فورين بوليسي: بوتين تدخل في سوريا ليصبح اللاعب الرئيسي بالمنطقة أما النصر والخروج فليس في قاموسه | Palmyra Monitor

أكتوبر 30, 2020

فورين بوليسي: بوتين تدخل في سوريا ليصبح اللاعب الرئيسي بالمنطقة أما النصر والخروج فليس في قاموسه

فورين بوليسي: بوتين تدخل في سوريا ليصبح اللاعب الرئيسي بالمنطقة أما النصر والخروج فليس في قاموسه

“القدس العربي”

قال كريس ميللر، أستاذ العلاقات الدولية بمدرسة فليتشر بجامعة تافتس ومدير برنامج يوروشيا بمعهد السياسة الخارجية، إن الرئيس الروسي حصل على ما يريد من سوريا.

وجاء بمقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” أن التأثير الروسي بمنطقة الشرق الأوسط قد تقوّى ولن يحدث أي سلام بدون موافقتها.

وذكر الكاتب بما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أيلول/سبتمبر 2015 قبل يومين من إرساله القوات العسكرية إلى سوريا ودعم قوات بشار الأسد على التمسك بالسلطة: “بدلا من التعلم من الأخطاء، يواصل الجميع تكرارها”.

وتساءل ميللر عما يمكن قوله حول النزاع في سوريا مع دخول التدخل الروسي النصف الثاني من العقد. فقد قام منطق موسكو في تدخلها أولا على توجيه أصابع الاتهام للولايات المتحدة التي لم تكن غريبة على الحروب بالمنطقة والتي عارضتها روسيا. وتساءل بوتين عن النتيجة “وماذا حدث؟”، مضيفا: “بدلا من أن تجلب الإصلاحات فقد أدت السياسة الخارجية العدوانية إلى تدمير صارخ للمؤسسات الوطنية. وبدلا من انتصار الديمقراطية والتقدم حصلنا على العنف، الفقر والكوارث الاجتماعية، ولا أحد يهتم بحقوق الإنسان بما في ذلك الحق بالحياة”.

برر بوتين التدخل الروسي في سوريا بأنه محاولة لمنع تكرار الدرس نفسه في أماكن أخرى من المنطقة

ومن هنا برر بوتين التدخل الروسي في سوريا بأنه محاولة لمنع تكرار الدرس نفسه في أماكن أخرى من المنطقة. وبعد خمسة أعوام من نقد التدخل الأمريكي بالشرق الأوسط يبدو نقد بوتين لها مفرطا. ويمكننا أن نسأل نفس السؤال لبوتين: “كيف كانت النتيجة؟”. ونجيب أن “تدميرا صارخا” وكثيرا ووحشيا على حلب “من عنف وفقر وكوراث اجتماعية” مستمر ويلاحق حياة السوريين. وبالنسبة لحقوق الإنسان، فالحكومة التي عذبت المحتجين السلميين لا تزال متمسكة بالسلطة. وأكثر من هذا فالاستقرار السياسي والتعافي الاقتصادي والاجتماعي الذي وعد به بوتين يبدو بعيدا جدا. وبنفس السياق لم تنته الحرب الأهلية السورية، ويستمر القتال حول إدلب. وتظل إعادة إعمار البلاد حلما بعيدا. ورغم الوعود الروسية المتكررة بالمساعدة الاقتصادية يواصل المواطنون السوريون المعاناة ولم تقدم روسيا مالا لإعادة بناء البلد، منتظرة تقدم الغرب في النهاية ودفع الفاتورة تجنبا لموجات اللاجئين.

وانتقلت الحرب السورية إلى خارج الحدود ولم تؤثر على لبنان وتركيا فقط بل وعلى ليبيا أيضا. وهناك قوس من النزاع يعبر شرق المتوسط. وأرسلت روسيا مرتزقة إلى ليبيا وكذا فعلت تركيا. وبدلا من تحقيق الاستقرار بالمنطقة زاد التدخل الروسي من التوتر.

ومع ذلك فنقد التدخل الروسي لا يهم كثيرا لموسكو، لأن الهدف الرئيسي من كل العملية العسكرية في سوريا هو تأكيد وجود الكرملين في الشرق الأوسط ومنطقة شرق المتوسط. ونجح بوتين في تحقيق هذا الهدف. فلو انتهت الحرب السورية يوما ما فلن تنتهي بدون موافقة روسيا. وأكدت موسكو حضورها كلاعب رئيسي في مناطق النزاع الأخرى مثل ليبيا ومنطقة شرق المتوسط. وفوق كل هذا قدمت سوريا أرضية مثالية للجيش الروسي للقيام بعمليات عسكرية واسعة ومنذ حربها مع جورجيا عام 2008.

وكما ورد في كتاب ساهم كاتب المقال بتحريره “الحرب الروسية في سوريا” فقد تمت العمليات العسكرية بسلاسة وأكثر مما توقع المحللون الروس والأجانب على حد سواء. لكن هناك محدودية لما يمكن لروسيا أن تظهره من قوة. إلا أن الكرملين صمم عملياته العسكرية ضمن الضوابط المفروضة عليه. وعندما قرر بوتين التدخل في سوريا، تساءل المحللون إن كانت هذه ستكون أفغانستان بوتين. لكن ليس هذا ما فكرت به موسكو. وينظر الجيش الروسي إلى سوريا كـ”حرب جيدة” وذلك حسب المحلل العسكري مايكل كوفمان. ومن أجل الترفيع بالسلك العسكري على الضباط الروس العمل في سوريا أولا. ويرى العسكريون الروس حالة دراسة لتحسين الأداء العسكري المستقبلي.

تساءل المحللون إن كانت هذه ستكون أفغانستان بوتين. لكن ليس هذا ما فكرت به موسكو. وينظر الجيش الروسي إلى سوريا كـ”حرب جيدة”

ومن هنا تظل سوريا مثالا خاصا مقارنة مع الحروب الروسية الأخرى. فالحرب الروسية بمنطقة دونباس، شرق أوكرانيا، لا يتم الحديث عنها بشكل مفتوح.

أما الحرب مع جورجيا عام 2008 فتم انتقادها بسبب عدم فاعليتها. ومن هنا فسوريا تعتبر حالة مثالية. والسؤال هو عما حققته روسيا من نجاح فيها، وبالتأكيد لم تنجح بتحقيق السلام. فمحاولات موسكو التوسط بين الحكومة السورية وفصائل المعارضة لم تحقق الكثير. ولم يتوقف القتال في سوريا خاصة بمنطقة شمال- شرق البلاد. وأعلنت روسيا أكثر من مرة عن نهاية عملياتها العسكرية أولا في 2016 ثم في 2017 لكنها لم تظهر أي إشارة عن رحيل شامل.

وفي مقارنة الموقف الروسي مع الأمريكي، فواشنطن التي تحتفظ بقوة عسكرية صغيرة وتعتمد على قوات محلية لتحمل الخسائر، تناقش الخروج من اليوم الأول. ولكنها موزعة بين رغبتها بالتحلل من الحروب التي لا تنتهي وخوفها من الفوضى لو خرجت. لكن الكرملين ليس لديه هذه المخاوف حول الحرب في سوريا، فإستراتيجية الخروج ليست موجودة لدى التفكير الإستراتيجي في الشرق الأوسط. فلم يكن تحقيق النصر والمغادرة هو الهدف. بل البقاء وجعل روسيا لاعبا مهما في المنطقة والدفاع عن هذا الموقف.

وتنظر روسيا إلى الذكرى الخامسة للتدخل في سوريا ليس كمرحلة تفكير وتعلم من الدروس ولكن كشرب الأنخاب عن النجاح والأمل بالاستمرار حتى نهاية العقد.

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

اترك رد