الرئيسية منوعات مخدّرات وسلاح ونساء… كيف أصبحت بلاد الشام جنّة التهريب في العالم؟

مخدّرات وسلاح ونساء… كيف أصبحت بلاد الشام جنّة التهريب في العالم؟

الإعلانات
الإعلانات
صدرت دراسة نشرتها شبكة Global initiative “المبادرة العالمية” في 22 آذار/مارس الحالي، “ازدهارًا واسعًا” في نشاط الجريمة المنظمة والاقتصادات غير المشروعة في بلاد الشام، تحديدًا في سوريا ولبنان.
ذكرت الباحثة التي أعدت الدراسة، لورا عادل، أن بلاد الشام المطلة على البحر الأبيض المتوسط وعند التقاطع بين أوروبا وأفريقيا وآسيا، تحتل موقعًا جغرافيًا جيدًا يسهّل عمل الجريمة المنظمة بشكل خاص.
ترصد الدراسة استعباد السوريات وإجبارهن على العمل في الدعارة في لبنان، وعرض الأسلحة للبيع في البازارات دون ضوابط في العراق، وطرق تهريب المخدرات من سوريا إلى العالم.

 

تجارة المخدرات

كانت حدود سوريا الصحراوية الطويلة مع الأردن والعراق متقلبة تاريخيًا، في ظل وجود قبائل محلية تتحرك عبرها، كذلك قلّ وجود الرقابة الحكومية على الحدود بفعل غياب الإرادة السياسية.
تسمح هذه الظروف، بحسب الدراسة، للمجرمين وغيرهم من السكان المحليين بنقل السلع بشكل غير قانوني بين البلدان من دون صعوبة، وبشكل بارز تجارة المخدرات غير المشروعة، والتي تحمل آثارًا مدمرة على الاقتصادات والصحة والرفاهية. لكنها – في سياق الحرب وفي منطقة غير مستقرة- تحقق الأرباحرمن تجارة المخدرات، بالإضافة إلى كونها مصدرًا لاستمرار تمويل العنف والقتال.
بحسب الدراسة، تنشط في منطقة الشام أعمال زراعة القنّب والاتجار بالمخدرات الاصطناعية، وبدرجة أقل، المواد الأفيونية، وذلك منذ بدء الحرب في سوريا. وعلى الرغم من تهريب المخدرات مثل الكوكايين والهيروين في المنطقة، فإن التجارة في هذه المنتجات أصغر نسبيًا لارتفاع التكاليف والطلب المحلي المحدود.
إلا أن بلاد الشام صارت تمثل منطقة عبور لشحنات من هذه العقاقير العالية القيمة، متجهة إلى دول الخليج وتركيا وأوروبا.

 

سوريا جنة المخدرات

تقول الدراسة: “الهيروين القادم من أفغانستان يتم تهريبه عبر إيران والعراق وسوريا لإعادة التوزيع في لبنان والأردن وتركيا ثم في أوروبا”.
 شملت المحاور البارزة في تجارة المخدرات مدينتي طرطوس واللاذقية السوريتين القريبتين من حدود لبنان وتركيا.
 في المناطق الغربية لسوريا، ترتبط الجهات الفاعلة المشاركة في تجارة المخدرات ارتباطًا وثيقًا بنظرائها اللبنانيين، خصوصًا في سهل البقاع.
كما تمر المخدرات من سوريا عبر الحدود الشمالية للأردن بعدة بلدات مثل المفرق، مع تدفق اللاجئين، ثم يتم نقلها جنوبًا نحو مصر ودول الخليج.
وعلى الرغم من وجود معلومات أقل نسبيًا عن طرق المخدرات بين سوريا والعراق، فإن المدن الحدودية على نهر الفرات والسليمانية في كردستان العراق تعتبر مراكز تهريب المخدرات الاصطناعية، وخاصة الكبتاغون، الذي أصبح يشكل جزءًا كبيرًا جدًا من اقتصادات المخدرات في سوريا .
 

في حزيران/يوليو 2020، ضبطت قوات إنفاذ القانون الإيطالية 84 مليون حبة كبتاغون منشؤها سوريا (تقدر قيمتها بنحو 1.13 مليار دولار أمريكي) وهي أكبر شحنة من هذا المخدر جرى ضبطها في العالم.

ويتم تصدير الكبتاغون إلى لبنان عن طريق البر والبحر وبالجو إلى شبه الجزيرة العربية (السعودية والإمارات بشكل أساسي)، والأردن وتركيا وما وراءهما.
ومع أن الكبتاغون كان يتم الاتجار به في سوريا قبل فترة طويلة من اندلاع الصراع، تشير الأبحاث إلى أن انهيار سيادة القانون في البلاد سمح بتسريع إنتاج هذا المخدر المربح والاتجار به.
على سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أنه على طول الحدود السورية اللبنانية بين عامي 2013 و2014، تم ضبط حوالى 30 مليون حبة كبتاغون، أي ما يقرب ضعفَي كمية المضبوطات من نفس المخدر في العام السابق لهما.
في 13 في آذار/يوليو 2019، صادرت السلطات اليونانية 33 مليون حبة كبتاغون، تزيد قيمتها عن 660 مليون دولار أمريكي، وهي أكبر من كل عام 2017 في سوريا مجتمعة.
في حزيران/يوليو 2020، ضبطت قوات إنفاذ القانون الإيطالية 84 مليون حبة كبتاغون منشؤها سوريا (تقدر قيمتها بنحو 1.13 مليار دولار أمريكي) وهي أكبر شحنة من هذا المخدر جرى ضبطها في العالم.
ويعد سوق الكبتاغون رائجًا في لبنان مع إمكانات تصدير هائلة، إذ تبلغ سعر حزمة  من “200” حبة حوالى 70 دولارًا أمريكيًا، مقابل 10-20 دولارًا للحبة الواحدة في الخليج.
 وتفيد التقديرات أن قيمة تجارة الكبتاغون في لبنان وصلت إلى أكثر من مليار دولار أمريكي عام 2016، وفي 20 نيسان/أبريل 2019، صادرت السلطات اللبنانية أكثر من 800 ألف حبة كبتاغون، بقيمة تزيد عن 12 مليون دولار أمريكي.
شهد سوق القنب أيضًا نشاطًا ملحوظًا في المنطقة على مدار العقد الماضي بسبب الطلب الواسع وتكاليفه المنخفضة، إذ كشف بحث من سوريا أن سعر 100 غرام من القنب اللبناني لا يتجاوز 10 دولارات أمريكية، لذلك يعد لبنان واحدًا من أكبر منتجي القنب في العالم.
 

العراق… النفط مقابل المزاج

ومنذ سقوط صدام حسين في العراق عام 2003، ساد مناخ الفوضى بيئة مناسبة لتهريب كل ما هو غير مشروع، لكن نشاط التهريب ازداد مع الانهيار في سوريا. على سبيل المثال، في أيار/مايو 2017، اعتقل 316 شخصًا في السليمانية على خلفية تورطهم في جرائم تهريب المخدرات. وفي جنوب شرقي البلاد، يعتبر ميناء البصرة مركز تجارة المخدرات في البلاد، حيث تراجع تهريب النفط لصالح
تهريب الهيروين والميث (ميثامفيتامين). تم ضبط أكثر من 80 كيلوغرامًا من المخدرات في البصرة بين كانون الثاني/ يناير وآب/أغسطس 2016.
ولا تقتصر مراكز التهريب على البصرة فحسب، بل تشمل مدنًا عدة مثل ميسان والعمارة والعبدلي وصفوان، والأخيرة هي أحد أبواب تهريب المخدرات إلى الخليج.
في تموز/يوليو 2018، اعتقلت السلطات الكويتية سائق شاحنة سوريًا في العبدلي، على الحدود الكويتية العراقية، يحمل أكثر من 300 ألف قرص

كبتاغون.

ترصد الدراسة كذلك وضع تهريب وتجارة الأسلحة في منطقة الشام وعبرها. ووجدت أن التقلبات جعلت من المنطقة مخزنًا هائلًا من الأسلحة في ظل ضعف الضوابط الحكومية، “وهو ما سمح للجريمة المنظمة والإرهابية بأن تزدهر خلال السنوات الماضية”.
سوريا… سلاح للبيع
كذلك تشير الدراسة إلى أن شراء السلاح “سهل” عبر الإنترنت أو باستخدام تطبيقات الهاتف المشفرة، إذ رصدت أن أجزاء في سوريا، ولا سيما في الشمال الشرقي، ممتدة حتى كردستان العراق، تم فيها عرض وبيع 54 قطعة سلاح في البازارات، “مما يبرز الانفتاح وسهولة الاقتناء”.
وفي لبنان، هناك تقارير عن تجار أسلحة (خاصة في شمال البلاد) يقومون بدور وسطاء: يشترون أسلحة من المواطنين اللبنانيين ويبيعونها لمجموعات المتمردين السوريين (الجيش السوري الحر بشكل أساسي في بداية النزاع).

ترصد الدراسة استعباد السوريات وإجبارهن على العمل في الدعارة في لبنان، وعرض الأسلحة للبيع في البازارات دون ضوابط في العراق، وطرق تهريب المخدرات من سوريا إلى العالم.

تعد طرابلس، وهي بلدة في شمال لبنان، ومعقل للمسلمين السنة (الطائفة الأكثر معارضة للنظام السوري) أبرز مثال يتم الاستشهاد به كمحور رئيسي في نقل الأسلحة.
وأصبحت تجارة الأسلحة غير المرخصة منتشرة على نطاق واسع في ريف حلب والمدن المجاورة مثل الباب وأعزاز وعفرين، حيث يمكن للمدنيين بسهولة الحصول على أسلحة. كما تتلقى سوريا الأسلحة من الأردن والعراق وتركيا وليبيا، على الرغم من أن هذه التدفقات أكثر محدودية من تلك القادمة من لبنان.
تتدفق الأسلحة المهربة من العراق منذ سقوط صدام حسين، وتحديدًا من محافظة الأنبار الغربية (حيث تجمعات العراقيين السنّة) نحو شرق سوريا عبر دير الزور.
في شمال العراق، حيث إقليم “كردستان العراق” الذي يتمتع بشكل من أشكال الحكم الذاتي، رصدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تجارة غير مشروعة متزايدة في الأسلحة، خصوصًا في السليمانية، وهي بحسب الدراسة مركز معروف لتهريب المخدرات، بسبب الافتقار إلى ضوابط تملك السلاح. ووجدت الهيئة أن المطلوب للحصول على مسدس هو نقود وبطاقة هوية عراقية فحسب.
 

من سوريا وإليها

في سياق الصراع السوري، يعمل جيران سوريا في المقام الأول كمصدر أو نقطة عبور لتدفق الأسلحة إلى داخل البلاد. ومع ذلك، يظهر أن الحرب في سوريا قد تسببت أيضًا في انتشار متزايد للأسلحة محليًا في هذه البلدان.
وأقلق تدفق اللاجئين الخارجين من سوريا أيضًا سكان هذه البلدان، وزاد مخاوفهم من احتمال تحول بعض السوريين إلى متطرفين، وهو ما أدى إلى تزايد الطلب على شراء السلاح. على سبيل المثال، فإن لبنان، وهو بلد له تاريخ طويل في تجارة الأسلحة منذ الحرب الأهلية، ازداد فيه التسلح الفردي في ظل موجة الكراهية ضد اللاجئين السوريين.
قدر مسح للأسلحة الصغيرة أنه في عام 2018، كان هناك نحو مليوني سلاح ناري لدى المدنيين في لبنان، بمعدل 31.9 قطعة سلاح لكل 100 شخص، كما أن ترتيب لبنان يأتي في المرتبة التاسعة عالميًا من حيث عدد الأسلحة النارية التي بحوزة المدنيين.
عقب الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس، ارتفعت أسعار الأسلحة ارتفاعًا كبيرًا، وكانت الأسلحة الأكثر طلبًا من أصل روسي أو أمريكي وتراوح أسعارها بين 500 و 1500 دولار أمريكي.
وفي الأردن – حيث يعتبر انتشار السلاح بين القبائل أمرًا طبيعيًا – قال قائد في حرس الحدود الأردني في 2014 إن عمليات تهريب الأسلحة زادت على الحدود البالغ طولها 370 كم مع سوريا، بمقدار ثلاثة أضعاف. بينما زادت محاولات التسلل بنسبة 250٪ مقارنة بالعام الذي سبقه.
وارتفع سعر بندقية آلية من طراز AK-47 من 280 دولارًا أمريكيًا في 2012 إلى أكثر من 4230 دولارًا عام 2014.

  الدراسة وجدت أن ثمن مسدس تركي في العراق هو 34 دولارًا أمريكيًا، وثمن بندقية “AK-47” نحو 2500 دولار

 

تهريب البشر

كان لسوق الأسلحة والمخدرات غير المشروعة آثار مدمرة على بلاد الشام، منها إطالة أمد الحرب وتأجيج العنف وعدم الاستقرار، ونمو ظاهرة تهريب البشر وأزمة الهجرة التي كان لها أكبر تأثير، ليس فقط على جيران سوريا المباشرين، ولكن أيضًا على بقية العالم، خاصة أوروبا.
في سنوات الصراع، نما معدل تهريب طالبي اللجوء طواعية عبر الحدود، وغالبًا كانوا يواجهون صعوبات مالية، وإحساسًا بالتشرد والمستقبل المجهول، وكل ذلك جعلهم عرضة للاتجار بهم.
 تدفقت أعداد هائلة من المهاجرين إلى البلدان المجاورة، ولا سيما لبنان وتركيا التي تعد أكبر بلد مضيف للاجئين السوريين في المنطقة.
في لبنان، حاول العديد من السوريين عبور الحدود بشكل قانوني، لكن تم إجبارهم على دفع ألفي دولار، وهي “رسوم فندق” فرضها الأمن العام اللبناني، مما أجبر الكثيرين على اللجوء إلى المهربين اللبنانيين لمساعدتهم على عبور الحدود.
ويعتبر معبر المصنع الحدودي محورًا رئيسيًا للتهريب في لبنان، وكذلك عدة نقاط في وادي البقاع، وهي منطقة معروفة بأنها خلية نحل للأنشطة غير المشروعة الأخرى، بما في ذلك الأسلحة.
وتشير الدراسة إلى أن تكلفة عبور النازح السوري إلى لبنان من السوريين حوالى 100 دولار أمريكي، ولكن هذا السعر يراوح بين 500 و1500 دولار إذا كان الشخص الذي يسعى إلى دخول لبنان مطلوبًا من النظام السوري.
واتخذ استغلال المهاجرين أشكالًا عديدة، أحدها الاتجار بالجنس. إذ دخلت نساء من اللواتي يتم الاتجار بهن إلى لبنان بموجب ما يسمى “تأشيرة فنية”، التي أصبحت مرادفًا للدعارة القسرية، لكن عند وصولهن، قيل إنه يجب عليهن سداد ثمن التأشيرة وغيره، ثم تنتزع منهن الأوراق.
عام 2016، جرى الإبلاغ عن أن 75 امرأة سورية تم استعبادهن وضربهن وإجبارهن على ممارسة الدعارة، وهربن من حي الضوء الأحمر في المعاملتين، شمال بيروت.

 

المصدر: رصيف22

الإعلانات

تعليق

Powered by Facebook Comments

لا يوجد تعليقات

تعليق

Exit mobile version