لا يتمكن أطفال عبد النور حمود (46 عاماً)، وهو من سكان مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية، من إكمال تعليمهم رغم تفوقهم الدراسي بشهادة مدرسيهم، إذ يقتصر التعليم في المخيم على الصفوف الأربعة الأولى.

ويتحسر الوالد الذي ينحدر من ريف حمص الشرقي على أطفاله الأربعة الذين لن يستكملوا دراستهم في الإعدادية والثانوية.

ويشير “حمود” إلى أنه لا يستطيع مغادرة المخيم باتجاه مناطق سيطرة الحكومة السورية خوفاً من التعرض للاعتقال، كما أن أحد أبنائه تخطى سن الثامنة عشر وهو مطلوب  للخدمة العسكرية الإجبارية.

ويقول معلمون إن واقع التعليم في المخيم متدهور، حيث لا كتب مدرسية ولا قرطاسية والغرف الصفية مبنية من الطين ولا وسائل تدفئة فيها.

ويضم المخيم ثماني مدارس موزعة على كافة القطاعات ويتناوب على تعليم الأطفال فيها ما يقارب مئة معلم بشكل تطوعي.

ويتجاوز عدد مرتادي المدارس 1000 تلميذ ويتوزعون على الصفوف الدراسية من الصف الأول وحتى الصف الرابع ويتلقون المبادئ الأساسية في التعليم وبحدها الأدنى، بحسب معلمين.

وقال محمود الهميلي، وهو معلم في المخيم، إن آخر مرة وصلت فيها كتب المناهج التعليمية للمخيم كان في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2018.

وأُنشئ مخيم الركبان عام 2014، وينحدر معظم الساكنين فيه من أرياف الرقة ودير الزور وحمص وحماة، وتديره فصائل معارضة مدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية التي تتخذ من منطقة “التنف” قاعدة عسكرية لها في سوريا.

“يجلسون على الأرض”

وتقول صفاء أحمد، وهو اسم مستعار لمعلمة في المخيم، إن المدارس مبنية بشكل كامل من لبنات الطين وأرضيتها ترابية.

وتضيف أن غالبية المدارس بلا أبواب ونوافذ ولا تتوفر فيها دورات مياه أو صنابير لمياه الشرب ولا مقاعد دراسية.

ويجلس التلاميذ على الأرض أثناء تلقيهم للدروس، وتزداد معاناتهم في فصل الشتاء بسبب انخفاض درجات الحرارة وتشكل الأوحال في الغرف الصفية.

ويعاني سكان المخيم من سوء الأوضاع المعيشية في ظل استمرار إيقاف الأمم المتحدة إدخال المساعدات الإنسانية إلى المخيم.

وفي هذه الأثناء، يواجه جاسم السلمان، وهو والد طفلين في المدرسة ينحدر من ريف حمص الشرقي، صعوبة في تأمين القرطاسية لهما.

ويشير إلى أن المستلزمات المدرسية من دفاتر وأقلام تصل من مناطق سيطرة القوات الحكومية إلى المخيم عبر مهربين يضيفون تكلفة إيصالها على أسعارها.

وتقوم شبكة مهربين مرتبطة بضباط في القوات الحكومية التي تحاصر المخيم بإيصال ما يمكن بيعه في المخيم بأسعار عالية.

ومنذ أواخر 2018، تفرض القوات الحكومية حصاراً خانقاً على المخيم إلى جانب استمرار إغلاق المنفذ الواصل إلى الأردن وذلك لإجبار النازحين على الخروج إلى مناطق سيطرة الحكومة، وفقاً لناشطين.

معلمون معتقلون

ومنذ الثالث من هذا الشهر، بدأ سكان المخيم اعتصاماً مفتوحاً احتجاجاً على الأوضاع المعيشية مطالبين الأمم المتحدة والتحالف الدولي لمحاربة “داعش” بمعاملتهم مثل منطقة شرق الفرات.

وبحسب القائمين على الاعتصام فإنه سيبقى مفتوحاً دون تحديد موعد زمني لإنهائه وإن فك الاعتصام مرهون بتحقيق مطالبهم.

ولا يزال مصير قريب فرحان العلي، وهو اسم مستعار لأحد سكان المخيم، مجهولاً منذ  استدعائه من قبل فرع المخابرات الجوية في تشرين الأول/ أكتوبر 2018.

يقول “العلي” إن قريبه كان مدرساً في مدارس مخيم الركبان ولكن وبسبب الأوضاع المعيشية الصعبة غادر المخيم صيف العام 2018 باتجاه مناطق سيطرة القوات الحكومية بعد ضمانات من الشرطة العسكرية الروسية ومكتب الأمم المتحدة في دمشق بعدم تعرض من يخرج للاعتقال.

لكن تم وضع العائدين لحمص في مدرسة في أحد الأحياء، واستدعاء بعضهم للتحقيق معهم في الأفرع الأمنية التابعة للقوات الحكومية.

يقول “العلي” إن عائلته لم تتمكن من الوصول إلى مكان احتجازه، “إذ تنكر الأفرع الأمنية علما بمكان اعتقاله”.

نورث برس

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق