معظم اللاجئين، رغم معاناتهم، لا يرغبون في العودة ما لم يتوفر انتقال سياسي لا يكون بشار الأسد طرفا فيه.

تدخل الثورة السورية عامها العاشر، مثقلة بالكثير من الأزمات السياسية والانتكاسات العسكرية، فضلا عن أزمة اللاجئين السوريين، ومئات الآلاف من المعتقلين في سجون نظام الأسد.

ورغم أن تجاربهم تركت ندوبا لم تندمل وذكريات مؤلمة، إلا أنها لم تكسر شبانا وشابات انتفضوا ضد النظام السوري وعانوا من التعذيب والقصف والتهجير، ولم يسمحوا للندم أن يجد إليهم سبيلا، وهم يتطلعون إلى تحقيق طموحاتهم مهما كانت التكاليف.

ومع اقتراب الذكرى العاشرة لاندلاع الثورة السورية، لا يزال أكثر من 13 مليون سوري نزحوا منذ اندلاع الحرب الأهلية في الخارج، وهو ما يمثل 60 في المئة من عدد السكان قبل الحرب، وهي نسبة نزوح لم تشهدها دولة من قبل خلال العقود الأخيرة.

وبينما اضطر الآلاف من السوريين إلى النزوح داخل الأراضي السورية، اتخذ آخرون خيار الابتعاد عن البلاد، فقد احتضنت دول في الشرق الأوسط وهي لبنان والأردن والعراق وتركيا، أكثر من 5.5 مليون لاجئ مسجلين لدى مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بينما استقبلت أوروبا أكثر من مليون سوري.

وكان الآلاف من الشبان السوريين قد خرجوا في مارس 2011 إلى الشوارع مطالبين بإسقاط نظام عائلة الأسد التي تحكم البلاد منذ العام 1970. وقد هتفوا ضد الرئيس بشار الأسد، آملين أن يكون مصيره شبيهاً بمصير حسني مبارك في مصر وزين العابدين بن علي في تونس.

لكن قمع النظام كان أكبر بكثير مما توقّعوه، فبطشت الأجهزة الأمنية والعسكرية بالمتظاهرين ولاحقت الناشطين، ودفع البعض حياته ثمن هتافه ضد النظام، وفقد آخرون حريتهم بينما وجد كثيرون الخلاص عن طريق اللجوء.

ومرت سنوات على اندلاع الحراك الشعبي في سوريا عقب أحداث أثارت غضب الشارع السوري، كان أبطالها أطفال مدينة درعا جنوب البلاد، حين قام النظام السوري باعتقال 15 طفلا، وعذبهم بوحشية، بسبب كتابتهم على حائط مدرستهم في المدينة شعارات مناهضة للأسد.

مع اقتراب الذكرى العاشرة لاندلاع الثورة السورية، لا يزال أكثر من 13 مليون سوري نزحوا منذ اندلاع الحرب الأهلية في الخارج، وهو ما يمثل 60 في المئة من عدد السكان قبل الحرب، وهي نسبة نزوح لم تشهدها دولة من قبل خلال العقود الأخيرة

وتوسعت رقعة الاحتجاجات التي بدأت كمظاهرة صغيرة في العاصمة دمشق إلى مدن عدة وتشمل لاحقا كل المحافظات السورية وتمثلت مطالبات المتظاهرين السلميين آنذاك، بالحرية والكرامة وإسقاط نظام الأسد، الذي يحكم في سوريا منذ خمسة عقود.

إلا أن النظام السوري، واجه المظاهرات السلمية بجميع أنواع الأسلحة الثقيلة، والقمع الممنهج الذي تمثل بالقتل والاعتقال والتعذيب وسياسة التهجير، وذلك بالاعتماد على ميليشيات طائفية عابرة للحدود، ودول إقليمية كبرى كروسيا وإيران.

واليوم تبدو روح الثورة لا تفارق الكثير من اللاجئين الذين اتجهوا إلى دول أوروبية وثمة قصص لناشطين سوريين انتهى بهم الأمر لاجئين في أوروبا، لكن تجربتهم لم تجعلهم يندمون يوماً على خيار “الثورة”.

ومن بين هؤلاء عمر الشغري، الذي يعيش اليوم في ستوكهولم يستحضر صور حارسين تعرض على أيديهم للتعذيب خلال اعتقاله في “الفرع 215″، أحد الأفرع الأمنية الذائعة الصيت في سوريا بعدما هاجر من البلاد وهو في سن الخامسة عشرة، وقصته هي واحدة من بين المئات من القصص التي تعرض لها السوريون خلال فرارهم من أتون الحرب.

ومع استعادة النظام السوري السيطرة على مناطق عدّة، تصاعدت الدعوات، في الدول المجاورة، المطالبة بعودة اللاجئين إلى بلادهم، لكن اللاجئين يرهنون عودتهم بشروط لطالما أُهملت إلى حدّ بعيد في خضم المساعي السياسية الرامية إلى إيجاد حل للنزاع السوري.

وفي سبيل فهم مواقف اللاجئين من العودة، تابعت مراكز الأبحاث من بينها مركز بيو ومركز كارنيغي للشرق الأوسط، وغيرها من مؤسسات الفكر تطلعات السوريين الذين يسعون جاهدين إلى بناء حياة ذات معنى في دول المهجر وهم يحلمون في الوقت ذاته بالعودة إلى وطنهم دون أن يكون بشار الأسد على رأس السلطة.

واللافت أن غالبية اللاجئين ورغم تفاقم التحديات، التي تواجههم لا يرغبون في العودة ما لم يتوافر انتقال سياسي يضمن سلامتهم وأمنهم والوصول إلى القضاء والعدل وحق العودة إلى مسقط الرأس.

وعلى الرغم من أن توفير الفرص الاقتصادية والسكن اللائق يُعدّ من أولوياتهم، إلاّ أنها لا تُعتبر من متطلبات العودة. وفي المرتبة الأولى، أظهرت مواقف اللاجئين بجلاء أن وجود حل سياسي مستدام وعودة جماعية وطوعية هما على السواء رهن عمليات سلام دولية تأخذ أصواتهم بعين الاعتبار.

المصدر: صحيفة العرب

تعليق

تعليق

Powered by Facebook Comments

 

 

تعليق