fbpx

تزايد هجمات “داعش” في البادية السورية وريف دير الزور

لم تنقطع منذ نحو أربع سنوات عمليات تنظيم “داعش” في البادية السورية وفي ريف دير الزور الشرقي شمال نهر الفرات، إلا أنّ وتيرة هذه العمليات ارتفعت في الآونة الأخيرة، ما يؤكد أن هذا التنظيم لم تتأثر قدرته على شن هجمات.

وقتل عنصر من مليشيا مساندة لقوات النظام السوري، أول من أمس الأحد، وأصيب آخرون، في هجوم جديد من قبل تنظيم “داعش” على رتل لقوات النظام في ريف حماة الشرقي في البادية السورية.

وبحسب مصادر محلية، فإن القتيل وجل المصابين تابعون لمليشيا “لواء القدس”، وكانوا يعملون أثناء استهدافهم في التمشيط في المناطق النفطية، مضيفةً أن الهجوم نُفذ بقاذفات خفيفة ورشاشات متوسطة، وتسبب بعطب خمس سيارات.

وتعتمد قوات النظام والجانب الروسي على هذه المليشيا المحلية، التي تضم مسلحين فلسطينيين وسوريين، في مواجهة تنظيم “داعش” في الأماكن الأكثر خطورة في البادية السورية، وهو ما كبدها خسائر كبيرة في صفوف مسلحيها.

وفي السياق، قالت صحيفة “الوطن” التابعة للنظام، أمس، إن “وحدات الجيش كثفت عمليات تمشيط قطاعات شرق مدينة البوكمال في بادية دير الزور، من خلايا تنظيم داعش الإرهابي بالتوازي مع القطاعات الأخرى في بادية حمص الشرقية، وكبدت التنظيم خسائر كبيرة بالأفراد والعتاد”.

نفذ داعش 130 عملية ضمن مناطق سيطرة “قسد” منذ مطلع العام الحالي

ويتخذ تنظيم “داعش” من البادية السورية مسرحاً لعملياته، مستفيداً من اتساع الجغرافية للهروب من القصف الجوي من قبل الطيران الروسي. وينفذ التنظيم عمليات على طول وعرض هذه البادية التي تقع ضمن الحدود الإدارية لمحافظات دير الزور، الرقة، حلب، حماة، حمص والسويداء.

إلى ذلك، لم تتوقف عمليات التنظيم في ريف دير الزور الشرقي الواقع شمال نهر الفرات والخاضع لـ”قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، التي كانت أعلنت، مطلع عام 2019، نهاية التنظيم في ما بات يُعرف بـ”منطقة شرق نهر الفرات”.

وذكرت مصادر محلية، لـ”العربي الجديد”، أن هجوماً نفذه، أول من أمس الأحد، مجهولون يرجح أنهم من خلايا تنظيم “داعش” على مجموعة شبان على الطريق الواصل بين الحسكة ودير الزور ضمن منطقة خاضعة لسيطرة “قسد”، أدى إلى مقتل المجموعة بالكامل وعددها 6 أفراد ينحدرون من ريف حلب.

ونشر التنظيم بدوره صوراً ومقطع فيديو يظهر عملية التصفية، مشيراً، على معرفاته على شبكة الانترنت، إلى أن العملية تأتي في إطار الانتقام من قوات “قسد” على حملتها الأمنية في مخيم الهول، بريف الحسكة، الذي يضم عائلات مسلحين من التنظيم.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أول من أمس، أنه أحصى 130 عملية قامت بها مجموعات مسلحة وخلايا تنظيم “داعش” ضمن مناطق سيطرة “قسد” منذ مطلع العام 2022. ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة القتلى جراء هذه العمليات 104 قتلى، هم 37 مدنياً بينهم امرأة وطفل، و67 من “قوات سورية الديمقراطية” وقوى الأمن الداخلي وتشكيلات عسكرية أخرى عاملة في مناطق الإدارة الذاتية.

نشاط متواصل لتنظيم “داعش”

من جهته، رأى الباحث المختص بالجماعات الإسلامية عرابي عرابي، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “تنظيم داعش لم ينته نشاطه في البادية السورية وريف دير الزور”، مضيفاً: “هناك عمليات شبه يومية ضد قوات النظام أو المليشيات الإيرانية أو قوات قسد”.

ورجح عرابي أن تقل وتيرة عمليات التنظيم خلال الفترة المقبلة “بسبب مقتل العديد من قياداته في الآونة الأخيرة”، مستدركاً بالقول: “ولكن هذه العمليات لن تتأثر في حال قيام التنظيم بتجهيز قيادات جديدة”. وتوقع عرابي أن يخفي التنظيم اسم قائده الجديد، مضيفاً: “ربما يكون قائداً ميدانياً هذه المرة يقود العمليات بنفسه”.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت، مطلع العام الحالي، عن مقتل زعيم تنظيم “داعش” أمير محمد المولى، المعروف بعبد الله قرداش أو أبو إبراهيم القرشي، في بلدة أطمة شمال غربي سورية، خلال عملية إنزال نفذتها وحدات أميركية خاصة.

من جانبه، اعتبر المحلل العسكري العقيد فايز الأسمر، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “تنظيم داعش تكيّف مع واقعه الجديد بعد أن فقد السيطرة الجغرافية والمكانية، التي كلفته الكثير من عناصره وإمكانياته نتيجة المعارك والضربات الجوية التي تلقاها على يد التحالف الدولي”.

وأضاف: “بعد مروره بفترة من الكمون، بدأ التنظيم يلملم فلوله وعناصره الذين تسربوا بطريقة أو بأخرى إلى البادية وإلى مناطق سيطرة قسد شرقي الفرات”. وأوضح أن التنظيم “يعتمد في قتاله ونشاطاته الميدانية، وخاصة في البادية، على المجموعات الصغيرة وتكتيكات الكمائن والإغارات الخاطفة وأعمال الكر والفر والتلغيم والتفخيخ، وخاصة على طرق إمداد مليشيات النظام وإيران، وتكبيدها الخسائر الفادحة، ثم الانسحاب قبل الوقوع تحت تأثير الضربات الجوية”.

وأشار الأسمر إلى أن التنظيم “يتبع في مناطق خاضعة لسيطرة قسد الأسلوب نفسه تقريباً”، مضيفاً: “ولكن في أغلب الأوقات يركز عملياته، بسبب الوجود الأميركي، على مهاجمة الحواجز والمقار ليلاً ونهاراً، وتفجيرها أو إحراقها، وأيضاً على عمليات الاغتيال والخطف والتصفية”.

وتابع أنه “رغم الغارات الجوية الروسية الكثيرة وعمليات التمشيط للبادية التي يقوم بها الروس وقوات النظام ومليشيات إيران والدفاع الوطني، إلا أن التنظيم، من خلال معرفته الدقيقة مداخل ومخارج البادية السورية وتجهيزه الأنفاق والمخابئ، يستطيع التغلب على كل هذا”.

لا يوجد تعليقات

تعليق