مع استمرار الحصار.. نازحو مخيم الركبان بلا مساعدات إنسانية

6

يعيش النازحون في مخيم الركبان عند المثلث الحدودي بين سورية والأردن والعراق أوضاعاً إنسانية صعبة للغاية، في ظل انعدام كامل للمساعدات الإنسانية، في وقت يواصل النظام وروسيا انتهاج سياسة التجويع أو الركوع لإجبار النازحين على العودة إلى مناطق سيطرة النظام، والقبول بشروط التسوية المفروضة لمن يريد المغادرة.

ويقول مدير المكتب الإعلامي في هيئة الإدارة المدنية في المخيم، محمود الهميلي، لموقع “العربي الجديد”: “منذ أكثر من عامين، لم تصل إلى المخيم أية مساعدات دولية. تصلنا فقط مساعدات هي عبارة عن مبادرات شخصية، وتشمل سلة غذائية يمكن أن تكفي العائلة لمدة أسبوع”. يضيف: “وصلت بعض المساعدات خلال شهر رمضان، لكنها أشبه بالحقن المسكنة للألم لا تسمن ولا تغني من جوع. منذ أكثر من سنتين، لم تصلنا أي مساعدات من الأمم المتحدة. الوضع سيئ للغاية”.

ويوضح الهميلي أنّ صوت نازحي المخيم لم يعد يتردد كما في السابق بعدما يئس الناس من إطلاق النداءات. يقول: “تواصلنا مع منظمات وجهات عدة، وكأن مخيم الركبان لا يعني سورية أو  المعارضة. اليوم نعيش حصاراً خانقاً. نحن واقعون بين فكي كماشة؛ الفكّ الأول هو تجار الحرب والدم والفك الثاني هو حواجز النظام التي تنسق مع بعض التجار. وهذه الحواجز تابعة لفرع البادية أو فرع الأمن العسكري في تدمر، وتتحكم بالأسعار. للأسف الشديد، لا أحد يكترث لحالنا في المخيم”.

بدوره، يؤكد الناشط الإعلامي عمر الحمصي أن الوضع الصحي غاية في الصعوبة. ويقول لـ”العربي الجديد”: “في الوقت الحالي، يعاني غالبية الأهالي من نقص شديد في الأدوية، كما أن النقطة الطبية التابعة للأمم المتحدة مغلقة منذ أشهر.  وعند حدوث حالة طارئة تستدعي نقل مريض إلى المستشفى، يضطر الأهل لإرسال المريض إلى مناطق سيطرة النظام. وأحياناً، يدفعون مبالغ مالية كبيرة، ويبقى في مركز المصالحات لمدة تزيد عن أربعة أشهر”. ويتحدث عن امرأة غادرت المخيم بسبب حاجتها لإجراء عملية جراحية قبل ستة أشهر، وما زالت في مركز إيواء”. 

ويتحكم ضباط النظام بإدخال المواد الغذائية إلى المخيم، ويفرضون إتاوات على المهربين والتجار، الأمر الذي يضاعف أسعار هذه المواد، ويفاقم معاناة النازحين.

ويوضح مصدر رفض الكشف عن اسمه لـ “العربي الجديد”، أن النازحين المقدر عددهم بنحو 12  ألف نسمة يعتمد غالبيتهم على مساعدات من ذويهم لتدبر أمورهم المعيشية في المخيم”، لافتاً إلى أنهم في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، وخصوصاً الطحين.   

وأوصلت الأمم المتحدة آخر قافلة مساعدات إنسانية لنازحي مخيم الركبان في سبتمبر/ أيلول عام 2019، وأشارت حينها إلى أنها تدعم المغادرة الطوعية للنازحين الذين يجبرون على المغادرة إلى مناطق سيطرة النظام كونه لا بدائل أخرى أمامهم.

وسبق أن قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في تغريدة على “تويتر”، في 20 إبريل/نيسان الماضي، إنّ مخيم الركبان ليس مسؤولية الأردن، مضيفاً أنّ “إمكانية تلبية احتياجات المخيم من داخل سورية متاحة.. أولويتنا صحة مواطنينا. نحن نحارب كورونا ولن نخاطر بها بالسماح بدخول أي شخص من المخيم”.

ويخضع مخيم الركبان إلى حصار خانق منذ فبراير/شباط 2020 من قبل قوات النظام، وكان الأردن سابقاً يسمح للحالات الطبية الطارئة وحالات الولادة الحرجة بالدخول للعلاج، إلا أن المملكة علّقت جميع عمليات الاستقبال، ضمن إجراءات لمواجهة كورونا، كما أغلقت جميع مراكز المفوضية الأممية أبوابها في المخيم.

ويقطن في مخيم الركبان ما يقارب 8 آلاف شخص معظمهم من النساء والأطفال، ويفتقر لأبسط مقومات الحياة الأساسية، بسبب الحصار المفروض عليهم من الجانب السوري، وعدم السماح بالدخول إلى الأراضي الأردنية.

تعليق

Powered by Facebook Comments

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا