للنظام الدور الأكبر..أسباب تهدد الثروة الحيوانية في البادية السورية

الثروة الحيوانية في سوريا

تدهورت حالة الثروة الحيوانية في سوريا وخاصة في مناطق سيطرة النظام وتراجعت أعدادها بشكل كبير في الآونة الأخيرة لأسباب عديدة، حاول موقع أورينت حصرها في 4 أسباب، رصدها عبر مقابلة العديد من أصحاب الأغنام وتجار المواشي وخاصة التي تتركز في منطقة البادية.

وأكد جميع من تم مقابلتهم لموقع أورينت نت أن معظم رعاة الأغنام في البادية السورية بشكل عام وبادية تدمر، على وجه الخصوص باعوا أو عازمون على بيع نصف مواشيهم على الأقل، فيما باع بعضهم كل ما يملك من أغنام، بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف وقلة المعروض منها من جهة والتنبؤ بسوء موسم الأمطار وشح المراعي العام القادم من جهة أخرى.

وبات رعاة المواشي والأغنام يعانون من غلاء الأعلاف بنسبة تصل إلى أربعين بالمئة وعدم وجود أراضٍ لرعي مواشيهم في بادية تدمر، ما دفعهم للتخلي عن مواشيهم وبيعها بسوق الأغنام في مدن حمص وتدمر نتيجة ارتفاع تكاليف تربيتها في الوقت الراهن، وخوفهم من نفوق قسم منها في الشتاء القادم.

قلة المراعي وسيطرة الجفاف

يقول محمد الخلف (اسم مستعار) أحد مربي الأغنام من مدينة تدمر  إنه وأقرانه كانوا في السابق يوجهون رعاتهم ومواشيهم تجاه مناطق الجزيرة السورية لوفرة المراعي هناك، أما حاليا فيصعب نقلها إلى هناك خوفاً من مصادرتها أثناء توجيهها لمناطق أخرى خارجة عن سيطرة قوات النظام بتهمة تخريب الاقتصاد.

وأضاف الخلف أن الموسم القادم سيكون أسوأ نتيجة تنبؤ المزارعين بموسم جفاف سيضرب المنطقة وعدم زراعتهم الأراضي التي تعتمد على مياه الأمطار إلى الآن بسبب نقص الأمطار الحاصل في المنطقة، ما يرفع تكلفة تربية الأغنام التي ترتبط بالزراعة.

بدوره أشار الراعي “جاسم الخضر” من ريف مدينة تدمر إلى أن تضييق الخناق في البادية السورية بشكل مستمر أدى إلى تقليص مساحات تنقّلهم بسبب تحويلها إلى مناطق عسكرية وعدم توفر الماء والاستقرار بها ما يؤثر سلباً عليهم إلى جانب تأثير الجفاف وغلاء العلف.

الثروة الحيوانية في سوريا

تحول البادية إلى منطقة حرب

وأكد “الخضر” بأن رعي الأغنام في معظم مناطق البادية السورية بات مستحيلا، بسبب انتشار مخلفات الحرب والألغام الأرضية إلى جانب انتشار خلايا مجهولة يعتقد أنها تتبع لتنظيم “داعش” إضافة إلى منعهم من الوجود قرب النقاط والثكنات العسكرية التابعة لقوات النظام والمليشيات الإيرانية التي تنتشر في المنطقة.

وكانت ميليشيات أسد قد صادرت العديد من شاحنات المواشي خلال توجهها من مدينة تدمر نحو ريف دير الزور والرقة بحجة محاولة تهريبها لمناطق سيطرة مليشيا قسد أو المناطق الخاضعة لسيطرة “الجيش الوطني” على مدار الشهرين الماضيين وفق مصدر عسكري من الميليشيات نفسها.

الثروة الحيوانية في سوريا

الإتاوات من قبل ميليشيا الأسد

وأكد المصدر ذاته بأن الحواجز تفرض “إتاوات” مالية على عملية نقل المواشي من قرى وبلدات البادية السورية نحو العاصمة دمشق أو مدينتي حمص وحماة ما أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم نتيجة تحميل تلك الإتاوات والضرائب على أسعار الأغنام في الأسواق.

غياب الدعم والرعاية البيطرية

من جهته أكد  تاجر الماشية “موسى الرمو” أن عملية بيع الرعاة لمواشيهم بعد أن ضاق بهم الحال تعدّ جائرة وتؤثر بشكل سلبي على كامل المنطقة دون وجود حلول من حكومة الأسد  عبر توفير  الأعلاف والاحتياجات البيطرية للمربين للحد من انتشار هذه الظاهرة ضمن مناطق سيطرة قوات النظام.

كما أشار “الرمو” إلى أن هذه العملية التي لم تظهر آثارها كاملة في الوقت الراهن، لكنها ستظهر خلال الأشهر المقبلة من خلال رتفاع أسعار اللحوم في الأسواق وقلتها نتيجة بيع معظم التجار لمواشيهم واحتفاظ قسم آخر بعدد ضئيل منها.

وذكر “الرمو” أن الحد من هذه الظاهرة ممكن إذا عمدت حكومة النظام إلى مساعدة المربين على صعيد الصيدليات والمراكز البيطرية وتوفير الأعلاف ضمن مراكز مدعومة للوقوف إلى جانب مربي المواشي في الوقت الراهن.

الثروة الحيوانية في سوريا
وختم حديثه بأن عملية البيع هذه لم قتصر فقط على مدن وبلدات البادية السورية بل إنها تشمل معظم المدن الخاضعة لسيطرة قوات النظام نتيجة عدم اهتمام الحكومة بتوفير مناخ آمن لرعاة الأغنام ومربيها طيلة السنوات الماضية، حيث اعتمد المربون على أنفسهم بشكل كامل رغم الصعوبات التي يواجهونها من تقلص مساحات الرعي وتعرض بعض الرعاة في البادية لعمليات اغتيال وسرقة للمواشي بشكل متكرر.

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق