مؤسسات وهمية وتحويلات مالية وشركات عائلية سرية: هكذا موّل داعش نفسه

كشفت دراسة غير حكومية عن استراتيجيات تنظيم داعش لشراء الأسلحة والحصول على تمويلات من جميع أنحاء العالم على الرغم من حربه مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن، والتي تقوم على توظيف شركات وهمية وتحويلات مالية وشركات عائلية سرية، دون لفت الانتباه.

وأصدرت منظمة “كونفليكت آرممنت ريسيرتش” غير الحكومية المختصة بأبحاث التسلح خلال النزاعات الثلاثاء تقريرا يوضح بالتفصيل كيف تمكن تنظيم داعش المتطرف خلال سيطرته على مساحات شاسعة من سوريا والعراق بين عامي 2014 – 2019 من شراء أطنان من المواد المتفجرة والمعدات الإلكترونية والطائرات دون طيار

وعرضت المنظمة المختصة بأبحاث التسلح خلال النزاعات عبر موقعها الرسمي أمس، الثلاثاء 9 من كانون الأول، نتائج تحقيق استمر 18 شهرًا، وقالت إنها رسمت من خلاله خرائط للشبكات البشرية والمالية وراء الشراء العالمي للسلع والتقنيات التي ساعدت تنظيم “الدولة” على التسلح بعيدًا من مراقبة السلطات الحكومية.

واستخدم تنظيم “الدولة” شركات وهمية وعائلية وتحويلات مالية سرية وغيرها بهدف الحصول على الأسلحة، وتمكن بذلك من شراء أطنان من المواد المتفجرة والمعدات الإلكترونية والطائرات بدون طيار، دون لفت الانتباه.

واعتمد التنظيم بشكل خاص على الأفراد والشركات العائلية التي كانت تعمل كوسطاء بالقرب من مناطق انتشاره، ولا سيما في جنوب تركيا، وفق التحقيق.

وعلى سبيل المثال، تمكن التنظيم عبر متجر هواتف صغير من شراء ستة أطنان من عجينة الألمنيوم، وهي العجينة المنتجة بالصين، والتي عُثر عليها بين عامي 2015 و2017 في جميع أنحاء المناطق التي بسط التنظيم سيطرته عليها.

ودفع موزع صغير للمنتجات الزراعية التركية نحو 200 ألف للحصول على 78 طنًا من الوقود الدافع المستخدم في صنع القذائف.

وشكل التنظيم شبكة أشبه بكيان يتاجر بحرية في أرجاء العالم، وضمت “أكثر من 50 شركة، في أكثر من 20 دولة، قامت بإنتاج أو توزيع منتجات استخدمها عناصره”.

ويتحدث التقرير عن شراء التنظيم أسمدة النترات وعجينة الألمنيوم المستخدمة في إنتاج المتفجرات، بالإضافة إلى وقود الصواريخ والطائرات بدون طيار.

واستند النظام المتبع إلى إدارة شركات مسجلة قانونيًا، وخدمات لوجستية فعالة داخل دولة “الخلافة” المزعومة، ومواقع إلكترونية وهمية، وشبكة اتصالات آمنة، وتحويلات مصرفية، وعمليات دفع عبر الإنترنت.

كما حاول تنظيم “الدولة الإسلامية” إنتاج نظام آلي مضاد للطائرات، على الرغم من عدم وجود دليل على نجاحه في ذلك.

ووثقت المنظمة وجود 28 طائرة بدون طيار عدّلت لتكون مسلحة، وقد حاول التنظيم كذلك الحصول على نظام تتبع بصري، وهو عنصر محتمل لنظام آلي مضاد للطائرات في المستقبل.

ويحاول تنظيم الدولة الإسلامية، منذ نهاية الخلافة المزعومة في مارس 2019، إعادة بناء نفسه في بلاد الشام وتوجيه ما يمكن اعتباره ضربات محدودة ولكن ثابتة. وما تبقى من شبكة إمداده اليوم يبدو أكثر غموضا.

ويصفه المحلل المستقل لشؤون سوريا ومستشار مجموعة الأزمات “كرايسز غروب” سام هيلر بأنه نشاط منخفض الموارد.

ويقول هيلر وهو يراقب مقطع فيديو للجماعة عرضت فيه في شهر نوفمبر من عام 2019 معدات مقاتليها “كل هذا يبدو رخيصا ويسهل الحصول عليه نسبيا. هذا هو الأساس لتحقيق استدامة مثل هذا النوع من النشاط”.

ويعتقد خبير أسلحة معروف، يطلق على نفسه اسم كاليبر أوبسكورا على شبكة تويتر أن تنظيم الدولة الإسلامية يشتري اليوم القليل من المعدات في الخارج، باستثناء المعدات المتطورة.

وبالنسبة له، فإن الجماعة الجهادية تعتمد على ما تبقى لديها من غنائم الحرب المحتملة وكذلك على السوق السوداء والميليشيات التي لا حصر لها والجماعات المسلحة وعناصر في القوات الرسمية ميالة للفساد.

ولأن المال لا يتوقف عن الدوران فإن التنظيم ما زال بوسعه الاستفادة من تجربته، وفق ما قال الخبير، وإذا وجد التنظيم نفسه يوما ما في وضع استراتيجي جيد، فإنه “سيكون من الأسهل عليه إعادة الكرة”.

تعليق

تعليق

Powered by Facebook Comments

 

 

تعليق