اهتمام روسي بالسيطرة على آثار تدمر والآثار السورية.. ما حقيقة المطامع؟

هناك قلق متزايد في المجتمع المحلي والدولي من أن روسيا ربما تسعى للسيطرة على الآثار السورية في مناطق معينة على حساب الحفاظ عليها. كان التدخل الروسي في سوريا سريعا وحاسما، حيث أرسلت روسيا قواتها المسلحة وطائراتها العمودية وأنظمة دفاع متطورة مضادة للطائرات إلى سوريا.

ومن المرجح أن يؤدي تدخل روسيا في سوريا إلى تراجع التراث الأثري السوري والمواقع التاريخية التي لا تهتم بها روسيا. فموسكو ليست مهتمة بسوريا فقط بسبب آثارها. كما أن لديها مصالح عسكرية هناك. حيث انتشرت القوات العسكرية الروسية في مواقع مختلفة في جميع أنحاء البلاد، لكن بعضها يقع بالقرب من مواقع التراث الأثري مثل تدمر التي جذبت انتباه وسائل الإعلام العالمية لأهميتها الأثرية.

إدارة المصلحة الروسية في السيطرة على الآثار السورية

يقول مدير مركز آثار إدلب، الأستاذ أيمن نابو، لـ”الحل نت”، أنّ روسيا تهدف من خلال الاهتمام بالآثار السورية لتوجيه رسائل سياسية للعالم والمنظمات العالمية بأن سوريا أصبحت آمنة.

ويضيف نابو، أنّ موسكو متنبهة إلى أن ملف الآثار سيكون له حصة كبيرة في موضوع إعادة الإعمار. وبالتالي يمكن أن تضع يدها على هذه الأموال التي سوف تتدفق فيما يخص هذا الملف. مشيرا إلى أن المثير للشبهة أن المديرية العامة للآثار والمتاحف لا تحرك ساكنا ولا يخرج منها تصريح.

وأوضح نابو، أنّه بالأمس روسيا أعلنت عن اكتشاف ميناء أثري على الساحل السوري وتهتم بموضوع الكنائس في حلب. واليوم بتدمر من أجل لفت نظر العالم، وبالمقابل وضعت روسيا يدها على كامل ملف الآثار.

وخلال حديثه، نوه نابو، إلى أن روسيا لا يعني لا تهتم إلا بالمواقع ذات الصيت العالمي. مثل تدمر وحلب القديمة وبصرى الشام.وإذا ما قورنت هذه المواقع بالاهتمام الروسي مع مواقع أخرى على سبيل المثال في قلعة جبلة او غيرها من المواقع. فهناك امتيازات لضباط وعناصر الجيش السوري بالتنقيب والتخريب والتي تحولت إلى أماكن لممارسة أفعال خادشة للحياء فضلا عن التنقيب.

ويوضح نابو، أنه وعلى مدى عقود قبل الأزمة السورية، لم تعمل أي بعثة روسية في سوريا، مؤكداً على أن روسيا لا تمتلك من الخبرات الفنية والعلمية التي يسمح لها ترميم الآثار والعمل في مجال الآثار.

روسيا تطور اهتمامها بالسيطرة على الآثار السورية

خلال حفل موسيقي على ألحان قيثارة العازف الروسي، ألكسندر بولداشوف، يوم الاثنين الفائت، أعلنت روسيا بدء أعمال ترميم قوس النصر في مدينة تدمر الأثرية.

وذكرت قناة “tvzvezda” الروسية، أن الحفل الموسيقي الذي جرى على أنقاض المدينة الأثرية هو رمز لبداية ترميم تدمر الأسطورية.

وذكر التقرير، أن الجيولوجيين والمصممين الروس سافروا إلى تدمر، والغرض من البعثة هو إعادة بناء قوس النصر، الذي طبعته السلطات الروسية على غلاف كتاب التاريخ المدرسي للصف الخامس.

وقالت رئيسة البعثة، ناتاليا سولوفيوفا: «من الممكن إعادة تجميع الهيكل الذي عمره قرون، وقد تم بالفعل تجميع نموذج ثلاثي الأبعاد للكمبيوتر للمباني القديمة».

وكانت موسكو قد سلمت حكومة دمشق في آب 2020 نموذجاً ثلاثي الأبعاد لمدينة تدمر القديمة أعده متخصصون روس، بهدف تنفيذ أعمال الترميم بالتنسيق مع اليونسكو ومديرية الآثار في سوريا، بحسب مسؤولة في متحف “أرميتاج” الروسي.

مطامع روسيّة بآثار بصرى الشام

وفي الـ18 من ديسمبر/كانون الأول الجاري، قال علاء الصلاح، مدير آثار بصرى الشام، إن خبراء روس في الأكاديمية الثقافية الروسية ومتخصصين في مجال الآثار وترميمها، قاموا بإجراء مسح جوي بالطيران المسير للمدينة القديمة بشكل كامل.

ودمرت العديد من الآثار في بصرى الشام بشكل كلي أو جزئي، مثل الكاتدرائية قرب الجامع الفاطمي وسط المدينة. والتي تعود إلى العهد البيزنطي، حيث تدمر جزئيا في البناء الخارجي.

ويرى مراقبون، أن الخطوة الأولى لردع الاهتمام الروسي بالآثار السورية قبل أن تصبح تهديدا. تتمثل في زيادة الوعي حول الآثار الموجودة والمفقودة خلال الحرب السورية. ومعرفة مكان تخزينها وما هي قيمتها كأصل للمتاحف والشركات على الصعيدين المحلي والدولي.

المصدر: الحل نت

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق