برهان غليون: بيروت على خطى بغداد ودمشق؟ | Palmyra Monitor

سبتمبر 23, 2020

برهان غليون: بيروت على خطى بغداد ودمشق؟

برهان غليون: بيروت على خطى بغداد ودمشق؟

 

تابع حسابنا على برنامج تويتر لتلقي الأخبار العاجلة
ما حصل في بيروت أول أمس كارثة انسانية تستحق الاسم الذي اطلق عليها: “بيروت-شيما” تشبيها بهيروشيما المدينة اليابانية التي دمرتها القنبلة الذرية وختمت  بها الحرب العالمية الثانية.
لكن بالرغم من هول القنبلة البيروتية الذي لا يجادل فيه احد فهي لا تمثل سوى قمة جبل البارود الذي تعيش عليه شعوب المشرق في انتظار مصيرها اللبناني والسوري والعراقي الكئيب.

 

 

هكذا، من طهران الى لبنان مرورا باليمن والعراق وسورية يعيش عشرات ملايين البشر على صفيح مخازن لا تنفذ من  الاسلحة الكيماوية والصواريخ الباليستية والمتفجرات النوعية والقنابل الموقوتة والالغام المتعددة الاشكال والالوان القابلة في كل لحظة للاشتعال والتي يحتكر مفاتيح تفجيرها، خارج اي سيطرة سياسية او قانونية، رجال من عالم اخر وعصر بعيد، لايحركهم سوى الهوس المجنون بالسلطة ولا تقودهم سوى نزواتهم ومخاوفهم وأهواءهم الذاتية واحقادهم التاريخية التي تختلط فيها الطائفية والقومية والطبقية.

 

 

هل يحق لنا ان نحلم، ونحن نترحم على ارواح الضحايا ونعلن تضامننا مع المنكوبين في لبنان والمشرق كله، في ان يكون هذا الانفجار، الخارج عن السيطرة، بداية عودة الوعي والعمل المحلي والدولي، من لبنان، على تفكيك هذا الميكانيك الجهنمي الذي رهن المنطقة باكملها للخراب والدمار والبؤس والكراهية، والعودة بها الى مسار التاريخ الطبيعي اي الحضاري الذي فرض عليها الخروج عنه لخدمة مآرب لا اخلاقية ولا انسانية؟ وهل  يحق لنا ان نأمل في ان يشجع فشل نظام  الاستعمار الداخلي هذا وتهافت آلياته “أولياء الأمر”، من الدول الكبرى التي تقود من الخلف، الى الاعتراف بشرعية مشاركة جمهور شعوب المنطقة، من دون تمييز، بين طوائفها وقومياتها، والأقلية منها والاكثرية، المسلمة وغير المسلمة، في تقرير مصيرها واختيار ممثليها، ووضع حد نهائي  لسياسة فرض الامر الواقع، ووضع نقطة الختام على حرب السيطرة الاقليمية وحكم القوة والإذعان والتنافس في الوحشية واستباحة ارواح الناس وحقوقهم من دون عقاب، كما ختمت كارثة هيروشيما حروب السيطرة الاوروبية العالمية؟

 

 

سيكون هذا حلما ورديا جميلا، وربما يبدو كثيرا على ارواحنا المنهكة، لكنه ليس ولا ينبغي ان يكون مستحيلا. فالشعوب التي خبرت كل المآسي، وعاشت كل الويلات، وقبلت بكل التضحيات، لم يعد أمامها خيار آخر سوى البقاء في الشوارع والساحات العامة ومخيمات اللجوء وقريبا العصيان العام.

تعليق

comments

Powered by Facebook Comments

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: