غادر مُخيّم الركبان للنازحين السوريين الواقع ضمن منطقة الـ”55″ كم شرق محافظة حمص، خلال الأيام القليلة الماضية، العديد من مربي المواشي، مصطحبين أكثر من خمسة آلاف رأس من الغنم باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، ما يُهدّد بفقدان أهم مصدري غذاء للسكان المحاصرين منذ يوليو/ تموز 2019 وهما اللحم والحليب.

وقال عضو شبكة الركبان المقيم في المخيم القريب من المثلث الحدودي بين الأردن والعراق وسورية، محمد عادل لـ”العربي الجديد”، إنّ أكثر من ثماني عائلات من مربي المواشي غادرت المخيم خلال الأسبوع الماضي، واصطحبت معها أكثر من خمسة آلاف رأس من الأغنام، التي تعدّ مصدراً للحم والحليب لسكان المخيم، إضافة إلى كونها مصدر دخل كثير من العائلات المحاصرة.

وأوضح أن عدد المواشي في منطقة الـ55 يقدّر بنحو 25 ألف رأس من الغنم والماعز، لكنّ تشديد الحصار وغلاء أسعار الأعلاف في الآونة الأخيرة أدّيا إلى لجوء مربّيها إلى البحث عن مصادر غذاء جديدة، فاتجهوا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام بريف حمص. وأشار إلى أن هناك مربين آخرين يستعدون للمغادرة أيضاً.

وبحسب شبكة الركبان، فإن سعر لتر لبن الغنم وصل أخيراً في المخيم المحاصر إلى 14 ألف ليرة سورية (الدولار الأميركي يساوي حوالي 3,920 ليرة)، وكيلو لحم الضأن إلى 20 ألفاً، وهذا ما جعل بعض العائلات تستغني عن لحم الضأن وتستبدله بلحم الدجاج.

وزاد سعر نقل المياه، إذ وصلت تكلفة نقل خمسة براميل إلى 5 آلاف ليرة، وإلى 4 آلاف للبيوت الواقعة بين الساترين، وإلى 8 آلاف ليرة للبيوت خارج الساتر، أما المنازل القريبة من سوق الغنم، وتبعد نحو أربعة كيلومترات، فوصل سعر النقل فيها إلى 10 آلاف ليرة.

ومنعت قوات النظام دخول المواد التموينية والغذائية والأدوية إلى المخيم، التي كانت تصل عن طرق التهريب، منذ نحو أسبوعين، ما تسبب بأزمة اقتصادية وتضييق الخناق على السكان المحاصرين، وتوقف فرن الخبز الوحيد في المخيم، إضافة إلى فقدان أنواع الخضار والفواكه كافة، والمواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والبرغل والزيت والمعكرونة وغيرها من المواد، بحسب شبكة الركبان.

ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الأسبوع الماضي، جميع الأطراف المعنية إلى التحرك العاجل لتقديم الدعم الإغاثي للنازحين السوريين في مخيم الركبان، في ظل اشتداد الأزمة الإنسانية ونفاد المواد الأساسية.

وأكد في بيان أنّ أكثر من ثمانية آلاف نازح سوري في مخيم الركبان يعانون من ظروف معيشية غاية في السوء، بسبب حصار قوات النظام السوري ومنع إدخال المواد الأساسية والمستلزمات المعيشية، وإغلاق الجانب الأردني الحدود، وامتناع قوات التحالف الدولي التي تسيطر على منطقة الـ”55″ كم التي يقع المخيم ضمن نفوذها عن تقديم أي مساعدة إنسانية للنازحين.

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق