الرئيسية تدمر تحت حكم داعش روايات قطع الرؤوس والأشبال والسبايا على لسان من عايشوها في تدمر

روايات قطع الرؤوس والأشبال والسبايا على لسان من عايشوها في تدمر

مقاتلون وسيارات عسكرية تتبع لتنظيم "الدولة الإسلامية" في أثناء دخولها مدينة تدمر بريف حمص الشرقي_ 2015 (ولاية حمص/ لقطة من تسجيل مصوّر)

“محمد قوم، قوم.. الدواعش صاروا بالحارة”.

لا يزال شعور الرعب والخوف ينتاب محمد حين يعود بالذاكرة ويستحضر صوت والدته التي أيقظته، حوالي الساعة السادسة صباح 20 من أيار 2015، في منزلهم بمدينة تدمر بريف حمص الشرقي، بعد أن دخل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” إليها.

استيقاظ محمد (28 عامًا، أحد أبناء مدينة تدمر) بقلب يخفق بسرعة “جنونية”، على صوت أمه الذي كان صارخًا حينها، كان إشعارًا امتد لثوانٍ، دون تفكير حينها بوقوع كارثة، وشعورًا محفورًا في ذاكرة الشاب وعائلته امتد لسنوات، حول ما حدث في مدينتهم.

ماذا حدث؟

اختلطت وقتها مشاعر القلق والخوف لدى محمد، وكان ذلك قبل أيام من امتحان الشهادة الثانوية، وأصبح الحي الشرقي في المدينة الذي تقطنه عائلة محمد، والمجاور لحاجز “الفندق” التابع لقوات النظام، خاويًا بعد خروج الأهالي منه إلى أحياء أبعد.

لم تكن حركة قوات النظام السوري والقوات الرديفة (اللجان الشعبية) التابعة لـ”الحرس الثوري” الإيراني، وأبناء قبيلة “الشعيطات” (الموالية للنظام)، مستقرة بين الفترة الممتدة من 14 إلى 18 من أيار عام 2015، في مدينة تدمر، بعض أن ناور التنظيم بعدة ضربات وهجمات على الريف الشمالي.

بدا الخوف والقلق ظاهرًا على وجوه أهالي المدينة، فخلت بعض البيوت من سكانها تدريجيًا، وعائلة محمد هي الوحيدة التي لم تغادر منزلها في الحي الشرقي، وتواردت الأنباء عن سيطرة تنظيم “الدولة” على أطراف المدينة.

هدوء قبل التكبيرات

“لا تخافوا مافي شي.. نحنا موجودين هون”، بهذه الكلمات أجاب أحد مقاتلي النظام السوري على حاجز “الفندق” عن سؤال محمد عما يحدث، وإن كان هناك أي طارئ حتى تخرج العائلة من المدينة.

سؤال محمد المعروف بالنسبة إليهم، والذي يبعد منزله حوالي 100 متر عن الحاجز، جاء بعد أن رأى في مساء 19 من أيار 2015، أبناء “الشعيطات” بسلاحهم في شوارع الحي الشرقي.

أغلقت “أم محمد” على أفراد عائلتها باب المنزل، والرهبة تملأ الأجواء، ليستيقظ محمد في 20 من أيار في ذلك العام على صوت والدته المضطرب، لرؤية عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” وقد دخلوا المدينة دون إطلاق أي رصاصة.

الحي الفارغ ليلًا من سكانه، بدا مليئًا بعناصر التنظيم، واعتلت الرايات السود حاجز “الفندق”، وبدأت التكبيرات تعم أرجاء المدينة.

“المشهد هوليودي.. باللباس الداخلي ودون سلاح”، هكذا رأى محمد فلول عناصر قوات النظام الهاربة في منطقة سجن تدمر، حيث يبعد عن منزل عائلته حوالي 500 متر.

“قطاف الرؤوس”

تمركزت قوات التنظيم في مداخل المدينة وفي الشوارع الرئيسة، ونصبت الحواجز والدوريات، ومع كل “دورية” قوائم بأسماء مطلوبين لهم، و”بدأت رحلة البحث عنهم، واجتثاث الرؤوس”.

وبدأت سيارات التنظيم (ذات الدفع الرباعي) تجوب شوارع المدينة وتلاحق العناصر الهاربين، وتبحث داخل المنازل، “دون محاكم أو مساءلة، الاسم المسجّل تتم تصفيته فورًا بقطع الرأس، ومن يخفي أي عنصر أو أي شخص مطلوب للتنظيم فمصيره مماثل”.

قطع عناصر التنظيم شبكة الاتصالات في المدينة، وأزالوا الحواجز والسواتر الترابية التي شيّدها النظام، وبقيت الرؤوس في أرجاء المدينة ثلاثة أيام.

واتخذ التنظيم العديد من آليات وأساليب القتل، أبرزها نهج “قطع الرؤوس”، وفقًا لعقيدة ثابتة راسخة اتبعها شرعيّو التنظيم وطبّقها العناصر.

من الدكتاتورية إلى “الخلافة”

“ضايعة.. ما بعرف خاف على ولادي اللي معي، ولا على زوجي يلي انقطعت أخباره”، بعد صمت استمر لدقائق، وصفت “أم محمد” لعنب بلدي تخبّط مشاعرها في تلك اللحظات، بين الخوف على أفراد العائلة الخمسة، والترقب بانتظار أي خبر عن المصير المجهول لزوجها الذي يعمل في دائرة حكومية بالقطاع الزراعي بنظام مناوبات أسبوعية، وغابت أخباره عقب دخول التنظيم للمدينة.

بالمثل الشعبي “من تحت الدلف لتحت المزراب”، عبرت “أم محمد” عن حال الناس الذين انتظروا الخلاص من ظلم النظام وغطرسته، لينتقلوا إلى ظلم لا يقل عنه وطأة.

الساعة 12 ظهرًا من 20 من أيار، كانت المرة الأولى التي عرف فيها أبناء تدمر معنى أن يقصفهم طيران النظام، بعد أن قصف كراجًا للسيارات في الحي الشرقي، مسفرًا عن مقتل أربعة أشخاص ومسجلًا أضرارًا مادية كبيرة، وانقطعت الكهرباء والماء عن المدينة، ولجأ الأهالي إلى الأقبية هربًا من الموت.

بعد أسبوع من سيطرة التنظيم ومن رائحة الدم التي انتشرت في أرجاء تدمر، سردت “أم محمد” لعنب بلدي أكثر المشاهد “المفزعة والمخيفة”، وهي جلب عناصر تنظيم “الدولة” نساء وزجهم داخل المنزل المجاور لمنزله، الذي كان يتبع لعنصر في قوات النظام.

مقولة “لا يفيد النحيب بعد انقضاء الأجل”، تعبر عن حال النساء “السبايا”، صرخات وبكاء مستمر لساعات داخل المنزل المكتظ بالنساء، دون جدوى ولا منقذ يستجيب.

لم يستطع أحد من أهالي المدينة أن ينبس ببنت شفة، أو أن يسأل عن هؤلاء النسوة أو عن مصيرهن، أضافت “أم محمد”، “الخوف كان يحكم الناس، لا العقل ولا المنطق ولا العاطفة”.

داعش يحكم سيطرته على تدمر التاريخية ومعابرها الحدودية مع العراق

سلاح النظام هدية للتنظيم

تفاجأ محمد بجواب ابن جيرانه مازن بعد رؤيته حاملًا سلاح رشاش “PKS” رغم أنه لا يجيد استخدامه، بعد سؤاله عن الغاية من حمله، بأن الشاب عثر على السلاح في أحد بساتين الريف الشرقي للمدينة، عقب هرب عناصر النظام السوري وحلفائه.

وتكررت حالات العثور على أسلحة تركها عناصر النظام بعد دخول التنظيم للمدينة، سواء في الشوارع أو الأراضي الزراعية، أو حتى في حاويات القمامة، بحسب ما قاله الشاب.

ورغم أن النظام السوري عمل على نقل معظم آثار مدينة تدمر قبل سيطرة التنظيم عليها، فإنه ترك خلفه مخازن أسلحة، احتاج تنظيم “الدولة” إلى أشهر لنقلها إلى مناطق سيطرته في مدينة الرقة وداخل الأراضي العراقية، بعد أن استعان عناصر التنظيم ببعض الشبان في المدينة لحمل مخازن السلاح إلى الشاحنات، بحسب محمد.

لم تخفَ الدهشة التي كانت تظهر على وجوه الناس حين يأتي الحديث عن سلاح النظام الذي تركه، إذ كان “هنغار” الطائرات الحربية في مطار “تدمر العسكري”، والذي تحط به الطائرات حين هبوطها، مليئًا بالأسلحة والذخائر الثقيلة والخفيفة، بمختلف أنواعها ومسمياتها.

تفجير سجن “تدمر”

بعد عشرة أيام من دخوله تدمر، فجّر التنظيم رمزًا من رموز النظام السوري “القمعية”، وهو سجن “تدمر العسكري”، بعد تفخيخه بالمتفجرات، لتطوى صفحة السجن الشهير الذي كان شاهدًا على عدة مجازر بحق معتقليه على مدى سنوات، خصوصًا في ثمانينيات القرن الماضي، في عهد الرئيس السابق للنظام، حافظ الأسد.

ونشر المكتب الإعلامي لما عُرف حينها بـ”ولاية حمص”، أن التنظيم فخخ محيط السجن وداخله بأطنان من المتفجرات، بعد إبلاغ المدنيين المحيطين به بضرورة الابتعاد عن المنطقة في أثناء التفجير، وبعدها جرى نشر صور تظهر تفجير جميع مرافق السجن، وتسويته على الأرض، لتغيب جميع معالمه.

روى بعض سكان المدينة التقت بهم عنب بلدي، أن النظام السوري عمد إلى نقل العديد من المعتقلين بحافلات إلى سجون أخرى قبل سيطرة التنظيم على المدينة، وكان “المرصد السوري لحقوق الإنسان” وثّق عملية نقل معتقلين قبل سيطرة مقاتلي “الدولة الإسلامية” على مدينة تدمر.

وأحدث سقوط سجن تدمر تفاعلًا بين السوريين تُرجم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بقصص محفورة في أذهان بعضهم، وأخرى تناقلوها عن معتقلين سابقين، فيما أسموه “باستيل سوريا”.

ويقع سجن “تدمر” في عمق الصحراء السورية على أطراف مدينة تدمر، شرقي حمص، تم تأسيسه على يد سلطة حزب “البعث” عام 1966 ليكون سجنًا عسكريًا، سرعان ما حوله حافظ الأسد مطلع حكمه ليصبح معتقلًا سياسيًا ضم آلاف السوريين.

وفي عام 1980، نفذت قوات النظام بقيادة رفعت الأسد مجزرة داخل السجن، تجاوز عدد الضحايا آنذاك 1000 قتيل، بحسب منظمات دولية، أبرزها “هيومن رايتس ووتش”، وتبعتها مجازر أخرى في الأعوام الثلاثة التي تلته، لا سيما بعد مجزرة مدينة حماة 1982.

تدمر غريبة عن أهلها

عاد والد محمد إلى تدمر عقب غياب حوالي عشرة أيام، بعد أن هرب من مكان عمله، خوفًا من خطر المعارك وما تجلبه من ويلات، إثر اقتحام تنظيم “الدولة الإسلامية” المؤسسة الزراعية التي يعمل بها.

“تائه، عقلي مو معي”، كلمات وصف بها “أبو محمد” حالته بعد أن هرب من مكان عمله، وانقطعت أخبار عائلته عنه، واستقر خلال فترة غيابه عن المدينة في أحد مساكن البدو المنتشرة حول المدينة.

“كأني أرى المدينة لأول مرة” في 30 من أيار 2015، قال “أبو محمد” واصفًا لحظة دخوله مدينته كالغريب، وبعيون المستكشف والمتحري، وبشعور الخوف على مصير عائلته المجهول، ليلامس قلبه شعور الاطمئنان بعد أن رأى أفراد عائلته بخير.

غادر “أبو محمد” وعائلته المدينة بعد أكثر من ثلاثة أشهر، بقلب يغمره إحساس بالفقد، في حين بقي صوت “السبايا” عالقًا في ذهن زوجته حتى الآن.

الرقة كانت الرحلة الثانية للعائلة التي قاست ويلات ما حدث، ثم إلى إدلب، لتستقر الحال بالعائلة بعدها في مدينة اسطنبول التركية.

تقع مدينة تدمر الأثرية في محافظة حمص وسط سوريا بقلب الصحراء السورية، وتحظى بأهمية تاريخية واستراتيجية كبيرة، ويعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث، وتقع على بعد 215 كيلومترًا شمال شرقي العاصمة السورية دمشق، في واحة محاطة بأشجار نخيل التمر.

وتطل سلسلتان جبليتان على المدينة، هضبة حلب (سلسلة جبال التدمرية) من جهة الشمال، والجبال التدمرية الجنوبية من جهة الجنوب الغربي، وتطل من جهة الجنوب الشرقي على البادية السورية.

وكانت تدمر كبيرة الثراء بفضل موقعها عند نقطة تقاطع عدة طرق تجارية قديمًا، وتحوّلت تدمر إلى مركز إقليمي بلغ ذروة ازدهاره في عام 260، حين انتصر ملكها أذينة على الإمبراطور الساساني سابور الأول، وبعد موته خلفته في الحكم الملكة زنوبيا، التي ثارت على الحكم الروماني، وطردتهم من المدينة وأسست مملكة تدمر المستقلة.

وتعد تدمر من أقدم المدن التاريخية في العالم، وهي مدرجة منذ عام 1980 على لائحة “اليونسكو” للأماكن التاريخية المحمية دوليًا.

التنظيم يبسط سيطرته على تدمر

“دورات استتابة”

بعد أيام على سيطرة التنظيم، توارى بعض الأشخاص المطلوبين أو الملاحَقين من قبل مقاتلي تنظيم “الدولة”، والموجهة إليهم عدة اتهامات بينهما قتال التنظيم، أو الانضمام إلى قوات رديفة لقوات النظام، أو تشكيل ما يُعرف بـ”اللجان الشعبية”.

عُرف عن التنظيم إقامته دورات شرعية سميت بـ”الاستتابة”، وكان يجري فيها إخضاع الأشخاص المخالفين لقواعد ومبادئ التنظيم، لدروس وتعاليم على يد شرعيي “الدولة”.

بعد حوالي 15 يومًا من سيطرة “الدولة الإسلامية” على مدينة تدمر، سلّم الشاب محمود غريّب، وهو أحد عناصر “اللجان الشعبية” في المدينة، نفسه للتنظيم ليخضع لدورة “استتابة”.

وبعد مضي عدة أيام، جلب عناصر التنظيم الشاب محمود وبعض الأشخاص الذين سلّموا أنفسهم لمقاتلي “التنظيم” معصوبي الأعين، إلى جانب مدرسة “زنوبيا للتعليم الابتدائي” الواقعة قرب الساحة العامة وسط المدينة.

وُضعوهم في صف واحد، بأيادٍ مقيدة على رُكبٍ جاثية، أطلق عناصر التنظيم النار على محمود ومن معه بعد نزع العصائب من فوق عيونهم، تبعها دهس الجثث التي بقيت ثلاثة أيام في الشارع بإحدى سيارات التنظيم.

“أشبال الخلافة”

استغل التنظيم الأطفال من خلال تجنيدهم، وافتتاح مكاتب تُسمى بـ”أشبال الخلافة” لتنسيب الأطفال، وعمد إلى حضور الأطفال عمليات الإعدام في الساحات العامة، وحتى مشاركتهم في تنفيذها.

والتحق مئات الأطفال بالمدارس التي أنشأها التنظيم، بعد إخضاع المدرّسين والمدرّسات لدورات شرعية، وفي تموز 2015، أصدر تنظيم “الدولة” تسجيلًا مصوّرًا لإعدام جنود تابعين لقوات النظام والقوات الرديفة، أسرهم خلال معارك دخوله تدمر.

الإصدار حمل اسم “ويشفِ صدور قوم مؤمنين” ونشرته “ولاية حمص”، كما سماها التنظيم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأظهر اقتياد 25 جنديًا من مهاجع السجن إلى “المسرح الروماني”، وسط حضور ملحوظ لأهالي المدينة على المدرج.

وأعدم “أشبال الخلافة”، كما أطلق عليهم التنظيم، المقاتلين الجاثين على أرض المسرح، بإطلاق الرصاص نحو رؤوسهم، معتبرين ذلك “حدّ الله في أسرى النصيرية”.

“أشبال الخلافة” لحظة إطلاق النار على عناصر وقوات قيل إنهم قوات للنظام وحلفائه على “المسرح الروماني” بمدينة تدمر- تموز 2015 (ولاية حمص/ لقطة من تسجيل مصوّر)

أين الرايات السود اليوم؟

معارك بين الكَر والفَر

دخلت روسيا على خط قتال التنظيم عام 2015، حين نفذت أولى ضرباتها الجوية ضده، وكان التدخل الروسي حينها لدعم النظام، يتطلب محاربة التنظيم الذي شكّل تهديدًا مصيريًا مباشرًا للنظام السوري والأطراف الأخرى على الأرض.

وتمكّنت قوات النظام السوري من استعادة السيطرة على مدينة تدمر في آذار 2016، بعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” عليها لمدة عشرة أشهر، بمساندة سلاح الجو الروسي الذي غيّر قواعد اللعبة في المعركة على تدمر، ونفّذت الطائرات الروسية هجمات جوية عدة على المدينة.

وانتقلت دفة المعارك بعدها إلى مناطق ريف حمص الشرقي على طريقة كرّ وفرّ بين تنظيم”الدولة” وقوات النظام وحلفائها، إلى تاريخ 11 من كانون الأول 2016، إذ أعلن عناصر التنظيم سيطرتهم الكاملة على مدينة تدمر وسط معارك استمرت لأيام.

وذكرت حينها وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم، أن قواته فرضت سيطرتها الكاملة على المدينة، في حدود الساعة الثانية والنصف من ظهر ذلك اليوم، وجاءت السيطرة على المدينة بعد ساعات من إعلان التنظيم سيطرته على قلعة تدمر الأثرية، وقالت “أعماق”، إن “دفاعات الجيش السوري والميليشيات الشيعية انهارت داخل مدينة تدمر، مع هجوم واسع لعناصر (الدولة) على مواقعهم”.

وفي آذار 2017، احتفلت وسائل إعلام النظام السوري باستعادة قواته بدعم روسي السيطرة على مدينة تدمر، وطرد مقاتلي تنظيم “الدولة” منها، وجاءت السيطرة على المدينة بإسناد جوي مركّز ومشترك من الطيران الحربي السوري والروسي.

إعلان قوات النظام عن السيطرة على تدمر جاء بعد أن أبلغ وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويغو، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، باستكمال العملية في تدمر.

مقاتلون في صفوف النظام السوري على أطراف مدينة تدمر بريف حمص الشرقي- 27 من آذار 2016 (سانا)

من أخرج التنظيم من تدمر؟

عدة قوى وفصائل وميليشيات ساندت النظام السوري في معركته ضد تنظيم “الدولة”، بالاعتماد على ما جاء في صفحات ووسائل إعلام موالية، ومطابقتها مع إعلام تنظيم “الدولة”، وهي:

الجيش الروسي: وهو الداعم الأساسي لقوات النظام في معركة تدمر، وقدمت روسيا غطاء جويًا للعمليات العسكرية، كما خطط وقاد الضباط دفة المعركة.

“صيادو داعش”: وهم متطوعون روس في ريف حمص الشرقي، معظمهم قاتلوا في الجيش الروسي سابقًا.

“الفيلق الخامس”: قوات قوامها متطوعون سوريون، أُسست أواخر 2016 بدعم روسي- إيراني.

“الدفاع الوطني”: وهي أول قوات رديفة محلية أُسست عام 2013 لتكون رديفة لقوات النظام السوري.

“نسور الزوبعة”: قوات التابعة لـ”الحزب القومي السوري” شاركت في قتال التنظيم عامي 2016 و2017.

“قوات الرضا”: وهي قوات من الطائفة الشيعية، قوامها مقاتلون من قرى موالية في ريف حمص الغربي، وتلقى أفرادها تدريبات على يد “الحرس الثوري الإيراني”.

“قوات باسيج”: تعدّ قوات التعبئة في “الحرس الثوري” (باسيج)، الذراع الإيرانية الأقوى في سوريا، وشاركت في معظم معارك قوات النظام شمالي وجنوبي ووسط سوريا.

“فيلق فاطميون”: مقاتلو “فيلق فاطميون” من الأفغان، جاؤوا من خلال تعزيزات أمرت بها طهران عقب استعادة التنظيم مدينة تدمر، وأرسلت مئات منهم للقتال في المدينة.

“كتائب الإمام علي”: قوات من الطائفة الشيعية تابعة لـ”الحشد الشعبي العراقي”، وأعلنت مشاركتها في مواجهات تدمر، تحت إشراف “الحرس الثوري الإيراني”.

“حزب الله”: شارك مقاتلو “حزب الله” اللبناني في معركة تدمر وكان التقدم من المحور الغربي للمعركة.

القوات والميليشيات التي شاركت في إخراج تنظيم “الدولة” من تدمر، هي ذاتها التي أسهمت بقتل عدد كبير من المدنيين وتهجيرهم في مختلف المناطق السورية.

ضربات “الدولة” حاضرة

بدأ التحالف الدولي بقيادة واشنطن بشن غاراته في آب 2014 ضد التنظيم، الذي سيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق حينها، وكان نصيب سوريا منها قرابة 20 ألف غارة، وحوالي 12 ألف قتيل حتى آذار 2019، بينهم ما يزيد على ألفي طفل وحوالي 1300 امرأة، بحسب إحصائيات موقع “الحروب الجوية” المراقب لعمليات التحالف، عدا عن غياب بعض الأرقام حول عمليات قُتل فيها العديد من المدنيين.

ومع تعاقب السنوات، انتقل التنظيم العسكري الذي وُلد من رحم “القاعدة” و”الدولة الإسلامية في العراق”، من الحضور الجغرافي الواضح والمكشوف، إلى شنّ عملياته في جيوب جغرافية متفرقة تشكّل البادية السورية مسرحها الأبرز، وعقدة الحبل التي لم تحلها عمليات عسكرية وحملات أمنية تقودها مختلف الأطراف العسكرية في سوريا على مدار سنوات.

واعتمد التنظيم بعد تراجع سيطرته في سوريا على مبدأ الاستهداف ثم الاختباء، مستغلًا جغرافيا البادية السورية ذات الطبيعة الصحراوية، وجاعلًا منها مسرحًا لخلاياه الأمنية التي تستهدف أرتالًا لقوات النظام و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

ولا تزال آلية تحرك وانتقال خلايا ومقاتلي التنظيم في البادية السورية غير واضحة، إذ يقتصر ظهور عناصره على لحظات الاستهداف، ويعودون للاختفاء مجددًا في صحراء البادية.

وتمتد البادية السورية من ريفي حماة وحمص الشرقيين إلى الحدود العراقية، ومن ريفي دير الزور والرقة شمالي سوريا إلى الحدود الأردنية- السورية، وتبلغ مساحتها أكثر من 75 ألف كيلومتر مربع من مساحة سوريا البالغة نحو 185 ألف كيلومتر مربع.

ولا يزال التنظيم يعلن عن عمليات نفذها مقاتلوه أو خلايا تابعة له من وقت لآخر، منها إعلانه استهداف سيارة تابعة لـ”قسد”، بحسب شبكات محلية، على طريق بلدة كبش شمال غربي الرقة أدى إلى مقتل وإصابة ستة عناصر من الدورية، في 25 من نيسان الماضي.

وأعلن التنظيم مسؤوليته عن التفجيرات التي ضربت منطقة الديرخبية بريف مدينة الكسوة جنوب العاصمة دمشق، والتي خلّفت عددًا من القتلى والجرحى.

وجاء في إعلان التنظيم، بتاريخ 16 من أيار الحالي، أن خلية تابعة له فجرت عبوتين ناسفتين بآليتين تابعتين لقوات النظام السوري في قرية الديرخبية، وقال التنظيم في بيانه، إن الهجوم أسفر عن مقتل اثنين من قوات النظام وإصابة ثالث بجروح.

المصدر: عنب بلدي

تعليق

Powered by Facebook Comments

لا يوجد تعليقات

تعليق إلغاء الرد

Exit mobile version