fbpx

أغسطس 12, 2020

تدمر .. الخالية من سكانها تشارك بمسرحية الانتخابات التشريعية الهزلية في سوريا

تدمر .. الخالية من سكانها تشارك بمسرحية الانتخابات التشريعية الهزلية في سوريا

 

 

خالد الحمصي – بالميرا مونيتور

 

 

 

سخف سياسي ومجتمعي وأخلاقي .. وإنهاء لكل القيم والأعراف الديموقراطية، هكذا وصف معارضو النظام السوري، عملية انتخابات أعضاء مجلس الشعب السوري اليوم الأحد.

فعلى الرغم من حملات المجازر والتهجير التي ارتكبها نظام الأسد في حق الشعب السوري، باستخدام قواته ومليشياته، بالإضافة إلى عمليات القصف المستمرة التي حولت سوريا إلى أنقاض، تحدّى نظامه الجميع، وضرب بعملية الحل  السياسي عرض الحائط.

 

مهزلة ديمقراطية

 

فلا يوجد أي برلماني مستقل في الانتخابات الحالية في سوريا التي يسيطر عليها الأسد واعوانه وحلفائه، كما أنه من المستحيل وجود انتخابات حرة ونزيهة، بينما يتوزع ثلثي الشعب السوري بين لاجئين ومحاصرين مجوعين ومعذبين ومرضى والذين لا تسمح لهم ظروفهم بالتصويت.
كما أن الصراع الذي تشهده المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة بالإضافة للوضع المعيشي السيء الذي يعيشه المواطن السوري، يضفي عدم شرعية على الانتخابات، وذلك في ظل تشريد ملايين من السوريين أو إقامتهم في مخيمات للاجئين.

 

 

الأمر الذي يدعو للسخرية أكثر أن البعض خرج يُصرح، أن هذه الانتخابات ستكون على درجة عالية من الشفافية والنزاهة.

 

 

 

المركز الانتخابي الوحيد في مدينة تدمر، ويظهر أمام رئيس مجلس المدينة وأحد عناصر الدفاع الوطني وضابط شرطة سوري

 

الانتخابات في تدمر

تحمل الانتخابات في مدينة تدمر، صورتين متناقضتين إلى حد الذهول، فمسؤولي النظام السوري يقولون: إن القتال والنزوح لا يشكلان أي عقبة أمام التصويت، معتبرين أن المدينة آمنة بما فيه الكفاية للاقتراع، وإنه يمكن للسوريين التصويت خارج مناطقهم الأصلية أو في المراكز الحدودية السورية.
لكن الصورة الأخرى، التي ينقلها سكان المدينة المهجرون ( والذين يشكلون النسبة الأكبر من السكان) تقول:
إن هذا السيناريو مستحيل، وإن التصورات التي ينقلها المسؤولون خرافية إلى أبعد حدود، فالنازحون يخافون العودة إلى المدينة، كما إن اللاجئين لن يجرؤوا على الدخول إلى المراكز الحدودية السورية خوفًا من السلطات، إلى جانب عقبة أخرى، وهي أن القانون بات يتطلب أخيرًا من السوريين العودة إلى منازلهم للحصول على بطاقات جديدة، وهو أمر يخشاه كثيرون.
كما انه يوجد آلاف المواطنين المهجرين من مدينة تدمر، يقبعون في مخيم الركبان الصحراوي الخالي من أي ظروف معيشية وصحية مناسبة قرب الحدود الأردنية، والذين يحاصرهم نظام الأسد وحليفته روسيا ويجبروهم على الرضوع لمطالبهم بالعودة القسرية إلى مناطق سيطرة النظام السوري.
هذا وقد ترشّح للانتخابات عدد من مواطني مدينة تدمر المتواجدين في مناطق سيطرة النظام السوري ضمن ما يسمى “قائمة الاستئناس”، بينهم ضابط سابق ومسؤول دفاع وطني وشخصين آخرين، وتم رفض ترشيح جميعهم

 

كل ذلك يؤكد أن تلك الانتخابات ستكون مهزلة حقيقية بمعنى الكلمة، خاصة أن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، كيف سيتم إجراء تلك الانتخابات في المناطق الساخنة أو التي تقع تحت سيطرة المعارضة وخارج سلطة النظام.

اقرأ أيضاً: انتخابات تشريعية في سوريا وسط أزمة معيشية حادة

 

بدوره، أشار رئيس الحكومة السورية المؤقتة عبد الرحمن مصطفى، إلى أن النظام السوري يهدف من خلال هذه الانتخابات الشكلية للتهرب من استحقاقات الحل السياسي، وتفصيل حل على مقاساته واستمراره في الحكم على دماء السوريين، ضاربا عرض الحائط المعتقلين والمختفين قسريا، وملايين المشردين، والنازحين والمهجرين قسرا.

 

 

من جهتها، أعلنت “الإدارة الذاتية”، الذراع المدنية لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، التي تسيطر على مناطق شمال شرقي سوريا، موقفها من انتخابات مجلس البرلمان التي يجريها النظام السوري.وقال مؤتمر صحفي للناطق باسم “الإدارة الذاتية”، لقمان أحمي، إن “انتخابات مجلس الشعب السوري لا تعنيها، ولن تكون هناك صناديق اقتراع في مناطقها”.واعتبر أحمي أن إصرار “الحكومة السورية على عقد الانتخابات ليس سوى إصرار على السير في النهج الذي سارت عليه منذ بداية الأزمة السورية، ألا وهو عدم رؤيته لأي أزمة في سوريا، وعدم قبولها مشاركة أي أطراف سورية في الحوار السوري- السوري لإيجاد حل للأزمة”.
وأكد أحمي، بحسب وكالة “هاوار” الكردية، أن “انتخابات مجلس الشعب، المزمع إجراؤها لا تعني الإدارة الذاتية لا من قريب ولا من بعيد، ولن تكون هناك صناديق اقتراع في مناطق الإدارة”.وأعرب عن تطلعات الإدارة إلى دعوة النظام السوري لقوى المعارضة ومختلف القوى السياسية إلى اجتماع وحوار لوضع مبادئ دستورية للدستور السوري، ثم الذهاب إلى الانتخابات التشريعية العامة.

 

 

ويبدو من كل ذلك أننا أمام مسرحية انتخابية هزلية بطلها بشار الأسد وحلفائه، يشاركه فيها أفراد نظامه، ويبقى الشعب السوري في مقاعد المتفرجين، بينما يضع المجتمع الدولي يديه على عينيه ويخض الطرف عما يرتكبه الأسد من انتهاكات ومهازل، بحيث لا يتحرك قيد أنمله.

 

 

 

 

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: