برهان غليون: عن شهادة حفار القبور السوري

263

لا يمكن لشهادة حفار القبور في محكمة مدينة غوبلنز الألمانية الأسبوع الماضي، والتي كشف فيها كيف تحولت المشافي وفروع الأمن، إلى جانب السجون والمعتقلات إلى ساحات حرب حقيقية، ومراكز للقتل بالجملة، في حرب ابادة مستمرة منذ عشر سنوات، إلا ان تزعزع أي ضمير حي، وتزرع الشك في معنى الانسانية.

إنها تبين ان السبب الأهم لما كان يحظى به نظام الاسد من دعم دولي ودلال، لم يكن في توفيره الحماية لاسرائيل لمدة نصف قرن تقريبا، كما كان يفكر معظم السوريين وإنما، أكثر من ذلك بكثير، لأنه كان هو نفسه مشروع اسرائيل ثانية تهدف من خلال إبادة السوريين وتشريدهم إلى تحويل سورية، اكثر الاقطار تماهيا مع العروبة وفلسطين، إلى الخنجر الأمضى في شق قلب العرب وتعميم النموذج الاسرائيلي في أقطار المشرق كلها لتحييد شعوبه لصالح نخب حاكمة عنصرية ضئيلة لا يضمن استمرارها سوى شرعنة الاحتلالات الاجنبية والتحالف مع اسرائيل والاحتماء بقوتها ونفوذها.

تعليق

تعليق

Powered by Facebook Comments

 

 

تعليق