دراسة تحدد عوامل تمنع اللاجئين من العودة إلى سوريا

213

أصدر مركز عمران للدراسات الاستراتيجية دراسة بحثية تحت عنوان “مؤشرات الاستقرار وتأثيرها على عودة اللاجئين والنازحين”، أظهرت إحجام غالبية اللاجئين السوريين عن العودة لبلادهم.

واستناداً لاستطلاع موسع أجراه المركز على نسبة كبيرة من اللاجئين طُرح مؤشران يمنعان عودة اللاجئين، الأول هو العامل الأمني، إذ أكدت الدراسة أن أجهزة أسد الأمنية شددت قبضتها الأمنية وزادت جرائمها ضد المدنيين بشكل يفوق ما كانت عليه قبل عام 2011.

وأشارت الدراسة إلى زيادة عمليات الاعتقال والخطف في درعا ومدينة دوما التي سيطرت عليها ميليشيا أسد قبل عامين.
وجاء في الدراسة أنه “من أسباب عدم عودة اللاجئين هو الاعتقال التعسفي من قبل الأجهزة الأمنية والميليشيات والفصائل العسكرية المنتشرة على طول الخارطة السورية، إضافة إلى عمليات السرقة والخطف والابتزاز لتحقيق المكاسب المادية والشخصية وطلب الفدية وتسلط الميليشيات المحلية والأجنبية والاغتيالات والتفجيرات”.

وتضيف الدراسة أن الفلتان الأمني في المناطق المحررة و”تجاوزات الفصائل” أسباب تحول دون عودة اللاجئين لتلك المناطق. 

أما العامل الثاني هو غياب البيئة الآمنة، إذ تشترط الدراسة، إضافة لإزالة المخاوف الأمنية، توفير بيئة آمنة لعودة اللاجئين كتأمين المواد المعيشية والخدمات وضمان حقوق الملكية العقارية.

وأشارت الدراسة إلى أن “شروط البيئة الآمنة هي الاستقرار والتعافي الأمني، والمعايير المتعلقة بالملف الإنساني ووصول المساعدات إلى جميع من هم بحاجة إليها، وتهيئة طريق العودة الآمنة والكريمة والطوعية للاجئين والنازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية وتأهيل المناطق المتضررة”.

الأجهزة الأمنية غير قابلة للإصلاح


تؤكد الدراسة الموزعة في أربع أوراق بحثية أن العودة لمناطق ميليشيا أسد خيار مستبعد من قبل نسبة كبيرة من اللاجئين السوريين، وربطت ذلك بغياب ضمانات دولية تكفل أمن اللاجئين، إضافة إلى عرقلة الميليشيا لعودة اللاجئين بأساليب عدة منها الانتقائية التي يفرضها “النظام” على قوائم العائدين. 

وبين استطلاع للرأي أجراه مركز عمران أن نحو 71% من اللاجئين لا يثقون “بمراسيم العفو” الصادرة عن نظام أسد وأن أكثر من 86% يعتبرون “الأجهزة الأمنية غير قابلة للإصلاح أو إعادة الهيكلة”.

أهمية الدراسة


وليست المرة الأولى التي تصدر بها دراسة عن رفض اللاجئين العودة، بل سبقتها دراسات عديدة أكدت الفكرة ذاتها، وهي أن عودة السوريين مشروطة بإزالة الأجهزة الأمنية وإزالة ما يصفه السوريون بنظام الاستبداد وعليه تشكل مثل هذه الدراسات بوصلة تحدد كيفية الحل السوري، الذي يسمح بعودة اللاجئين وفق المقررات الدولية وخاصة القرار الأممي 2254 الذي ينص على انتقال سياسي في البلاد.

كما تشكل تلك الدراسة الفجوة بين ما يردده إعلام النظام عن عودة اللاجئين (لتحقيق أهداف سياسية) وبين واقع لاجئين ما زالوا يرون في النظام خطراً عليهم.

بلد الطوابير 


اللافت أن حديث نظام أسد عن عودة اللاجئين يأتي في وقت يعجز فيه عن توفير أدنى مقومات الحياة للمواطنين، كما بات لافتا ظاهرة الطوابير أمام المخابز ومراكز الغاز ومحطات المحروقات، حتى باتت سوريا توصف بـ “بلد الطوابير” ورغم ذلك أطلق نظام أسد قبل فترة ما قال إنه مؤتمر لعودة اللاجئين، قبل أن تظهر حقيقة المؤتمر بتسجيل صوتي مسرب قال فيه أحد الحضور: “مؤتمر شو، بالعكس تماماً الموجودين بالبلد لو يصحّلهم بيطلعوا بكرا”.

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق