الرئيسية منوعات بعد الهدم والترميم.. التهديد يواجه تجار سوق حمص القديم

بعد الهدم والترميم.. التهديد يواجه تجار سوق حمص القديم

الإعلانات

في سوق “الناعورة” الأثري، بمدينة حمص القديمة، صبيحة 15 من تشرين الثاني الماضي، عُلّقت على أبواب المحال الجديدة المرممة أوراق تحمل سطرين اثنين كُتبا بخط صغير لخطاب موجه لأصحاب المحال المغلقة منذ تسعة أعوام، “يطلب إليكم تجهيز محالكم وإعادة استثمارها خلال مدة شهرين من تاريخه”، وإلا اُتخذت “الإجراءات القانونية”.

سوق دمره النظام بحملة ممنهجة حتى عام 2014، ثم قضى عامين لترميمه، قبل أن يتجه لاستخدام أسلوب التهديد مع تجاره لإعادة فتح محالهم المغلقة في أهم مناطق حمص القديمة.

أسواق وليدة لا تقبل الزوال

تعتبر أحياء حمص القديمة وأسواقها المتشعبة الثقل الاقتصادي الرئيس في المحافظة، ومع خروج المنطقة عن سيطرة قوات النظام عام 2011، عانى أصحاب المحال أولى خساراتهم المادية نتيجة فقدان بضاعتهم، التي كانت تجذب السياح والمارة.

ترك طلال متجره الخاص بالقطع الإلكترونية في سوق “جورة الشياح”، قاصدًا حي “كرم الشامي”، بعيدًا عن خطوط الاشتباك بين قوات النظام وفصائل المعارضة، “توقفت عن ممارسة عملي التجاري آملًا بالعودة إلى متجري”، كما قال لعنب بلدي.

طول مدة القتال لم يسمح لطلال وغيره من التجار بالمزيد من الانتظار، محولين أماكن نزوحهم، في أحياء “كرم الشامي” و”الحضارة” و”مخيم الوافدين”، إلى أسواق جديدة، “تحول الحي الذي أسكن به خلال ثلاثة أشهر إلى سوق تجاري ضخم، ما جعل الأرباح تتضاعف، واستطعت شراء المتجر الذي كنت أستأجره بداية”.

شهدت الأسواق الجديدة “انتعاشًا كبيرًا”، نتيجة حصر الكثافة السكانية في بضعة أحياء لا تشكل أكثر من ثلث مساحة المدينة، وحتى بعد توقف المعارك، لم يتوقف ذاك الازدحام.

بعد إعادة بسط قوات النظام سيطرتها على أحياء حمص القديمة، منتصف عام 2014، باشرت الحكومة بمحاولاتها لترميم المدينة، بدءًا من السوق المسقوف، بتمويل من الأمم المتحدة، عام 2016، وعملت على تأهيل الأحياء التي تقطنها الطائفة المسيحية بمساعدات كنسية.

لكن طلال لا يفكر بالعودة بعد أن اكتسب متجره الجديد، “سمعة وزبائن لا يمكن التفريط بهما”، مع تشبيهه العودة إلى السوق القديم بالعودة إلى “نقطة الصفر”.

وبرأيه، من عاد بالفعل لم يكن ممن افتتحوا متاجر جديدة في أسواق أخرى، مشيرًا إلى أن الأحياء المحيطة بالسوق القديم خالية من السكان، مع افتقارها للخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وخدمات وبنى تحتية.

التفاف على “الإجراءات”

ينتظر محمد السرميني عودة شوارع السوق القديم إلى صخبها الماضي، إلا أنه اليوم لا يرى في سوق “الناعورة”، الذي يحيطه الدمار، سوى السيارات التي تقطع الطريق الرئيس بين الساعة القديمة والجديدة باتجاه الكراجات.

“العمل التجاري في تلك المنطقة كان مرتبطًا بالكثافة السكانية التي تركزت بها قبل عام 2011″، حسبما قال محمد لعنب بلدي، مضيفًا أن أقل من نسبة 1% من العوائل عادت إلى تلك الأحياء القديمة.

محمد لم يعد للعمل في متجره، حسب التعليمات الحكومية، ولكنه لجأ إلى تأجيره لقاء مبلغ “رمزي” مقابل فتحه من قبل المستأجر قبل انقضاء المدة الممنوحة.

وفي عام 2016، أطلقت الأمم المتحدة بالتنسيق مع محافظة حمص خطة الترميم وإعادة الإعمار، التي لم تكن على قدر توقعات التجار ولا كفيلة بجذبهم للعودة.

وبلغ عدد محال السوق المسقوف قبل عام 2011، وفقًا لدائرة الآثار والمتاحف، 890 متجرًا موزعًا على 13 سوقًا تتمايز باختصاصات المهن والبضائع، “النوري” و”الحسبة” و”البازرباشي” و”المنسوجات” و”الصاغة” و”القيصرية” و”العطارين” و”العرب” و”الفرو” و”النحاسين” و”الخياطين” و”النجارين” و”الناعورة”.

المصدر: عنب بلدي

تعليق

Powered by Facebook Comments

لا يوجد تعليقات

تعليق

Exit mobile version