في تدمر وسورية، لماذا يستقطب الأسد السيّاح الغربيين إلى بلد مدمّر؟

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن نظام الأسد يحاول استقطاب السياح الغربيين واستغلال البرامج السياحية لملء خزينته من جهة والترويج لمزاعمه عن الحرب التي أطلقها ضد السوريين من جهة أخرى.

وقالت الصحيفة الأمريكية في تقرير إنه مع تلاشي أصداء المواجهات في سوريا استأنفت حكومة الأسد منح التأشيرات السياحية في عام 2018 على أمل الحصول على بعض الإيرادات التي تشتدّ الحاجة إليها، قبل أن يضع الوباء حداً لذلك.

وأضافت أن الانتقادات لمثل هذه الرحلات في الخارج تصاعدت، ولا سيما في عام 2019 بعد انتعاش قصير للسياحة الغربية وما أعقب ذلك من تدفّق لمقاطع الفيديو والمدوّنات من قبل المؤثّرين في مجال السفر. وهو ما أثار حفيظة السوريين المقيمين في الخارج، ولا سيما أن الكثير منهم نزحوا بسبب الحرب ولا يمكنهم العودة إلى ديارهم.

ويتعيّن على جميع وكالات السياحة الخارجية العمل مع الشركات المحلية المسجلة في وزارة السياحة لدى حكومة الأسد ، والتي تكون مسؤولة عن التعامل مع طلبات التأشيرات وتنسيق التصاريح الأمنية والإقامة والمواصلات.

وتكلف الجولات عادة نحو 1700 دولار للفرد في رحلة مدّتها أسبوع تشمل التوقّف في دمشق وحلب وتدمر وقلعة الحصن التي تُعدّ واحدة من أفضل الأمثلة على العمارة العسكرية في العصور الوسطى بالمنطقة.

غسل دماغ في تدمر

وفيما ترفض حكومة الأسد منح تأشيرة لحاملي جوازات السفر الأمريكية على الأغلب، إلا أنها تسمح بشكل متزايد بدخول حاملي جوازات السفر الغربية.

ونقلت الصحيفة عن جميع قادة الجولات السياحية الذين تمت مقابلتهم أنهم يتنقّلون غير مصحوبين بمرافقين من حكومة الأسد باستثناء منطقة تدمر حيث يرافق عضو غير مسلح من ميليشيا الأسد كل مجموعة، وعادة ما يكون المرافق برتبة ملازم.

يتولّى الضابط وصف المعارك التي شهدتها المنطقة ويشير إلى الضرر الذي خلّفته ويجيب عن الأسئلة، وبحسب أحد القادة السياحيين يُلقي الضابط بعضاً من الخطاب الأيديولوجي، ويحاول رسم ميليشيا الأسد “كأبطال وطنيين”.

منافع لأثرياء الحرب

ورغم أن استئناف السياحة الغربية في سوريا يمثل شريان حياة للفنادق والمطاعم وأصحاب الأعمال الصغيرة، ولا سيما في المدن القديمة كدمشق وحلب، إلا أن ذلك لا يمنع وصولها إلى أثرياء الحرب إذ يستفيد منها الأفراد والجماعات المقربة من الحكومة أيضاً.

وعلى سبيل المثال تخطّط مجموعة قاطرجي، التي تخضع لعقوبات أمريكية، لتحويل مستشفى حلب العسكري القديم إلى مجمع فندقي من فئة خمس نجوم، وهو بناء تعرّض للحصار فيما سوّت المدفعية المدعومة من روسيا كامل الأحياء المحيطة به بالأرض.

يشار إلى أن  إعلام الأسد دأب على تزييف الحقائق وتقديم معلومات مكذوبة لترويج رواياته حول الأحداث في سوريا في كافة مناحي الحياة، لتتحول عبارات من قبيل “الإعلام السوري كاذب” و”الإعلام السوري يكذب حتى في درجات الحرارة” إلى بديهيات.

تعليق

Powered by Facebook Comments

لا يوجد تعليقات

تعليق إلغاء الرد

Exit mobile version