قطع أثرية منهوبة من الشرق معروضة بأختامها القضائية في متحف “اللوفر”

12

إذا كانت جائحة كورونا قد أغلقت الأبواب على عامة الناس، فإنها فتحت أبواب النهب أمام مهربي الآثار في ظل غياب الرقابة ونشاط بعثات التنقيب. ويعرض متحف اللوفر في باريس قطعا أثرية يتواصل بشأنها التحقيق القضائي، وهي سابقة غايتها التحذير من التبعات السلبية لتهريب الكنوز التاريخية.

يعرض متحف “اللوفر” الفرنسي الشهير لأول مرة قطعاً أثرية تمت مصادرتها في نقاط جمركية مختلفة في فرنسا، وكانت قد سرقت من سوريا وليبيا في ظل الفوضى والحرب لإدخالها في سوق الفن غير القانوني.

تبرز حفنة من التماثيل النصفية والنقوش البارزة من الشرق الأوسط في جناح التحف في متحف اللوفر وهي بأختامها القضائية محور معرض استثنائي في المتحف الباريسي، يهدف إلى تسليط الضوء على الأضرار التي يتسبب بها تهريب القطع الأثرية في ظل التلاعب بالقوانين الدولية والمحلية.

وتثير أربع منحوتات أثرية لملكة العالم السفلي الآلهة بيرسيفوني المغطاة بحجابها الرخامي اهتمام الزوار وفضولهم.

وعُرضت على الجدار خلف هذه التماثيل النصفية التي ضبطت عام 2012 في مطار رواسي الباريسي صورة من الجو لمقبرة قورينا، إحدى أكبر المدن الأثرية في شمال أفريقيا.

ويضم المعرض المفتوح حتى 13 كانون الأول/ديسمبر القادم قطعاً تمت مصادرتها بين عامي 2012 و2016 وهي بحسب موقع “EFE” في نسخته الإسبانية أربعة تماثيل رخامية تمثل جذع امرأة بالحجم الطبيعي ولوحتين زخرفتين بزخارف مسيحية مقاس 70 × 40 سم، وكان من المقرر التحفظ على هذه القطع لمعرفة مصادرها الأصلية ومعاقبة المسؤولين عن السرقة، ولكن متحف “اللوفر” استغل القانون الجديد للتراث في فرنسا الذي يسمح بعرض هذه القطع المصادرة بينما تستمر المحاكمة.
وكان قرار قضائي فرنسي قد أجاز للمتاحف عرض القطع المنهوبة بهدف تسليط الضوء على قضية تهريب الآثار وبخاصة البلدان التي تعاني من الحروب والفوضى.
وتم العثور على اللوحات الزخرفية ذات الزخارف المسيحية في جمارك مطار “شارل ديغول الباريسي” في عام 2016، معبأة في صناديق، ويعتقد مؤرخو الفن الذين فحصوها أنها أتت من سوريا دون معرفة المكان أو المنطقة التي جاءت منها.
ولفت الموقع المذكور إلى أن الأشخاص الذين نقلوا هذه المعروضات قالوا إن هذه القطع غير اصلية وكانت مسجلة في لبنان على أنها تستخدم كعناصر زخرفية في الحدائق ومرسلة إلى تايلاند.
ونوّه المصدر إلى أن بعض التماثيل المعروضة تشبه إلى حد كبير أعمالاً أخرى عثر عليها في مقبرة قورينا (شمال ليبيا) وهي منطقة صحراوية، وأسلوب هذه القطع هو مزيج بين الثقافة اليونانية القديمة والثقافة القيروانية الموجودة مسبقًا للاحتلال الهيليني للمنطقة.

ويشكّل الشرق الأوسط الذي يشهد نزاعات عدة، إحدى المناطق الأكثر معاناة من هذا النشاط الإجرامي المنخفض المخاطر والمربح.

ومن المعروضات لوحتان رخاميتان تحملان نقوشاً بارزة ونُقشت عليهما صلبان مسيحية وكروم متشابكة، وفي منتصفها آنية (مزهرية) يُحتمل أن يكون مصدرهما سوريا، و”يهدف عرض هذه المسروقات إلى التحذير من التبعات السلبية للإتجار غير المشروع بالقطع الثقافية، وهي تجارة تدر نحو عشرة مليارات دولار سنوياً -كما يقول أمين المتحف “لودوفيك لوجييه” في تصريح لوكالة “فرانس برس”.
ويضم متحف اللوفر إضافة إلى المعرض الحالي الكثير من القطع الأثرية السورية ومنها منحوتة لمخلوق ميثولوجي بجسم أسد ورأس انساني من العاج اكتشف في تل المشرفة (مملكة قطنا) شرق حمص ويعود إلى القرن 14 ق م ولوحة عبارة عن تفصيل من لوح جداري يصور نبيلين آشوريين من زخارف القصر الملكي في “تل أحمر” يعود إلى القرن الثامن ق.م منفذ من ألوان عضوية على لوح جداري كلسي وهناك تمثال برونزي لإله العاصفة والرعد “بعل” الفينيقي مصنوع من البرونز ومطلي بالذهب من القرن 13 ق.م عثر عليه في موقع مدينة “البيضا” قرب “أوغاريت راس شمرا – اللاذقية.

وهناك مسلة لإله الطقس والحرب الحثي “تيشوب” يحمل بيمناه الفأس وبيسراه رمز الصاعقة، وكرست المسلة على شرف الأمير الحثي “هامياتس” ومصدرها الأصلي “تل برسيب” في سوريا وهي تعود إلى 900 ق.م.

ولم يكتف تنظيم الدولة الإسلامية بتدمير المدن الأثرية السورية كتدمر وأفاميا في سوريا، أو العراقية كالحضر والنمرود، بل لجأ إلى إعادة بيع ما يسميه الخبراء “آثار الدم” كإحدى الوسائل لتمويل أعماله الإرهابية.

ورأى لوجييه أن توعية عامّة الناس تتيح مواجهة هذه المشكلة إذ تتيح “الرهان على الحدّ من الطلب على الآثار المنهوبة بشكل غير قانوني”. وشرح قائلا “كلما زاد الشك لدى الناس وحرصوا على التحقق من المصدر، قلّ الطلب على التحف المسروقة، وبالتالي قلّ العرض” نتيجة لذلك.

أما عالم الآثار المتخصص في الشرق الكلاسيكي فنسان ميشال والناشط في مجال مكافحة التهريب، فشدد على ضرورة “عرض هذه القطع لجعلها غير قابلة للبيع، تماما كما هي لوحة الموناليزا غير قابلة للبيع لأن الجميع يعرفها”.

وكالات

تعليق

Powered by Facebook Comments

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا