مطار تدمر بيد روسيا: ترسيخ السيطرة على البادية السورية

299
الإعلانات
وضع الجانب الروسي يده أخيراً على مطار بالقرب من مدينة تدمر في قلب البادية السورية، بعد إخلائه من عناصر تابعة لمليشيات إيرانية كانت تتمركز فيه، في خطوة ربما تفضي إلى تحجيم الدور الإيراني في ريف حمص الشرقي، بعدما أثبتت هذه المليشيات فشلها في التعامل مع خلايا تنظيم “داعش” في المنطقة. ونقل موقع تلفزيون “سوريا”، عن مصادر مطلعة أول من أمس الإثنين، أن طائرة شحن روسية تحمل على متنها ست عربات عسكرية مصفحة وكميات من العتاد العسكري ومواد لوجستية، حطّت في مطار تدمر العسكري برفقة طائرتين حربيتين من نوع “سوخوي”. وأشارت المصادر إلى أن طائرة الشحن نقلت 65 عنصراً من مرتزقة شركة “فاغنر” العسكرية الروسية الخاصة، بعد إخلاء المطار من عناصر “الحرس الثوري الإيراني” وجميع العناصر التابعين لمليشيات إيرانية، مؤكدة أن مطار تدمر العسكري بات يضّم أكثر من 250 عنصراً من “فاغنر”.

السيطرة الروسية على مطار تدمر ليست جديدة، رغم كون المطار قاعدة للمليشيات الإيرانية

من جهته، أوضح الناشط الإعلامي خالد بهاء الدين (تنسيقية تدمر)، أن السيطرة الروسية على مطار تدمر “ليست جديدة”، لافتاً إلى أن المطار “على الرغم من أنه كان قاعدة للمليشيات الإيرانية، إلا أنه المطار الوحيد في تدمر، لذا فإن تنقلات الروس كانت دائماً ولا تزال عن طريقه”. وأضاف بهاء الدين، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن المطار الذي يقع إلى الشرق من مدينة تدمر بنحو كيلومترين “لم يتعرض لأي تدمير خلال الحرب على تنظيم داعش، وهو يضم مدرجين لهبوط الطائرات، ومستودعات أسلحة”.
وكانت قوات النظام السوري والمليشيات الإيرانية أعادت استخدام مطار تدمر عسكرياً، ونشرت فيه مروحيات وطائرات حربية في سبتمبر/أيلول 2017، بمساعدة من وزارة الدفاع الروسية، عقب انتزاع السيطرة على المنطقة من تنظيم “داعش”. وبيّن الرائد يوسف حمود، وهو طيار منشق عن قوات النظام، أن “مطار تدمر لم يكن مستخدماً من قبل القوى الجوية في قوات النظام قبل العام 2011″، مؤكداً أن في حديث لـ”العربي الجديد”، أن هذا المطار “خارج الخدمة منذ فترة طويلة، إذ لم تكن فيه أسراب طائرات أو حركة إقلاع وهبوط أو تدريب، على الرغم من أنه كانت تهبط فيه حوّامات بين الحين والآخر”. وأوضح حمود أنه “من الممكن اتخاذ المطار قاعدة عسكرية في البادية السورية، والاستفادة من الأبنية والملاجئ والمستودعات الموجودة فيه”، مضيفاً أن المطار “يستوعب عدداً كبيراً من العناصر، كما أن إجراءات حمايته أسهل من النقاط المنتشرة في البادية”. وعن أهميته، أشار حمود إلى أنه “يقع في منطقة تعتبر صلة وصل بين جنوب سورية ووسطها وشرقها، ما يمنحه أهمية أكثر من كونه مطاراً عسكرياً ويمكن تأهيله بشكل سريع”.
بدروه، أكد العقيد الطيار مصطفى البكور، وهو منشق أيضاً عن قوات النظام، أن مطار تدمر “كان خالياً من الطائرات الحربية قبيل الثورة السورية”، موضحاً أنه “كان يستخدم من قبل القوى الجوية في وزارة الدفاع التابعة للنظام، للطائرات المنسقة”. وبيّن البكور أن هذه الوزارة “فعّلت مطار تدمر بعد انطلاق الثورة السورية في ربيع العام 2011، حيث جرى نشر عدد من الحوامات الأسدية والروسية، وبعض طائرات (لام 39) التي استخدمت لمهاجمة التجمعات السكنية في البادية السورية”. وأوضح العقيد المنشق أن مطار تدمر “يعتبر احتياطياً لمطار التيفور”، مشيراً إلى أن “وحدات من مرتزقة فاغنر الروسية والمليشيات الإيرانية تتمركز فيه، كما يعتبر نقطة تجمع للقوات التي تعمل في البادية وباتجاه منطقة السخنة والحدود العراقية”. ولفت البكور إلى أن “مطار تدمر يكتسب أهميته من موقعه في وسط البادية وتحكمه بطريق دمشق – دير الزور”.

تمّ تفعيل المطار من قبل قوات النظام بعد انطلاق الثورة السورية

وبيّنت مصادر محلية أن مرتزقة “فاغنر” المتمركزين في مطار تدمر، يقومون بحماية حقول الغاز الموجودة في محيط مدينة تدمر، وأبرزها حقلا الجزل وشاعر، إضافة الى مناجم الفوسفات المنتشرة في البادية السورية، والتي وضع الروس أيديهم عليها عقب اتفاق مع النظام السوري في العام 2018، منح شركة روسية حق استثمار واستخراج خامات الفوسفات من مناجم الشرقية في تدمر لمدة 50 عاماً. وبيّنت المصادر أن مرتزقة “فاغنر” قاموا خلال العامين الماضيين، بعمليات تنقيب عن الآثار داخل المدينة القديمة الأثرية وفي محيطها، مشيرة إلى أنه “لا وجود للنظام السوري في منطقة تدمر”، وأن “الإيرانيين والروس يتشاركون السيطرة والنفوذ على تدمر”.
وتعد مدينة تدمر، المدرجة في لائحة التراث العالمي من قبل منظمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، من أقدم المدن التاريخية في الشرق، وتحظى آثارها بشهرة عالمية. ويأتي مطار تدمر في المرتبة الثانية لجهة الأهمية العسكرية في البادية السورية وريف حمص الشرقي بعد مطاري التيفور والشعيرات. ويعد مطار التيفور (طياس) من أكبر المطارات العسكرية في سورية، واستخدمه سلاح الطيران التابع للنظام طيلة سنوات الثورة لشنّ هجمات على المدن والبلدات السورية لارتكاب مجازر بحق المدنيين. وتحول المطار الى قاعدة عسكرية ايرانية في البادية السورية، وهو ما دفع الطيران الإسرائيلي الى شنّ هجمات عليه في فبراير/شباط وأبريل/ نيسان 2018.
وكانت مصادر متقاطعة قد ذكرت منذ أيام أن الجانب الروسي انسحب من مطار “التيفور” بعد رفض الإيرانيين إخلاءه كي لا يتعرض لقصف من الطيران الإسرائيلي. وأكدت المصادر أن الإيرانيين أرسلوا تعزيزات إلى المطار من محافظة دير الزور التي يسيطرون عليها، عقب الانسحاب الروسي. أما مطار الشعيرات الذي يقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة حمص بنحو 30 كيلومتراً، فكان قد تعرض في 7 أبريل 2017 لقصف بـ59 صاروخاً من نوع “توماهوك” المجنحة انطلاقاً من مدمرتين أميركيتين تبحران في شرق البحر المتوسط. وجاءت الضربة العسكرية الأميركية لهذا المطار ردّاً على الهجوم بالغاز السام على مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي في 4 أبريل 2017، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 80 مدنياً وإصابة المئات. وقالت واشنطن في حينه إن الطائرات التي استخدمت في الهجوم الكيميائي انطلقت من هذا المطار.

المصدر: العربي الجديد

الإعلانات

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق