مسجد بني أمية الكبير في حلب شاهد على العصور وحملات تدمير لم تنقطع من المغول حتى الأسد | Palmyra Monitor

سبتمبر 24, 2020

مسجد بني أمية الكبير في حلب شاهد على العصور وحملات تدمير لم تنقطع من المغول حتى الأسد

مسجد بني أمية الكبير في حلب شاهد على العصور وحملات تدمير لم تنقطع من المغول حتى الأسد

Umayyad Mosque in Aleppo, Syria, in 2017
يعتبر المسجد الأموي في حلب، من أقدم المساجد الإسلامية في سوريا، وحظي الجامع الذي يحمل عدة مسميات منها “جامع بني أمية الكبير، وجامع حلب الكبير” باهتمام ومكانة عظيمة خلال التاريخ الإسلامي منذ إنشائه سنة 706 ميلادي على يد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، وتعرض للحرق والتدمير بشكل كبير منذ الحروب المغولية انتهاء بتلك التي قادها رئيس النظام السوري بشار الأسد على المسجد، والتي أدت إلى تدمير مئذنته، وهي المئذنة الشقيقة لتلك الموجودة في المسجد الأقصى في فلسطين المحتلة.
يقع الجامع الأموي في محافظة حلب شمالي سوريا، وبالتحديد في حي الجلوم ضمن القسم القديم من المدينة، وأدرج على قائمة مواقع التراث العالمي عام 1986 حيث أصبح جزءاً من التراث العالمي، كما يُعرف الجامع أيضاً بوجود ما بقي من جسد النبي زكريا (والد يوحنا المعمدان حسب الديانة المسيحية).
تم بناء المسجد على الأراضي المصادرة والتي كانت مقبرة كاتدرائية. وحسب التقاليد في وقت لاحق، بدأ بناء أول مسجد في ذلك الموقع في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك في عام 715 ميلادي وتم الانتهاء من بنائه في عام 717 ميلادي في عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك.
كما يقع الجامع اليوم على مساحة من الأرض يبلغ طولها 105 أمتار من الشرق إلى الغرب، وعرضها نحو 77.75 متر من الجنوب إلى الشمال وهو يشبه إلى حد كبير في مخططه وطرازه الجامع الأموي الكبير في دمشق.
المسجد، بني في القرن الثامن الميلادي، إلا أن الشكل الحالي يعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي حتى القرن الرابع عشر الميلادي، كما بنيت المئذنة في عام 1090 ميلادي، ودمرت في نيسان/ايار من العام 2013 نتيجة للمعارك التي قادها النظام السوري ضد المعارضة.
فيما تقول بعض المراجع، أن الجامع الكبير، كان ذات مرة أغورا (وكلمة أغورا تعني ساحة دائرية وتعتبر بمثابة مركز الحياة الرياضية والسياسية والروحية في المدينة) في العهد الهلنستي، حيث أصبح فيما بعد حديقة لكاتدرائية سانت هيلينا خلال الحقبة المسيحية من الحكم الروماني في سوريا.
للجامع الأموي في حلب، أربعة أبواب، الباب الشمالي، يقع إلى جوار المئذنة، والغربي ينفذ إلى شارع المساميرية، والشرقي وينفذ إلى سوق المناديل، أما الباب الجنوبي، فهو ينفذ إلى سوق النحاسين.
 

الصحن والمئذنة

 
الصحن واسع ومحاط بأروقة ثلاثة، وحرم في الجهة القبلية والصحن مغطى ببلاط رخامي بلونين أصفر وأسود وبتشكيلات هندسية ما زالت تميزه، وتعود إلى العصر العثماني وقد جددت مؤخراً.
مئذنة المسجد، ليست هي الأساسية، بل جديدة بنيت على مراحل منذ عهد الأمير سابق بن محمود بن مرداس عام 472 هـ، حتى عهد السلطان تتش بن ألب أرسلان. والمئذنة مربعة المسقط يبلغ ارتفاعها نحو خمسة وأربعين متراً حتى شرفة المؤذن، أما طول ضلعها فيبلغ نحو 4.95 م، وكانت المئذنة فريدة من نوعها على مستوى المعمار، وقد وصف عالم الآثار إرنست هرتسفلد النمط المعماري للمئذنة بأنه نتاج حضارة البحر المتوسط.
وفي نيسان/ابريل من عام 2013 تعرض المسجد إلى هجمات مسلحة من قبل النظام، ما أدى إلى إسقاط المئذنة جراء القصف، فيما بادر النظام إلى اتهام المعارضة بتدميرها، إلا أن الأخيرة أكدت أن الأسد وقواته هم من فعلوا ذلك.
المسجد الأموي يحتوي أيضا على بيت الصلاة، والمنبر، وكذلك الأروقة والمحاريب، وحجرة الخطيب والحجرة النبوية، أما الحجرة الحجازية، فخاصة بالنساء لأداء الصلاة، وسميت بالحجازية لأنها كانت منزل أهل الحجاز.
 

تدمير وتجديد

قام السلطان الزنكي نور الدين زنكي بترميم المسجد في عام 1159 ميلادي بعد حريق كبير دمّره في وقت سابق، إلا أن المسجد هُدِمَ في عام 1260 على يد المغول.
فيما قام المماليك (1260-1516) بعدة إصلاحات وإدخال العديد من التعديلات على المسجد، حيث زينت منحوتات كوفية ونقوش المئذنة بأكملها بدلاً من الزخارف التقليدية في النمط والمقرصنات.
وبينما قام السلطان المملوكي المنصور قلاوون باستبدال المنبر المحترق في عام 1285 ميلادي، وضع السلطان الناصر محمد بن قلاوون المنبر الحالي الذي بني خلال فترة حكمه، كما تم ترميم صحن المسجد (فناء المسجد) ومئذنته في عام 2003.
ومع اندلاع الثورة السورية في آذار/مارس 2011 دمرت الأسواق المغطاة المحيطة بالمسجد في المعارك بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة عامي 2012 و2013.
ومع استمرار القصف تعرض مصلى النساء أثناء المعارك لعملية حرق كاملة، فيما لم يتعرض مقام النبي زكريا في تلك الفترة للتدمير واختفت منه بعض آثار الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنبر الخطيب وهو الثاني من نوعه في العالم الإسلامي، حيث يوجد الأول في القدس.
ونقلت وكالة “رويترز” عن سيدة سورية، وهي تخوض مع زوجها التاجر بين الركام للوصول إلى متجرهما قرب الجامع “ذكرياتنا انمحت.. خسارة كبيرة”.
بعد سيطرة النظام السوري على المنطقة التي يتواجد فيها المسجد الأموي، وخلال جولة للصحافيين بصحبة قوات دمشق، صعد جندي فوق حطام المئذنة ورفع علم سوريا ليحل محل أعلام الفصائل المعارضة المسلحة.
 

الترميم

تتعهد الترميمات في أسواق حلب والمسجد الأموي والقلعة، مؤسسة الأغا خان، وقد أنجزت إلى الآن ترميم سوق السَّقَطِيّة، وسوق الخابية.
وتشرف على عمل المؤسسة عدة جهات فيها مؤرخون حلبيون ومهندسون وشخصيات اجتماعيّة حلبية، كما تشرف كمؤسسات لجنة مشتركة من جمعية العاديات والمعهد التراث العربي وكليّة الهندسة في جامعة حلب، وكلية الآداب قسم التاريخ من جامعة حلب وشخصيات من مديرية أوقاف حلب، ومديرية الثقافة، ولذلك فإن التلاعب وطمس التراث أو معالم معينة من حلب أمر صعب مع وجود هذا الكم من الخبراء المتابعين لعمليات الترميم.
 

من التاريخ

يحوي مصلى الجامع الكبير الواقع إلى الجنوب من الصحن ضريح نبي الله زكريا، ومنبرًا يعود للقرن الخامس عشر الميلادي، والمحراب المنحوت بشكل متقن وبديع. في أيام الملك الظاهر بيبرس كان المحراب الأصفر للحنابلة، والمحراب الكبير للشافعية، والمحراب الغربي للحنفية، وأما الشرقي فكان للمالكية.
بالنسبة للجامع فهناك معلومات غير مؤكدة أن رمضان قاديروف تعهّد بدفع كلفة ترميم المسجد كاملاً إلا أنه لا شيء على أرض الواقع يثبت ذلك، كما تؤكد مصادر متعددة من الناس أن المتعهدين لا يقومون بأي شيء على الأرض، وذلك بعد أن قامت لجان فنّيّة بترقيم الحجارة الساقطة والتي يجب إعادتها لموضعها.
حيث قامت اللجان سابقا قبل ترميم المسجد في حقبة بشار الأسد بوضع أرقام لكامل حجارة المسجد في حال تمت الحاجة لترميمه مرة أخرى، هذا من ناحية ، من ناحية أخرى فهناك مشروع لترميم المئذنة على صورة تطابق أصلها السلجوقي أي لحظة بنائها أول مرة، لأن مئذنة الجامع التي انهارت بفعل قصف قوات النظام عام 2013 ليست أساسية بل جديدة بنيت على مراحل انطلاقا من بنائها أول مرة على هندسية سلجوقية عام 1078 ميلادي ثم استمر تطويرها وتعديلها حتى صارت في شكلها الأخير مربعةً يبلغ ارتفاعها نحو 45 متراً، وطول ضلعها نحو 4.95 متر تقريبًا.
أثناء الحرب وبهدف الحفاظ على ما تبقى من مقتنيات ومخطوطات المكتبة الوقفية التابعة للمسجد والتي احترقت أجزاء كبيرة منها، إضافة إلى الحفاظ على المنبر التاريخي “توأم منبر الأقصى الذي بناه نور الدين زنكي” فقد فكّك المجلس الثوري الانتقالي في حلب المنبر وقام بنقله مع المكتبة الوقفية إلى أماكن غير معروفة، إلا أن محضر التفكيك والنقل ما زال موجودًا، ويقال إن هذه الأشياء أودعت كأمانة لدى الحكومة التركية، وتقول معلومات أخرى إن هذه الأمانات من المنبر والمخطوطات النادرة محفوظة في مكان معيّن في مناطق درع الفرات، ويعلم المجلس المحليّ لحلب الحرّة والحكومة المؤقتة مكانها.
كما قام المجلس المحلي لحلب الحرة عام 2013 ببناء جدران إضافية لحفظ مقام نبي الله زكريا وبعض الآثار المتبقية في صحن الجامع وحمايتها من الشظايا والقذائف المستمرة.
 

إيران في حلب

قبل الثورة في سوريا كان اعتماد تغلغل إيران على التجار المنتمين لكلٍّ من نبل والزهراء في ريف حلب الشمالي وكفريا والفوعة في ريف إدلب، وكان لديهم بعض المحلات الصغيرة في سوق الزرب والعواميد في حلب القديمة، لكنها محلات هامشية وليست مهمة، ومع امتداد العمليات العسكرية صار الاعتماد على حزب الله وعلاقاته التي بدأ ينسجها في المنطقة.
في حلب بالذات ركّزت إيران سيطرتها من خلال حزب الله قبل سقوط حلب بيد النظام حول ساحة سعد الله الجابري وتملكت أبنية للأوقاف وأبنية لحزب البعث ونادي صف الضباط والفندق السياحي، وتمددت في الريف الشمالي الملاصق للمخابرات الجوية ومدفعية الزهراء من خلال مقاتلي قريتي نبل والزهراء وحزب الله.
بالتوازي مع ذلك، بدأت طهران من خلال جمعيات شيعية مختلفة مثل جمعية المهدي العالمية، وشركة الأنوار الماسية المحدودة المملوكة لعائلة بهمن الكويتية الشيعية بشراء منازل باهظة الثمن في مناطق مختلفة حول جامعة حلب الفرقان وفي مناطق الشهباء والمحافظة وحلب الجديدة وشارع النيل.
في الوقت ذاته بعد سيطرة قوات النظام على كامل حلب بدأوا بشراء منازل في حي الصالحين والسكري وصلاح الدين خاصة قرب مشهد الحسين أو المعروف بجامع النقطة في حي الإذاعة وذلك بهدف جعل هذا الحي شيعيًّا بالكامل.
وتزامنا، قامت الميليشيات الإيرانية متمثلة بلواء الباقر وحزب الله السوري وأغلبهم من نبل والزهراء، باحتلال مئات المنازل في حلب الشرقية بعد سقوطها ووُزِّع جزء منها عام 2018 على شيعة كفريا والفوعة القادمين من ريف إدلب، وتوزعت مناطق توطينهم على أحياء الصالحين والسكري والفردوس والمشهد والميسّر.
من ناحية أخرى لم يُرصد إقبال الإيرانيين على شراء عقارات كثيرة في أرياف حلب، لكن هناك حضورا لهم في عمليات الشراء في أطراف مطار حلب ومنطقة الشيخ نجار الصناعية.
طبعا عملية الشراء تتم بالليرة السورية غالبا إلا في المناطق غالية الثمن بالدولار وتتم عبر وسطاء محليين أغلبهم شبيحة انتسبوا لميليشيات الدفاع الوطني وتجمعهم مع ميليشيات إيران علاقات شخصية أو معارف سابقة قبل الثورة، إضافة إلى شركة حسام قاطرجي النائب في مجلس الشعب حيث يقوم بتسهيل عمليات الشراء وإرسال التهديدات لمن لا يرغب بالبيع في حال كان العقار مهمًّا.

مناطق دينية للشيعة

أهم المناطق المعروفة بأنها تعود للشيعة تاريخيا مقام “الشيخ أبو عبد الله حسين بن حمدان الخصيبي” المعروف بحلب باسم “الشيخ يبرق” وكان قبره مهملاً.
بعد سيطرة النظام على حلب الشرقية أصدر سهيل الحسن، بحسب ما حصلت عليه “القدس العربي” من معلومات قراراً بترميم المقام وتحويله لمشهد كبير، وحصل ذلك بتنفيذ شركات شيعية، وهذا الشيخ يعد مرجعية أساسية للعلويين في سوريا ويقع قرب ثكنة هنانو العسكرية وتم التنفيذ والتمويل من خلال هيئة مزارات آل البيت التي تمولها إيران.
وبعد الترميم تغير شكل المقام تمامًا رغم عدم تضرره من الحرب حيث تمت توسعته على حساب المحيط وتمت تغطية أرضيته من الداخل بأحجار الرخام وبنيت في محيطه أقواس تخللتها قباب صغيرة.
المكان الثاني هو مشهد الحسين أو جامع النقطة، حيث تتم عمليات ترميم وتوسعة في محيطه ليصبح مزارًا يشبه المزارات الشيعية كما في السيدة زينب والسيدة رقية في دمشق.

طريقة شراء العقارات

في عملية السيطرة على عقارات مدينة حلب، ووفق معلومات حصلت عليها “القدس العربي” يحاول الإيرانيون جعل احتلالهم للمدينة قانونيًّا بحتًا؛ فغالبًا لا يشترون إلا العقارات ذات الملكية القطعية “الطابو” ويرفضون شراء الملكيات الأدنى مثل “حكم المحكمة” ويدفعون مبالغ عالية أكثر من السعر المتعارف عليه في السوق.
وبعد شراء العقارات تُسلَّم لإيرانيين ومقاتلين مجنّسين، وبعضها يُسجّل باسم أشخاص من شيعة نبل والزهراء.
ويقول الباحث السوري في مركز جسور للدراسات عرابي عرابي: “اهتمام إيران بسوريا لا يعود إلى حالة طارئة بالثورة السورية أو إلى ما تلاها من آثار مباشرة وإنما يعود هذا الاهتمام إلى نواحٍ متعددة تاريخيًّا واقتصاديًّا واستراتيجيًّا”.
ويضيف في تصريحات خاصة بـ”القدس العربي” مدينة حلب ذات أهمية استراتيجية وتكمن هذه الأهمية في كونها إحدى المدن الأربع التي تضمن لإيران السيطرة التامة على سوريا لتحويلها لاحقًا إلى مستعمرة بحكم الأمرِ الواقع بغض النظر عن الرضا الدولي من عدمه، فالزوايا الأربع للاحتلال الإيراني في سوريا تتمركز في كل من دمشق جنوبًا وحلب شمالًا ودير الزور شرقًا واللاذقية غربًا، والإيرانيون يدركون أن وجود هذه المدن تحت قبضتهم يضمن لهم التغلغل في مستقبل سوريا دائمًا.
إيران تعتقد أن مرحلة إعادة الإعمار قريبة ولذلك فإنها تسعى إلى فرض واقع ديموغرافي جديد في مدينة حلب التي تعرضت للدمار بنسب عالية من خلال تملّك العقارات، الأمر الذي من شأنه تغيير هويتها خاصة إذا كانت الملكية قطعية تستند إلى الطابو الأخضر وإيران تستبق بذلك حدوث اتفاق بين الأطراف الفاعلة في الشأن السوري على إخراجها من سوريّا، من خلال شراء العقارات في المدن الأساسية.
على الرغم من أن إيران لا تشتري العقارات في حلب بنفس النشاط الموجود في دمشق إلا أن أهميّة حلب كبيرة، فهي من وجهة نظر عرابي، بوابة اقتصادية مهمة وإيران تحاول الاستفادة من هذه المنطقة الاستراتيجية على حساب السوريين.
في حال سيطرة إيران على حلب وتحقيق تغيير ديموغرافي أو ديني فيها سيهدد تركيا بشكل إضافي من جهة الجنوب بفرض واقع شيعي جديد يشكل ضغطًا إضافيا عليها. وفق ذات المصدر.

كسر معادلة الأكثرية السنية

الباحث السوري عباس شريفة، قال لـ “القدس العربي”: “المسجد الأموي في حلب، يحمل كذلك اسم جامع سيدنا زكريا عند الحلبيين، بسبب روايات غير ثابتة تزعم أن قطعة من جسد النبي زكريا عليه الصلاة والسلام موجودة فيه”.
واعتبر المصدر، أن المسجد يشكل أهمية تاريخية وثقافية لمدينة حلب التاريخية، حيث يثبت وجه حلب الأموي السني العربي، وهو ما يثير أحقاد دفينة لدى مجموعات طائفية تكن العداء لبني أمية بحجة مناصرة أهل البيت.
كما يثبت المسجد الوجه العربي لمدينة حلب، وهو ما يدحض الرواية القومية للاثنيات التي تنفي عن مدينة حلب وجهه العربي، كما يثبت المسجد الذي بقي لأكثر من ألف و300 سنة منارة لتلقي العلوم الشرعية على مذهب أهل السنة والجمعة، وبقي المسجد المنارة التي تشكل الهوية الثقافية العميقة لأهل حلب.
معلوم أن عملية التغيير الديموغرافي التي يقوم بها النظام السوري وإيران في سوريا عموماً وحلب بشكل خاص سيتبعها تغيير ثقافي لاحق من أجل كسر معادلة الأكثرية السنية في سوريا، الأمر الذي سيساعد إيران والنظام على مد نفوذها وتبيئة وجودها في البلاد كمكون اجتماعي ثقافي وليس مجرد قوة عسكرية اقتصادية، وهذا بحاجة لطمس ومحو الرموز والمعالم السنية في البلاد.
منذ ما قبل الثورة كان النظام السوري قد عمل على تعطيل دور المسجد الأموي في حلب عن دوره الثقافي والسياسي، وتم تحويله لمجرد معلم سياحي، مضيفا “أذكر أن المظاهرة الأولى لنا في مدينة حلب خرجناها من المسجد الأموي في جنازة  الدكتور إبراهيم سلقيني، كان الحضور بالآلاف، وتم قمع المظاهرة من قبل رجال الأمن أثناء تشييع  الجنازة، ما يعني أن المسجد كان مركزا للحراك الثوري في حلب وهو ما جعله تحت رقابة النظام. وبعد تحرير المسجد ودخول الفصائل لمدينة حلب كان الاستهداف شبه اليومي للمسجد من طيران النظام، وتحول المسجد إلى ساحة معركة للنظام بحجة ضرب الإرهابيين”.

حسام محمد -القدس العربي

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: