فيها، مما يقلل خسائره، على عكس تواجده في المدن والبلدات، حيث يمكن القول إن البادية اصبحت موطناً للتنظيم، ومركزاً لعملياته ضد قوات النظام السوري والقوات الكردية.

عمليات تجهيز مخابئ

وحول الخطوات التي قام بها التنظيم لتحصين موقعه في البادية السورية، قال قيادي منشق عن التنظيم لـ«القدس العربي» وهو موجود حالياً في الشمال السوري، إن التنظيم كان يقوم بعمليات تجهيز مخابئ له قبل سقوط الرقة ودير الزور، حيث اعتمد ارسال مجموعات صغيرة تقوم بتجهيز مخابئ له في البادية، كما انه لجأ لتقسيم البادية إلى قطاعات، وجهزها قبل سقوطه بكل سبل العيش لبقائه في الصحراء، فبنى الغرف والملاجئ والأنفاق ودفن صهاريج «وقود» تحت الأرض في نقاط معينة، وكذلك حفر سراديب تسمح بدخول السيارات، وبنى غرفاً خاصة لتخزين الأموال، وأسس سجوناً في البادية، وملاجئ تستخدم كمستودعات سلاح وذخيرة تحت الأرض، عبر توظيف بعض التقنيات، والاستفادة من تجربته العراقية في صحراء الانبار».

يعتمد التنظيم تكتيك التحرك ليلاً في المناطق الوعرة… وبنى شبكة من الأنفاق والطرق السرية

أبو عبد الله اسم «مستعار» لجندي من تنظيم الدولة سابقاً، عمل سابقًا في السخنة مع التنظيم، قال لـ«القدس العربي» إن خلايا التنظيم تتبع في البادية الشامية نظاماً دقيقاً في التنقل كالتحركات ليلاً، حيث تتخذ خلايا التنظيم من التلال وبعض المناطق الوعرة مسكناً لها، إضافة للقيام بعمليات تمويه فمثلاً اتبعت خلايا «التنظيم» طريقة تمويه عبر رعاة أغنام في البادية السورية، من أجل التمويه وبسبب انتشار رعاة الاغنام في بعض مناطق البادية السورية، يقوم عناصر الخلايا في التنكر من أجل عملية رصد تحرك رتل قوات النظام، ومواقع تمركز قواته والقوات الرديفة المنتشرة في البادية السورية، ومنها ينفذ التنظيم هجماته على ارتال النظام وروسيا انطلاقاً من تلك المناطق، فتنظيم «الدولة» ينتشر بالوقت الحالي في مناطق واسعة من البادية السورية، وهي مناطق غرب نهر الفرات، في البوادي الممتدة بين مثلث محافظات الوسط والشرق السوري، حمص والرقة ودير الزور، كما توجد خلايا له في بادية الحماد المشهورة بالجبال والتلال الأمر الذي يساعد التنظيم على التخفي».
ويقدر عدد عناصر التنظيم في البادية السورية، حسب مصادر مقربة من التنظيم حصلت عليها «القدس العربي» بنحو ألف إلى 1500 عنصر، بعضهم يتحدر من مقاتلي التنظيم العراقيين، وزّعهم التنظيم ضمن قطاعات غرب دير الزور وجنوب الرقة وجنوب حلب، وشرق حماة وشرق حمص، إضافة لشرق محافظة درعا والسويداء الممتدة إلى جنوب بادية تدمر. وحسب تلك المصادر، يقسم التنظيم خلاياه إلى مجموعات في تلك المناطق، ولكل مجموعة أميـرها الذي يقوم بالتواصل بين قادة الصف الأول في التنظـيم مع بـاقي القطاعـات.
وتنشط خلايا التنظيم على جانبي الحدود بين سوريا والعراق، على شكل مجموعات صغيرة تتنقل بالدراجات النارية، وبأسلحة خفيفة ومتوسطة، حيث تحتوي البادية على جبال ومواقع إستراتيجية، ذات تحصين طبيعي كبير، ويصعب أن تتأثر بعمليات القصف الجوي، كما تصعب السيطرة عليها برياً.

بناء شبكة مالية

وبخصوص التمويل المالي يقول «أبو خطاب» وهو عنصر سابق في التنظيم، لـ«القدس العربي» «اعتمد التنظيم على بناء شبكة مالية قبل سقوط مناطق سيطرة التنظيم شرق سوريا، تقوم بتحويل الأموال إلى خلايا تنظيم «الدولة» من الشمال السوري إلى دير الزور وحلب وحماه عبر مكتب تحويل، ومن خلال شخصيات كانت تعمل مع التنظيم، خارج مناطق سيطرته في وقت سابق، ويتم تحويل مبالغ مالية إلى المهربين في الحسكة من أجل تهريب النساء المهاجرات من مخيم الهول وآخرها، عملية تهريب نساء روسيات من مخيم الهول، وهناك شبكة كبير خاصة في تحويل الأموال إلى عناصر التنظيم الممتدة على الأراضي السوريا، ومهمة الشبكة جمع التبرعات المالية لجنود التنظيم».
ويقول الصحافي السوري همام عيسى لـ«القدس العربي» إن التنظيم لجأ للتمدد في البادية، من دير الزور إلى الرقة، فبادية حمص وحماة، حيث يستخدم أدلاء يتعاملون معه، مما يمكنه من معرفة تحرك قوات النظام، وأرتالها، الأمر الذي يساعده في مهاجمتها، كما أن التنظيم يسعى لتوسيع حضوره في المنطقة وتصعيد عملياته فيها بهدف إيصال مناطقه في سوريا بتلك التي ينشط فيها في العراق، فالتنظيم نفذ منذ بداية العام الجاري سلسلة كمائن وهجمات استهدفت مواقع قوات النظام السوري، والقوات الإيرانية والروسية في البادية السورية قرب تدمر والسخنة في ريف حمص وبادية دير الزور وحماه حلب».

تعليق

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق