مملكة تدمر القديمة: الحقبة الرومانية والحقب اللاحقة

الصورة اليمنى: تعريفة مدينة تدمر (تفاصيل)، مصمم مجهول، عام 137 ميلادي ًا. قطعة حجرية 78.7 × 251.9 بوصة (200 × 640 سم). متحف هيرميتاج في سانت بطرسبرغ، ДВ-4187

 

خلال العصر البيزنطي، وبداية العصر الإسلامي، والعصر العثماني ووصولاً إلى العصر الحديث، ظلت تدمر مأهولة بالسكان، على الرغم من انخفاض عدد المواطنين بشكل كبير

 

تعريفة مدينة تدمر، مصمم مجهول، عام 137 ميلاديً قطعة حجرية 78.7 × 251.9 بوصة (200 × 640 سم). متحف هيرميتاج في سانت بطرسبرغ، ДВ-4187

الحقبة الرومانية والحقب اللاحقة

بين الشرق والغرب

حافظت تدمر على استقلالها خلال معظم تاريخها القديم باعتبارها تحت حماية الإمبراطورية الرومانية. في عام 212 ميلاديًا، وتحت حكم الإمبراطور كركلا، تمت ترقيتها لتصبح مستعمرة رومانية، وقد احتفظت بهذا اللقب حتى عام 260 ميلاديًا. في تلك السنة، ولإحياء ذكرى انتصاره على الجيش الفارسي الغازي، تم منح الزعيم التدمري أذينة لقبالقائد الروماني (قائد القوات العسكرية الرومانية) من قبل الرومان، وأصبحت تدمر والمنطقة المحيطة بها بحكم الأمر الواقع دولة المدينة المستقلة. بعد وفاة أذينة، كان لزوجته الملكة الأسطورية زنوبيا طموحات خفية لفرض سيطرتها على الأقاليم الرومانية الأخرى، وخاصةً مصر. على الرغم من أن الحملات العسكرية الأولية التي شنتها كانت ناجحة، إلا أنه في عام 272 ميلاديًا قام الإمبراطور أورليان، وهو جنرال بارع، بغزو مدينة تدمر واستعادتها. تسبب هذا الحصار وآخر لحقه في عام 273 ميلاديًا من أجل قمع التمرد الثاني في إلحاق أضرار كبيرة بالنسيج العمراني لتدمر، وساهم في خسارة المدينة لمكانتها كمركز تجاري، وأدى إلى هجرة السكان بصورة تدريجية. في أواخر الحقبة الرومانية، تواجدت تدمر باعتبارها مدينة إقليمية صغيرة مع حامية رومانية.
على مر القرون التالية فقدت تدمر هويتها اليونانية الرومانية، وأصبحت تعرف باسم تدمر—وهو اسم من أصل عربي يشير إلى موقعها باعتبارها واحة في الصحراء وإلى ارتباطها بالنخيل. خلال العصر البيزنطي، وبداية العصر الإسلامي، والعصر العثماني ووصولاً إلى العصر الحديث، ظلت تدمر مأهولة بالسكان، على الرغم من انخفاض عدد المواطنين بشكل كبير. ومع احتلال المدينة تباعًا من قبل الجيوش الغازية أو ضمها بواسطة دول ذات أسر حاكمة قوية تحت ولايتها لأكثر من ألف عام، فقد تم تفكيك الهياكل المدنية والدينية جزئيًا لإعادة استخدامها كمواد بناء في الهياكل والتحصينات في وقت لاحق.
حصّن الإمبراطور البيزنطي جستنيان أسوار مدينة تدمر عام 527 ميلاديًا، بعد تعيينها كقاعدة عسكرية في إمبراطوريته العظمى. خلال القرون القليلة التالية، قام الخلفاء الراشدون، والخلفاء الأمويون، والعباسيون بإبقاء المدينة كسوق للتجارة وقلعة، لتحصين مخيم دقلديانوس وبناء مسجد داخل معبد بل. أقام الحكام الحمدانيون من حلب الدفاعات في القرن العاشر لصد الحملات البيزنطية؛ وفي القرن الحادي عشر احتُلت سورية من قِبل الأتراك السلاجقة، الذين تنافسوا من أجل الهيمنة في منطقة تعاني من وجود الصليبيين. تضررت الآثار القديمة الرائعة في المدينة بسبب الزلازل الكبرى في القرن الحادي عشر، بالإضافة إلى مزيد من التآكل الناجم عن الرمال التي تهب من الصحراء المحيطة بها. في القرن الثاني عشر استمر القادة الأتراك المتعاقبون المتمركزون في حمص ودمشق في تحصين فناء معبد بل. قام خلفاء صلاح الدين في الإمبراطورية الأيوبية ببناء القلعة التي يمكن رؤيتها في العديد من المشاهد التي صورها فيجنس على قمة التل في القرن الثالث عشر . سيطر المماليك في مصر وسورية على تدمر حتى تم هزيمتهم والقضاء على حكمهم في عام 1400 بواسطة أمير الحرب في آسيا الوسطى تيمور (تيمورلنك). عندما وقعت تدمر تحت الحكم العثماني عام 1516، لم يبق سوى قرية صغيرة في معبد بل، حيث، كما رأينا في الصور الخاصة بفيجنس، المنازل المبنية بالطوب اللين تملأ المنطقة. ومع أوائل العصر الحديث، أصبحت المدينة التي كانت ذات يومتدمر القديمة غير معروفة في الغرب.

تعليق

Powered by Facebook Comments

لا يوجد تعليقات

تعليق إلغاء الرد

Exit mobile version