بعد تدميرهم معظم آثار سوريا.. لماذا يرمم الروس والنظام قوس النصر في تدمر؟

بدأت روسيا مشروع ترميم “قوس النصر” في مدينة تدمر الأثرية، بعد تعرضه للدمار على يد تنظيم “الدولة” خلال فترة سيطرته على المدينة عقب انسحاب قوات النظام منها عام 2015.

وذكرت وكالة إعلام النظام “سانا” أن أعمال المرحلة الأولى من ترميم القوس الأثري الشهير بدأت في المدينة الأثرية، بالتعاون بين “المديرية العامة للآثار والمتاحف” و”الأمانة السورية للتنمية” مع مركز إنقاذ الآثار وترميمها التابع لـ معهد تاريخ الثقافة المادية في أكاديمية العلوم الروسية.

ونقلت الوكالة عن معاون مدير الآثار والمتاحف همام سعد أن المرحلة الأولى تشمل توثيق ركام الأحجار الأساسية الموجودة بموقع القوس المدمّر ثم نقلها إلى موقع قريب وإجراء عملية توزيعها ضمن مجموعات وتوثيقها رقمياً.

وأضاف سعد أن فريقاً علمياً دولياً مختصاً بالآثار ممن عملوا سابقاً في التنقيب والترميم بتدمر سيشرف على تهيئة ووضع الرؤى والمقترحات لمرحلة ترميم القوس، ودراستها لتتم على أساسها مناقشة آلية الترميم بالتوافق مع معايير منظمة اليونيسكو بخصوص المواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي.

وكشف سعد عن مشاريع ترميم أخرى ستجري بعد الانتهاء من مشروع ترميم قوس النصر، من أبرزها ترميم معبد بعل شمين وموقع المصلبة “التترابيل ” وواجهة مسرح تدمر الأثري ومعبد بل الشهير، وجميعها جرى تدميرها على يد التنظيم.

من جهتها، قالت رئيسة مركز إنقاذ الآثار وترميمها في أكاديمية العلوم الروسية والمسؤولة عن مشروع ترميم قوس النصر، ناتاليا سولوفيوفا، إنهم ينفذون حالياً الجزء الأول من الاتفاق مع المديرية العامة للآثار والمتاحف “بموافقة منظمة اليونيسكو والذي يشتمل على ترميم قوس النصر بشكل حديث ودقيق” بحسب تعبيرها.

ترميم آثار تدمر بإشراف روسي وأموال غربية

وفي آب 2020 صممت موسكو نموذجاً ثلاثيَ الأبعاد عن دمار تدمر التي سلمها النظام لتنظيم “الدولة” وتسلمها منه مرتين خلال عامي 2015- 2016 قبل أن يستعيدها النظام في آذار 2017. ويظهر النموذج الذي وصفه الإعلام الروسي بـ “الإنجاز والهدية” صوراً للأماكن الأثرية التي تعرضت للتدمير في المدينة.

وتسعى روسيا من هذه الخطوة للفت نظر العالم إلى دمار تدمر بهدف جلب تمويل إعادة الترميم، بحسب تصريحات مسؤوليها، وذلك بعد توقيعها اتفاقيات مع النظام السوري لإثبات وصايتها على آثار تدمر.

وصرّحت سولوفيوفا آنذاك لشبكة “روسيا اليوم” بأن النموذج “يتيح فرصة تقييم أماكن التنقيب الجديدة، ودراسة تخطيط المنطقة وتكاليف إعادة الإعمار”. ويعتبر تصريح “سولوفيوفا” رسالة للبعثات الأوروبية التي ترفض زيارة المنطقة لأسباب أمنية.

وبعد الانسحاب الأول للتنظيم من المدينة في آذار 2016، قدّم ميخائيل بيوتروفسكي المدير العام لمتحف (أرميتاج) للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مقترحات بشأن إعادة إعمار تدمر، وقال إنه عرض على (اليونيسكو) انضمام روسيا إلى الحملة الدولية لإعادة ترميم المدينة التاريخية، وفق ما نقلت “روسيا اليوم”.

ومن بين 400 حادثة اعتداء، تم التحقق من 97 حادثة على 88 منشأة وموقعاً أثرياً في سوريا، كان النظام السوري مسؤولاً بشكل مباشر عن 37 حادثة منها، يليه في المرتبة الثانية تنظيم “الدولة” بـ10 اعتداءات، ثم فصائل المعارضة بـ6 حوادث، في حين جرت بقية الاعتداءات على يد أطراف مجهولة، وفق تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان.

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق