«القدس العربي»: يثير إعلان النظام السوري عن فرض الحجز الاحتياطي مؤخراً على الأموال المنقولة وغير المنقولة لأكثر من شخصية متهمة باختلاس أموال الدولة، وآخرها قريب رأس النظام بشار الأسد، محافظ ريف دمشق المعفى من منصبه، علاء منير إبراهيم، انتقادات وارتدادات غاضبة من الأوساط السورية الموالية.


ومرد تلك الانتقادات، اقتصار الإجراءات التي يتخذها النظام في ما يسميه بالحملة على الفساد التي بدأت برجل الأعمال رامي مخلوف، على آلية الحجز الاحتياطي، دون تفعيلها، أي تطبيقها بمصادرة ممتلكات من تحوم حولهم الشبهات، ومعاقبتهم بالسجون.
وكمثال على ذلك، انتقد موقع «هاشتاغ سوريا» الموالي، قرارات الحجز الاحتياطي التي باتت مسلسلاً متكرراً، وقال: «بات المواطن فاقداًللثقة اليوم بالقرارات الحكومية، لأنه لا يلمس قرارات بملاحقة الفاسدين دون أن يلمس الجدوى الحقيقية بمحاسبتهم ومصادرة أموالهم لصالح المال العام».
وتساءل الموقع: «لماذا السكوت عن بعض المسؤولين الذين تحوم حولهم شبهات الفساد إلى أن تتضخم ثرواتهم، وماذا ننتظر من شريحة شعبية واسعة وهي ترى الفساد يسرق علانية لقمة عيشها وحقها بالحد الأدنى من حياة كريمة»؟
والحجز الاحتياطي، في القانون السوري، آلية تتخذ كتدبير احتياطي لعدم تهريب أموال المخالفين أو المتهمين بجرائم اقتصادية (سرقة، اختلاس مال عام) ويصدر عادة بسرعة من قبل وزير المالية بناء على اقتراح من الجهة التي تتولى التحقيق جمركية كانت أم أمنية للتحفظ على جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة وإلقاء الحجز الاحتياطي عليها في كل الدوائر وبنوك ومؤسسات الدولة وسجلاتها العقارية والتجارية والمؤقتة.
لكن في الحالات التي أمامنا، يُعلن فقط عن فرض آلية الحجز الاحتياطي، وتغيب أخبار الإجراءات اللاحقة، إلى أن يُعلن في وقت لاحق عن إلغاء الحجز الاحتياطي، أو هروب المسؤول خارج البلاد أو تبرئته، وهو ما يعزوه المحامي محمود حمام إلى تسلم جهات أمنية مرتبطة بالقصر الجمهوري للقضايا، بحيث لا يجرؤ أحد على سؤالها عن التفاصيل.
وأضاف لـ «القدس العربي» أنه «قد يكون هناك اعتبارات قرابة أو واسطات لتسوية ما، من أجل جلب الأموال المهربة أو احتجاز حرية أشخاص مؤثرين، وقد يكون كذلك هناك من يريد أن يؤثر على مجريات التحقيق عبر الضغط الإعلامي، من داخل النظام السوري».
ويرجع الكاتب الصحافي والمحامي، عروة سوسي، اقتصار الإجراءات القانونية التي يتخذها النظام على المتهمين بالفساد على الحجز الاحتياطي، إلى تسخير النظام لقوانين الدولة للأغراض والأهداف التي يتطلع إليها.
وأوضح لـ «القدس العربي» أن النظام بوضعه الحجز الاحتياطي يشُيع للرأي العام أنه اتخذ الإجراءات اللازمة ضد الفاسدين، ليُرضي بذلك حاضنته الشعبية التي تعاني من أوضاع اقتصادية متردية، بينما هو على أرض الواقع يقوم بعقد صفقة مع الشخصية المتهمة، دون أن تتم إعادة المال العام إلى خزينة الدولة.
وتابع سوسي، أن النظام يريد القول بأن كل مسؤول دون النظر إلى صلته بعائلة الأسد، هو تحت سلطة القانون والمحاسبة، في حين أن هذه الإجراءات تبقى قاصرة على الحجز الاحتياطي. أما المحامي عبد الناصر اليوسف، فقال إن النظام السوري يستخدم آلية الحجز الاحتياطي، كأداة ضغط على الشخصيات التي لا تنفذ الأوامر المطلوبة منها، وتحديداً في الشق المتعلق بدفع جزء من الأموال التي تم تحصيلها بطرق غير شرعية.
وقال لـ«القدس العربي» فإنه مع اشتداد الأزمات الاقتصادية التي تضرب النظام، يحاول الأخير البحث عن حلول، ويلجأ في كل مرة إلى ابتزاز الشخصيات الفاسدة، علماً بأن هذه الشخصيات ما كانت لتجمع كل هذه الأموال دون الشراكة مع آل الأسد، وفق تأكيده.
وشكك اليوسف بهذه الإجراءات، بقوله: «باتت أخبار الحجز الاحتياطي مكررة جداً، والفقر يطبق على الأهالي في مناطق النظام، ويزداد مع كل حجز احتياطي على شخصية جديدة». ومنذ مطلع أيار/مايو الماضي، والنظام السوري لا يكاد يتوقف عن اتخاذ إجراءات الحجز الاحتياطي على أموال شخصيات تعتبر موالية له، من ابن خال الأسد رامي مخلوف، إلى رجال أعمال وأثرياء مثل محمد حمشو، وهاني عزوز، ومحافظ ريف دمشق علاء إبراهيم.

تعليق

تعليق

Powered by Facebook Comments

 

 

تعليق