توقف إنتاج مناجم الفوسفات بسبب تعطل مرفأ طرطوس

1
قافلة نفط تتبع لشركة قاطرجي
24 / 100

أدى إغلاق مرفأ طرطوس بوجه شاحنات نقل الفوسفات من مناجن خنيفيس والصوانة، إلى توقف سائقي هذه السيارات على جانبي الطريق الواصل من منشأ المادة في ريف حمص الشرقي إلى المرفأ.

هذه الشحنات تنقل إلى المرفأ في خطوة أولى تمهيدًا لنقلها إلى روسيا، التي تسيطر على القطاع.

ويعتمد عدد كبير من سكان ريف حمص الشمالي على قطاع النقل بشكل رئيسي، إذ يعرف عن مدينة الرستن أن قسمًا كبيرًا من سكانها يعملون في مجال النقل، قبل عام 2011.

توقف مرفأ طرطوس عطّل العمال لمدة طويلة

أربك توقف مرفأ طرطوس عن العمل بشكل متكرر السائقين، إذ يعتبر اليوم، 20 من آب، هو العاشر على التوالي لتوقف المرفأ عن استقبال الحمولة، بينما تنتظر السيارات بكامل حمولتها في ساحات المرفأ أو في مناجم الفوسفات في تدمر، أو على الطريق الواصل بينهما.

وفي حديث لعنب بلدي قال صالح (36 عامًا) الذي يعمل سائقًا لنقل النفط والفوسفات، إن تفجير مرفأ بيروت زاد من الأمر سوءًا، بعدما كانت شحنات من المنطقة تنقل عبره، إذ ازداد الضغط على العمل في مرفأ طرطوس، بالتزامن مع عدم وجود ساحات كافية لتفريغ السيارات والأنظمة الجديدة داخل المرفأ والتي تزيد الاجراءات تعقيدًا خلال مرحلة تفريغ الحمولة.

وعلى الرغم من توقف العمل في مرفأ طرطوس، يصر متعهد النقل في منجم الفوسفات في حمص على قدوم السيارات المتعاقدة إلى المناجم وملء السيارات بالحمولة، منتظرًا استئناف عمل المرفأ.

الأمر الذي أكدّه يوسف (41 عامًا)، وهو سائق شاحنة ينحدر من مدينة تلبيسة بريف حمص، خلال حديثه لعنب بلدي، إذ قال إن سياراته محمّلة بـ 60 طنًا من الفوسفات منذ 14 يومًا، لكنها متوقفة في ساحة المرفأ مع أكثر من 200 سيارة أخرى.

وأضاف أن الوقوف الطويل لسيارات النقل يعرّض الاطارات للتلف بشكل أسرع، خاصة إذا كانت السيارة محملة بالبضائع.

ومع مطالب السائقين بالسماح بتفريغ الشحنات، يرفض متعهد النقل تفريغ الحمولة ويصر على الانتظار لحين معالجة الأمر، مع تعهده بتحمل عطالة السيارة بدفع 15% من أجور الحمل زيادة عن التعرفة المتعارف عليها، وهي 10 آلاف ليرة سورية للطن الواحد.

وكان معمل تجفيف الفوسفات بمناجم “خنيفيس” في ريف حمص الشرقي، عاد للعمل بانطلاقة تجريبية، وطاقة إنتاجية تصل إلى 650 ألف طن سنويًا.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في 18 من حزيران الماضي، عن المدير العام للمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، سمير الأسد، فإن مرحلة الإقلاع التجريبي بدأت بعد العمل على إعادة تأهيل المعمل “بجهود وخبرات وطنية”.

لكن المعمل يخضع لاتفاقية صُدّق عليها من قبل رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في 2017، بين المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا، وشركة “STNG Logestic”، التابعة لمجموعة “ستروي ترانس غاز” الروسية، بهدف تنفيذ أعمال الصيانة اللازمة للمناجم وتقديم خدمات الحماية والإنتاج والنقل إلى مرفأ التصدير “سلعاتا” في لبنان.

واُعتبرت سوريا قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011، ضمن أكبر خمس دول مصدرة للفوسفات في العالم، وأبرز مناجمها “الشرقية” (45 كيلومترًا جنوب غرب مدينة تدمر)، و”خنيفيس” (60 كيلومترًا جنوب غرب تدمر)، وتعتبر هذه المناجم من أكبر مناجم الفوسفات في سوريا.

أسباب عدة دفعت العمال لنقل الفوسفات بدل النفط

أسفر تدهور العملة السورية مطلع العام الحالي، إلى ارتفاع تكاليف صيانة السيارات، بالإضافة لارتفاع أسعار قطع التبديل، كالإطارات وغيرها، وكون العمل مع شركة “القاطرجي” (يملكها رجل الأعمال المقرب من النظام حسام القاطرجي) يتطلب عبور مناطق سيطرة لعدة جهات، فإن سائقي السيارات يجبرون على سلوك طرق غير نظامية، كالطرق الزراعية الوعرة، ما زاد من احتمالية تعطّل إطارات السيارة أو قطع أخرى.

“أبو محمد” هو سائق سيارة شحن، يعمل على نقل الفوسفات من حمص إلى مرفأ طرطوس، قال لعنب بلدي، إنه اضطر لتوقيع عقد عمل مع متعهد قطاع النقل في مناجم الفوسفات بعد أن ترك العمل على خط النفط مع شركة القاطرجي، لعدم تناسب الأجور مع قيمة مصاريف السيارة في الرحلة الواحدة.

وأضاف أن شركة “قاطرجي” تدفع 20 ألف ليرة سورية (حوالي ستة دولارات) مقابل كل طن من الحمولة المنقولة، وتبلغ حمولة السيارة الواحدة 40 طنًا، ما جعل المصاريف غير متناسبة مع المدخول، بحسب “أبو محمد”.

ومع ارتفاع سعر الدولار وعدم رفع أجور النقل بالقدر الكافي لتغطية مصاريف السيارات، بدأ عدد كبير من سائقي وملاك الشاحنات للعودة للعمل في مجال نقل الفوسفات المُستثمر من قبل شركات روسية في محافظة حمص.

وأضاف السائق يوسف، الذي ينحدر من تلبيسة، أن لنقل النفط بالتعاقد مع “قاطرجي” مخاطره أيضًا، إذ اعتبر أن الاستهدافات التي تتعرض لها القوافل في أثناء نقلها للنفط من شرق الفرات باتجاه مدينة حمص ثنت العمال في مجال النقل عن الاستمرار فيه.

واعتبر أن من استمر في العمل بالمجال رغم مخاطر الطريق توقف عنه لاحقًا بسبب قطع الطريق في كثير من الأيام، أمام القوافل من قبل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الأمر الذي أدى إلى احتجاز السيارات داخل مناطق “قسد” لمدة تصل إلى شهر، وبات السائقون متوقفين عن العمل، إذ لا يمكنهم ترك السيارات والعودة إلى منازلهم ولا يسمح لهم بالعبور إلى مناطق سيطرة النظام.

ومنذ مطلع عام 2021 الحالي، كثّف تنظيم “الدولة الإسلامية” هجماته ضد صهاريج “القاطرجي”، إذ تسببت هجماته بمقتل عدد من سائقي تلك الصهاريج.

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق