أقدم المدن التاريخية في العالم، أدرجتها “اليونسكو” في لائحة التراث العالمي. تخوف كثيرون على مصير آثارها ومتحفها بعد أن سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية يوم 20 مايو/أيار 2015، ثم في عام 2016 بعد أن كانت قوات الجيش السوري وحليفها الروسي قد استعادتها. 

وبالفعل قام التنظيم بتدمير العديد من معالم تدمر التاريخية والأثرية خلال فترتي سيطرته على المدينة، كما ساهمت الحرب والقصف والمعارك المتبادلة خلال السيطرة على المدينة بينه من جهة وبين النظام السوري وروسيا وإيران من جهة أخرى، ساهمت بتدمير العديد من المواقع والمعالم الأثرية في المدينة

الموقع

تقع تدمر في بادية الشام وسط سوريا على ارتفاع 400 متر فوق سطح البحر، وعلى بعد 243 كيلومترا من العاصمة دمشق، عند معبر جبلي على سفح جبل المنطار في سلسلة جبال تدمر.

وكانت واحة استراحة للقوافل التجارية على طريق الحرير بين الصين وروما. وقد لقّبت حديثا بعروس البادية، كما يطلق عليها أيضا اسم “لؤلؤة الصحراء”.

 

السكان


تعد مدينة تدمر مركز محافظة حمص، ويبلغ عدد سكانها -مع القرى والبلدات المحيطة بها- 76 ألف و942 نسمة، وفق إحصاء عام 2004.

الاقتصاد


تعتمد منطقة تدمر في حياتها الاقتصادية على الفلاحة والزراعة وتربية الماشية، وتدعم الصناعة التقليدية والسياحة اقتصاد المنطقة لما فيها من مناظر طبيعة وآثار تاريخية كثيرة لها صيت عالمي.

التاريخ

ورد اسم تدمر في لوحات تعود للقرن الـ18 قبل الميلاد، وتذكر وثائق تاريخية أن الكنعانيين والعموريين والآراميين سكنوها منذ 30 قرنا قبل الميلاد وسموها بتدمر.

وفي القرن الثاني للميلاد أصبحت إمارة عربية، وكانت عاصمة التجارة الدولية بين الشرق والغرب، وحكمتها أسرة عربية من أشهر ملوكها أذينة الأول وحيران وأذينة الثاني زوج زنوبيا.

واقترن اسم تدمر بالملكة زنوبيا، واسمها ميسون بنت عمرو بن السميدع، وتنحدر من عشائر الفرات الأوسط.

ساهمت الملكة زنوبيا في التطور العمراني لتدمر، وأمرت بتحصينها بعدد من القلاع، أشهرها قلعتا حلبية وزلبية، وأشرفت بنفسها على الإنشاءات والمباني بالمدينة التي تعرف بـ”لؤلؤة الصحراء”.

أقلق اتساع نفوذ تدمر وملكتها حكام روما، خاصة بعدما سيطرت على الإسكندرية، فعاملوها في المرحلة الأولى بالدبلوماسية، وفي المرحلة الثانية بالقوة حيث حاصرتها قوات الإمبراطور أورليان، وتم أسرها بعد مقاومة شرسة.

سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على تدمر يوم 20 مايو/أيار 2015، وفي مارس/آذار 2016استعادتها قوات النظام السوري وروسيا الداعمة لها، وأرسلت قوات لحمايتها وأقامت حفلا موسيقيا هناك. غير أن تنظيم الدولة عاد وسيطر مجددا على تدمر يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 2016، واستعادتها القوات السورية والروسية لاحقاُ.

أهم المعالم الأثرية في المدينة

تعتبر تدمر من أكثر المواقع الأثرية شهرة في العالم، ومن أهم معالمها القلعة الأثرية الشهيرة ومعبد “الإله بل” و”بعلشمين” و”نبو”. وفيها قوس النصر والحمامات ومجلس الشيوخ والسوق العامة و المدافن البرجية.

ويوجد بالمدينة متحف كبير بني حديثا، لكنه يضم آثارا يتجاوز عمرها 30 قرنا، وأقدم النقوش التدمرية تعود إلى عام 44 قبل الميلاد، أما أحدثها فيعود إلى عام 274 للميلاد.

وبنيت مدينة تدمر، كما تؤكد مارييل بيك التي تدير قسم الآثار الشرقية في متحف اللوفر بباريس، في مايو/أيار 2015 وفق هندسة غربية، مع ساحة أغورا (سوق) وشوارع كبيرة ومسرح ومعابد حتى أمكن مقارنتها بروما. وقالت إن تدمر “تتميز بأبراج مدافنها الكبيرة ذات الطبقات التي كانت توضع فيها النواويس”.

وقام تنظيم الدولة بعد سيطرته على المدينة بتدمير آثار عدة بينها معبدا بعل شمسين وبل، وقوس النصر، وأخرى في متحف المدينة.

وتقبع تدمر اليوم تحت سيطرة النظام السوري والقوات الروسية وميليشيات أجنبية اخرى، هذا وتم تهجير غالبية سكانها بعد الحرب التي استمرت لعامين متتاليين، والتي أدت لتدمير معظم أحياء المدينة.

تعليق

Powered by Facebook Comments

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا