حراك دولي حول سوريا طغى فيه الملف الإنساني على الحل السياسي

3
أزمة ترواح مكانها

اللقاءات والمؤتمرات الدولية لم تثمر عن نتائج ملموسة على أرض الواقع تعالج مآسي السوريين المنهكين من الحرب طيلة عقد من الزمن.

شهدت الأيام الأخيرة إجراء لقاءات دولية عديدة شملت القوى الكبرى والدولية والإقليمية، تناولت أزمات عالمية مختلفة منها الأزمة السورية، فحضر الملف الإنساني وغاب ملف الحل السياسي.

وخلال الأسبوعين الماضيين عقدت قمة حلف الشمال الأطلسي “ناتو” والقمة الأميركية الأوروبية والقمة الأميركية البريطانية، فضلا عن القمة الأميركية الروسية والقمة التركية الأميركية والقمة الأوروبية.

وتناولت القمم ملفات عديدة، بينها العلاقات الثنائية، والملفات والأزمات الدولية ومنها الملف السوري، وهو ما يطرح تساؤلا عن التطورات التي يمكن أن تشهدها سوريا بعد 11 عاما على الحراك الشعبي.

وبرأي المتابعين والمحللين فإن هذه اللقاءات لم تثمر عن نتائج ملموسة على أرض الواقع تعالج مآسي السوريين المنهكين من الحرب طيلة عقد من الزمن.

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون قد انضم الجمعة إلى الداعين للحفاظ على التفويض لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السوريين عبر الحدود من دون المرور بدمشق، وهو أمر ترفضه موسكو ويُعتبر اختبارا لعلاقتها مع الإدارة الأميركية الجديدة.

ويسري التفويض عبر الحدود منذ العام 2014، لكنه قُلّص بشكل كبير العام الماضي عبر الإبقاء على نقطة دخول حدودية واحدة، هي معبر باب الهوى (شمال غرب) مع تركيا. وتنتهي صلاحية التفويض في 10 يوليو القادم.

ونوقِش موضوع التفويض عبر الحدود في القمة الأخيرة في جنيف بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، لكنهما لم يكشفا عن موقف محدد حول الملف. وفي حال إقرار تمديد التفويض، يمكن أن يكون الملف نقطة بداية جديدة في العلاقة الروسية الأميركية.

وتصر موسكو الحليف الرئيسي لدمشق والتي تؤيد بسط سيادة حكومة الرئيس بشار الأسد على كامل البلاد، منذ بداية العام على إنهاء تفويض الأمم المتحدة. كذلك تعتبر موسكو أن مرور المساعدة الدولية عبر دمشق يمكن أن يعوض المساعدات عبر الحدود، وهو أمر ترفضه الدول الغربية والأمم المتحدة.

وأبدى طارق صولاق قائد الفرقة الساحلية الثانية، في حديثه لوسائل إعلامية أمله في أن تكون المرحلة القادمة مرحلة جيدة للثورة السورية على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية.

معاناة متواصلة في سوريا

وتابع صولاق “حسب معلوماتنا فإن أغلب تلك اللقاءات ناقشت الوضع الإنساني في سوريا، لاسيما بعد عزم روسيا استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد قرار تمديد إدخال المساعدات الإنسانية من معبر باب الهوى، الذي يتغذى منه أكثر من 3 ملايين سوري في الشمال الغربي للبلاد”.

واستبعد أن “يكون هناك تطور سياسي ملموس على أرض الواقع، فسياسة روسيا المتحكمة بقرار نظام الأسد تحاول التسويق له دوليا وتسعى لإعادة تأهيله، وهذا ما يتناقض أصلا مع سير عمل اللجنة الدستورية التي تولدت في سوتشي الروسية”.

ودعا عضو الائتلاف الوطني السوري الأمين العام السابق محمد يحيى مكتبي إلى أن “يكون الملف السوري حاضرا بقوة على طاولة اللقاءات الدولية في كل المناسبات”.

وأضاف في تصريحات صحافية “مع الأسف الشديد في اللقاءات التي جرت مؤخرا لم يكن الملف حاضرا بالشكل المطلوب سوى ما تمت الإشارة إليه في جانب المساعدات الإنسانية، وخاصة لقاء بايدن وبوتين، ولدينا خيبة أمل عما نتج عن هذه اللقاءات”.

ورأى مكتبي أن “روسيا تريد أن تُجوّع السوريين من خلال عدم التمديد للقرار الأممي الذي يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية عبر باب الهوى، وإغلاقه يعني زيادة الحالة الكارثية، وتفاقم الأزمة الإنسانية على 4 ملايين من السوريين يقطنون المنطقة الشمالية الغربية”.

ومنذ بدء الحرب في سوريا العام 2011، استخدمت موسكو التي تُرجِع تدهور الوضع الإنساني إلى العقوبات الغربية، حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن 16 مرة في مواضيع تتعلق بالملف السوري، فيما استخدمت الصين الفيتو 10 مرات.

تعليق

Powered by Facebook Comments

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا