تنافس محموم بين موسكو وتنظيم «الدولة» في البادية السورية | Palmyra Monitor

سبتمبر 30, 2020

تنافس محموم بين موسكو وتنظيم «الدولة» في البادية السورية

تنافس محموم بين موسكو وتنظيم «الدولة» في البادية السورية

تتواصل المعارك بين «تنظيم الدولة» الذي ينشط في البادية السورية، وبين قوات النظام التي يساندها سلاح الجو الروسي، لاسيما في المنطقة الممتدة من السخنة في ريف حمص الشرقي، وصولاً إلى منطقة الشولا في بادية دير الزور، نتيجة لأهمية المنطقة الاستراتيجية بثرواتها وموقعها، كونها قريبة من حقول الغاز مثل حقل الضبيات وحقول النفط مثل حقول الشاعر في محافظة حمص، إضافة إلى أنها أهم عقدة للطرق والمواصلات في سوريا، خاصة السخنة التي تقع على الطريق الدولي القادم من العاصمة السورية دمشق في اتجاه محافظة دير الزور في أقصى الشرق السوري وترتبط مع ريفي حلب وحماة عبر طريق البادية الموصل لناحية السلميّة والمتفرع إلى الرقة.


ويهدف التنظيم من خلال هجماته المتكررة إلى إعادة سيطرته على المنطقة التي ستكون حافزاً له لتوسيع تواصله الجغرافي مع العراق، وتصعيد هجماته ومحاصرة «قسد» وإبعادها، من أجل السيطرة على حقول النفط، بينما ترغب موسكو في ضمان طريقها نحو شرق الفرات.


التنظيم في البادية


ومنذ مطلع شهر أيلول الجاري، رصد المرصد السوري لحقوق الانسان تزايداً للقصف الجوي الروسي والمواجهات في البادية السورية، موثقاً مقتل نحو 57 من جنود تنظيم الدولة وقوات النظام والمسلحين الموالين لها. وقال المرصد إن قوات النظام شددت من حملتها الأمنية في البادية السورية ضد خلايا تنظيم الدولة المنتشرة بكثافة غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء، فيما تتركز الحملة الجديدة، في كل من الريف الحمصي ومثلث حلب – حماة – الرقة، وتشارك الطائرات الروسية بشكل رئيسي عبر غارات مكثفة تنفذها بشكل يومي، مستهدفة مناطق انتشار التنظيم.


بدوره، يرد تنظيم الدولة عبر مواصلة عملياته ضد قوات النظام والميليشيات الموالية لها، عبر نصب كمائن وزرع عبوات وألغام، وشن هجمات مباغتة في مناطق متفرقة من البادية السورية، وهو ما خلّف مقتل 38 من عناصر تنظيم الدولة، إضافة إلى مقتل 19 من عناصر قوات النظام وميليشياته، وسط فقدان الاتصال بأكثر من 25 عنصراً آخر خلال الحملات الأمنية. ويعود تأسيس قطاع البادية لدى تنظيم الدولة إلى عام 2012 حيث استطاع التنظيم من خلال تقوية هذا القطاع من السيطرة على عقدة الطرق المتوسطة في سوريا «السخنة/تدمر» مرات عدة، كما استطاع من خلال ذلك، السيطرة على طرق إمداد الطاقة والنفط وضمان إيصال إمداداتها وعناصرها إلى محافظات الجنوب «درعا-السويداء- القنيطرة» والشمال «حماة-إدلب-حلب».


ومنذ عام 2016 بدأ التنظيم بإعداد مخابئ ومقرات عديدة في البادية، ومع أواخر 2017 قرر التنظيم تجهيز ملاذات آمنة في العراق إضافة إلى مربع «دير الزور-الرقة- حمص» في سوريا ليكون ملاذًا له في المرحلة القادمة إثر تراجع التنظيم في كلا البلدين.


وحول تحديد أماكن قطاعات التنظيم في البادية، قال الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، عرابي عرابي إن تنظيم الدولة ينشط في محيط أماكن عدة وعلى رأسها المنطقة الممتدة من الميادين إلى البوكمال، وغرب ناحية التبني وصولاً إلى الشولا وكباجب شمالا، ومنطقة الدفينة وفيضة ابن موينع جنوب غربي دير الزور وشمالها، إضافة إلى منطقة جبل البشري في الجزء الجنوبي الشرقي من الرقة، ومحيط المحطة الثالثة في المنطقة الصحراوية بين تدمر والسخنة من الغرب، والمنطقة 55 من الجنوب في دير الزور، ومحطة التي تو (T2) شرق حمص.


وتتميز هذه المناطق، وفق الخبير لـ»القدس العربي»، بتضاريس مؤاتية للتخفّي، مثل الجبال والوديان والكهوف الجيرية الطبيعية شديدة العمق، بالإضافة إلى اتساع حجم المنطقة والعواصف الترابية اليومية، التي تحجب الرؤية الجوية، وتزيلُ آثار التحركات بسرعة.


وتحدث «عرابي» عن تمتع أفراد التنظيم في هذه الجيوب الصحراوية بالمهارات والقدرة على التأقلم مع الظروف الصحراوية القاسية، ومعظمهم من سكان المناطق الصحراوية على جانبي الحدود السورية العراقية. وكان عددهم يزداد يوميًّا بسبب انضمام المقاتلين المنسحبين من المناطق الأخرى كالقادمين من القلمون الشرقي، ويمكن تقدير عددهم الحالي بحدود 3000 عنصر، مقسمين إلى خلايا كثيرة، أكبرها 25- وأصغرها 3 عناصر، تقوم بعمليات الاغتيال والهجوم ضمن هيكلية مرتبة إضافة إلى توزيع عناصر منهم للقيام بالتقصي وجمع المعلومات، وتأمين الإمدادات.


ويتنقَّل التنظيم في الليل بحرية تامة، بحسب الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، الذي قال إن عناصر التنظيم ينتشرون ضمن مجموعات صغيرة، ويُسَيِّرون الدوريات التي ترفع رايته، كما ينقلون الذخيرة والإمدادات بعدة طرق عبر الدراجات النارية والمركبات الزراعية وصهاريج الماء، كما أن عناصر التنظيم يدخلون البلدات القريبة من هذه المناطق ويضعون حواجز متكررة في الطرقات الرئيسية والفرعية متظاهرين بأنهم أفراد من قوات النظام أو من سكان البادية المدنيين.


أسباب التنافس


ووفقاً للمتحدث، فإن المنطقة استراتيجية بثرواتها وموقعها تشهد تنافساً محموماً إذ أن روسيا تريد ضمان طريقها نحو شرق الفرات وتنظيف المنطقة من أي خلايا قد تواجهها وتضغط على دورياتها وتحركاتها، بينما التنظيم لا يمكن أن يتخلى عن البادية لأنها عقدة طرق ومكان إستراتيجي للتدريب والتحرك وإعادة الهيكلة إضافة لانها قريبة من حقول النفط والغاز في حمص وهي تشكل أداة ضغط على النظام من خلال مهاجمتها واستنزاف القوات فيها وربما السيطرة عليها مستقبلاً. وأضاف «لا يمكن لروسيا أن تخترق منطقة شرقي الفرات في ظل وجود خلايا التنظيم في البادية غربي الفرات، كما أن التنظيم نفسه لا يمكن أن يحقق مكاسب استراتيجية في سوريا من دون السيطرة على هذه المنطقة الممتدة من غربي دير الزور إلى جنوبي الرقة وشرقي حمص».


وإضافة إلى ذلك، برأي خبراء ومراقبين لـ»القدس العربي»، فإن التنظيم بسيطرته على المنطقة ستكون له دافعاً لعودة تواصله الجغرافي مع العراق، وتصعيد هجماته على «قسد» شرقي دير الزور ومحاصرتها من الشرق والغرب وإبعادها نحو الشمال، وبالتالي السيطرة على حقول نفط في دير الزور، وهو ما يهدف إليه التنظيم في الأمد البعيد.

هبة محمد – «القدس العربي»

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

اترك رد