تعدّ تجارة البضائع المهربة أكثر أنواع التجارة رواجا في مناطق سيطرة قوات النظام، بسبب رخص سعرها مقارنةً بالمستوردة بشكل قانوني، بسبب الضرائب الكبيرة التي يفرضها النظام على المواد المستوردة، ومن بين هذه البضائع يحتل الدخان مرتبة الصدارة وذلك بسبب ربحه الجيد واستهلاكه الكبير بين الناس.

وتتنافس “الفرقة الرابعة” التابعة لقوات النظام من جهة والمهربون المحليون من جهة أخرى للسيطرة على تجارة الدخان المهرب وبقية البضائع، وبرز هذا جلياً بعد تزايد الصدام الذي كان من آخر نتائجه مقتل أحد المهربين المحليين غربي حمص على أيدي عناصر من “الفرقة الرابعة”، مما أدى إلى اشتعال فتيل أزمة في عدة مناطق غربي حمص.

أهم طرق تهريب الدخان إلى مناطق سيطرة النظام في سوريا

ويصل الدخان المهرب إلى الداخل السوري عبر طريقين هما “الطريق الغربي” حيث يجري التهريب من لبنان، وذلك عبر قنوات عديدة أهمها (منطقة زيتا) (الناعم والدلبوز) (تلكلخ وحديدة)، وكان قد أعلن وزير المال اللبناني السابق “علي حسن خليل” سابقاً عن وثيقة أمنية تتحدث عن وجود 136 معبراً غير شرعي بين لبنان وسوريا يجري تهريب البصائع عبرها.

و”الطريق الشرقي” حيث يتم تسلّم البضائع القادمة من كردستان العراق إلى مناطق شرقي الفرات التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ومنها إلى محافظات حماة وحمص عبر البادية السورية، بعد تهريبها إلى مناطق سيطرة النظام باستخدام العبارات المنتشرة على طول خط نهر الفرات.

من يسيطر على طرق تهريب البضائع؟

  • الطريق الغربي من لبنان

ويسيطر على الطريق الغربي مجموعات تهريب محلية عديدة تعمل بغطاء من جهات أمنية عدة مقابل تقديمها لخدمات تشبيحية وقتالية في مناطق مختلفة من سوريا، منها مجموعات “شجاع علي”. وعناصر هذه المجموعات أهالي قرى حدودية في الأساس ويحترفون التهريب، أما “الفرفة الرابعة” فتحاول السيطرة على هذه التجارة عبر الضغط على أفراد هذه المجموعات والانتشار في مناطقهم واحتكار كامل العملية، أما من الجانب اللبناني فتسيطر مجموعات تهريب محلية مختلفة على علاقة وتنسيق مع “حزب الله” اللبناني.

علي أبو حسن من قرية الدلبوز غربي حمص قال إن “الفرقة الرابعة تريد أن تقاسمنا أرزاقنا فعناصرها ينتشرون في قرانا وأراضينا لملاحقتنا والإمساك بطرق التهريب، ولذلك يفرضون علينا ضرائب وإتاوات خارج السلطة الرسمية للدولة، وفي حال عدم انصياعنا فإن “الفرقة الرابعة” تقوم بمهاجمتنا أو بتحريض الجهات المسؤولة عن ملاحقة عمليات التهريب مثل حرس الحدود والجمارك وتساعدهم في ملاحقتنا ومضايقتنا، ولذلك نضطر أحيانا للاشتباك معهم، نحن أصحاب هذه الأراضي الحدودية وهم يأتون من مناطق مختلفة لا لحفظ الأمن ولكن للتشبيح والسرقة”.

  • الطريق الشرقي من مناطق سيطرة “قسد”

أما التهريب عبر “الطريق الشرقي” فيتم من قبل مجموعات المتطوعين مع الميليشيات الإيرانية ومن أشهرها مجموعات “عبد الباري شعيلة” من الرستن والتي يستغل بعض عناصرها عمليات التنقل بين حمص والمناطق الشرقية حيث تنتشر عناصر هذه المجموعات، لتهريب كميات من الدخان، كما يستغل هذا الطريق سائقو الشاحنات وشركات النقل مثل سائقو شركة القاطرجي وسائقو شركات النقل الخاصة التي تنقل النفط إلى محافظة حمص، وهؤلاء يدفعون مبالغ مالية وإتاوات لحواجز “الفرقة الرابعة” تتراوح بين 50 و 100 ألف ليرة مقابل تمرير كميات معينة تتراوح بين مئة ومئتي كروز دخان.

 أسعار الدخان المهرب في سوريا

وتتراوح أسعار الدخان المهربة من لبنان بين 250 و300 دولار لكل كرتونة واحدة والتي تحتوي على 1000 باكيت، وباستطاعة المهرب المحلي حمل من 3 إلى 5 صناديق على الدراجة النارية في كل عملية نقل واحدة، حيث يستخدم المهربون المحليون الدرجات النارية حصراً، تقوم مجموعات التهريب المدعومة من “الفرقة الرابعة” باستخدام كميونات وسيارة نقل من الحجم المتوسط. ويتم بيع الكرتونة المهربة بأسعار تصل إلى 350 دولارا بحسب نوع الصنف ومكان البيع.

وبحسب أبو حيدر حسان (اسم حركي)، وهو أحد المهربين، فإن “البيع يتم بمحافظة حمص بما لا يتجاوز 300 دولار وسطياً لكل كرتونة في حين يصل السعر إلى 400 دولار كلما ابتعدنا عن حمص، وخاصة في دمشق حيث ترتفع الأسعار بسبب صعوبة إدخال المواد المهربة وصعوبة التسويق”.

ولا تختلف أسعار الدخان القادمة من الطريق الشرقي بدرجة كبيرة، إذ تتراوح أيضا بين 320 إلى 360 دولارا لكل كرتونة، ويقوم سائقو سيارات نقل الدوريات والمجموعات المناوبة التابعة لقوات النظام، أو سائقو الشاحنات بشراء كميات مختلفة من الدخان ونقلها إلى محافظة حمص وبيعها بنفس أسعار السوق.

وبالحديث عن الأصناف الأكثر طلبا، قال سامر علي، تاجر دخان جملة، إن “كل الأصناف المهربة مطلوبة لكن أصناف جلواز وماستر طويل هي الأكثر طلباً، وأسعارها متوسطة وتتراوح بين 2000 و2500 ليرة سورية لكل باكيت في حمص بينما تصل إلى أكثر من 3000 ليرة في دمشق”.

والجدير بالذكر أن بعض الأصناف “الغوتا – المخصص للبيع في سوريا” تأتي أيضا عبر طرق التهريب من لبنان، محمود قاسم، صاحب متجر دخان قال إن المستهلك لا يفرق كثيرا بين “الغوتا” و”المهرب” ولكن التجار وخاصة في مراكز المدن يفضلون الدخان المختوم بعلامة “غوتا – مخصص” وذلك هرباً من المضايقات، والأسئلة الأمنية التي قد يتعرضون لها في حال تم العثور على دخان غير مخصص في المحال التجارية، أما من حيث الجودة فلا يوجد فرق كبير، إذ إن بلد المنشأ والتعبئة هي ذاتها.

وتعد أرمينيا بلد المنشأ لمعظم الأصناف المهربة وتأتي الشركات الفرنسية والبريطانية أو المرخصة لصالحهما بدرجة ثانية، حيث تعد هذه الدول الخزان الذي يستخدمه المهربون لاستجرار الدخان إلى داخل سوريا. 

ويصل عدد المدخنين في سوريا إلى أربعة ملايين ونصف مليون شخص، من مستهلكي منتجات التبغ المحلية أو المستوردة بطريقة نظامية، وفقاً لإحصائية نقلتها إذاعة “المدينة” الموالية عن مدير التخطيط في المؤسسة العامة للتبغ، سلمان العباس، عام 2020.

 

المصدر: موقع تلفزيون سوريا

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق