الرئيسية مخيم الركبان شتاء مخيم الركبان… تحدي الدفء النادر في الصحراء السورية

شتاء مخيم الركبان… تحدي الدفء النادر في الصحراء السورية

بالميرا مونيتور

مع تلمس العلامات الأولى لقدوم الشتاء عبر انخفاض درجات الحرارة وهبوب نسمات الرياح الباردة والعواصف الغبارية التي تشتهر بها منطقة البادية السورية، تتسلل إلى الخيام المرقّعة للنازحين في مخيم الركبان قرب الحدود الأردنية السورية، الذكريات المؤلمة لحلول فصل أمطار الخير، والتي تتكرر منذ عشرة أعوام، من خلال غرق الخيم بمياه السيول، وسلب البرد وموجات الصقيع أرواح الأطفال الذين يحاول ذووهم عبثاً إيجاد أي شيء لاستخدامه في حمايتهم من البرد.
في إطار استعداداتهم لفصل الشتاء، يستخدم النازحون، أكانوا مقيمين في خيم أم في منازل طينية صغيرة داخل المخيم، وسائل تدفئة قد يتسبب بعضها في مقتلهم، لكن حجتهم تتمثل في أنه “لا يمكن مقارنة الشعور بالبرد بالشعور بالخطر، خصوصاً إذا تدنّت درجات الحرارة كثيراً”. 
بالطبع تتوافر وسائل تدفئة مرتفعة الثمن مثل تلك التي تستخدم مادة المازوت، لكن يصعب حصول معظم قاطني المخيم عليها، كما يمكن إشعال الحطب الذي يشكل وسيلة تدفئة تقليدية للبشر منذ فجر التاريخ، لكن الفقر يدفع النازحين إلى إيجاد بدائل لهذه الوسائل التي تعتبر آمنة نسبياً، وبينها استخدام ملابس قديمة وحتى أحذية وأكياس نايلون أو أي شيء قابل للاشتعال. 

نداءات “خاوية”

يترافق تحضير وسائل التدفئة مع ترقيع الخيم، في محاولة شبه عبثية لمنع تسرّب مياه الأمطار إليها. أما نداءات الاستغاثة التي يطلقها النازحون بشكل مستمر لتجنيبهم مشقات الشتاء، فيرتد صداها خاوياً. 
و يترقب كثير من قاطني مخيم الركبان الحصول على مساعدات تقدمها الأمم المتحدة لهم في مطلع كل شتاء، ومنهم سعاد الحسن، “نازحة من ريف تدمر”  التي تقيم منذ أكثر من 3 أعوام في المخيم وتقول: “أقيم في منطقة صخرية مرتفعة بالمخيم وتعصف بها الرياح شتاءً وتشهد موجات صقيع لا يمكن تحملها. والبيت الذي أمكث فيه يضم غرفتين واحدة منهما مسقوفة بشادر مرقع يتحول إلى ما يشبه ثلاجة في الليالي الباردة”. تضيف: “الحطب هو الخيار الوحيد لتدفئة عائلتي وأطفالي الأربعة هذا العام، لذا سنحاول شراء كمية منه ونقتصد في استهلاكه كي يكفينا طوال فترة الشتاء، وإذا نقصنا القليل سنتدبر أمرنا، 

أما استخدام وسائل التدفئة على المازوت والكهرباء هذا العام فأمر مستحيل بسبب غلاء سعره”. 

يقطن في مخيم الركبان الصحراوي، ما يقارب 7000 نازح من مناطق سورية مختلفة، اغلبهم من قرى وبلدات ريف حمص الشرقي وأرياف دير الزور والرقة، ولم يتلقوا أي مساعدات من منظمة الأمم المتحدة منذ ما يقارب العام.

تعليق

Powered by Facebook Comments

لا يوجد تعليقات

تعليق إلغاء الرد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

Exit mobile version